آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

شعب مفجوع من الجوع...

فوزي صادق *

هذا ما وجدته وشاهدته بأم عيني في مدن المملكة قبل رمضان، ولا أخص أو أعني مدينة بعينها.

تشمير الساعدين، وتجهيز الأموال على قدم وساق، حتى لو أضطر أحدهم أن يقترض من البنك، أو يرمي بماء وجهه.

قبل أسبوع من رمضان بدأ الاستنفار الكبير، حتى اعتقد أحد الأجانب إن حرباً أو كارثة قد صبت جماحها علينا!

ركام وجبال من المواد الغذائية كهرم خوفو استقبلتنا عند مداخل السوبر ماركت، لكن لم تملأ عيوننا.

كل زوجة تبحث عن خاتم سليمان المفقود مع زوجها بأوراق العروض المتناثرة بسياراتنا وبيوتنا ومعلقة على أبوابنا.

اتصالات بين النساء والرجال عن آخر العروض، وأين نجد أفضل وارخص عروض كيك البيتي كويكر.

حركة انتقال دؤوبة من محل إلي آخر، وكأننا نبحث عن حذاء سندريلا.

باليوتيوب عرض سوبر ماركت خصم خاص لأول مئة زبون يدخل المحل، وأخيراً الإسعافات تحمل الجرحى والمصابين

محل يعرض شراب الفيمتو الصناعي « بريال » وكيلو الموز « بريال » وقامت القيامة وطلقت وشردت بعض الزوجات.

عقدت اجتماعات بالبيوت، واتصالات بالجوال، ونقاشات بالواتساب، وأضطر بان كيمون سكرتير الأمم المتحدة أن يحضر

أخيراً وليس آخراً، تجمعت وتكومت وتصوبت جبال الأكل ببيوتنا، وامتلأت ثلاجاتنا، ومخازننا، وأخيراً التخمة واللخمة.

سأقولها بصراحة، وأتمنى أن تتقبلوا النقد وأنتم ممتلئ البطون، ومغلقي العيون، وممسكي بريموت التلفزيون:

لماذا نعيب زوجاتنا وأزواجنا بكبر وضخامة أجسادهم وبطونهم، فالبطنة تذهب الفطنة.. ولماذا ننتقد من يقول عنا « أمة كبار الكروش وصغار العروش »، والعروش هنا البيوت.

بالله عليكم، كيف يكون الإحساس والتفاعل مع شهر الله، وكيف الانصهار مع ُخلق وحكمة الصيام، ونحن نطبقه بخلاف ذلك.

لماذا نعطي فرصة للشركات التجارية، والمؤسسات الغذائية، والباعة والخضارين، والمقيمين عندنا بالملايين، باستغلال سذاجتنا وجهلنا وتكبيلنا أسرى لبطوننا، وشن حملة من أول رمضان بتنظيف محافظنا وجيوبنا.. وترفع الأسعار بشكل جنوني وكأننا ببورصة الأسهم، حتى أوصلوا سعر صندوق الطماطم الصغير بأول يوم من رمضان إلي « أربعون ريالاً »

إن سعر المواد الغذائية ببلادنا هي الأرخص في العالم أجمع، وأنا أراهن على ذلك، وهي بمتناول اليد كل يوم وفي كل بقعة.

فهاهو الخبز بريال وبعشرات العروض من الجودة والشكل، وبكل مدينة وقرية، والألبان والعصائر ليس لها مثيل بالعالم، والكثير من المواد الغذائية، ومن يقول أني أجامل، فليذهب لأي دولة يشاء ويخبرنا ماذا سيجد، حتى لدى الجيران من دول الخليج، والغريب في الأمر، أن معظم المحلات والمطاعم لدينا تفتح أربعة وعشرون ساعة، بينما هذا غير موجود بالخارج.

في الأخير نقول إنها ثقافة الشعوب في كل شيء، وهذه ثقافتنا نحن في الأكل، وهذه طريقتنا في الحياة، ونستحق ما يجري علينا من العمالة الخارجية، ومن استغلال الشركات الأجنبية، حتى أصبحت عادة سنوية لجيل بعد جيل، إذ يتم التجهيز لها قبل رمضان، فتوضع الخطط وتعـقد وتحاك الاجتماعات، والأجندة « أمامنا شعب مفجوع من الجوع »

كاتب و روائي - الدمام