آخر تحديث: 23 / 9 / 2018م - 11:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المرضى: نفتقد لروحانية رمضان في «مركزي القطيف»

جهينة الإخبارية إيمان الشايب - نداء ال سيف - القطيف
جانب من الزيارة

يفتقد المرضى المنومون في مستشفى القطيف المركزي، الروحانية والحميمية التي يعيشونها مع ذويهم في منازلهم خلال شهر رمضان، خصوصا حين يجتمعون على مائدة الإفطار، ولا يهون عليهم آلامهم سوى قضاء الوقت في تلاوة القرآن الكريم، وتدبر معانيه، محتسبين الأجر عند الله.

ففي حالات متفاوتة تكتظ بها المستشفى في شهر رمضان ككل الشهور بمئات المرضى، لكن الفارق بينه وبين كل الشهور أن شهر رمضان وعلى سرير المرض أمر لا يمكن تحمله بسهولة.

فترى من أصابتهم أمراض أجبرتهم على الإفطار أو من يمر بوعكة خفيفة، ومنهم من لا تسمح حالته ومرضه مغادرة المستشفى رغم إصراره على الخروج ليحظى بمجالسة الأهل على طبق طعامٍ.

استوطن الهدوء والسكينة ميدان المستشفى وأروقته هذا هو الوصف الأبلغ لحال المستشفيات والتي اعتدنا فيها على الحركة السريعة والضجيج المعتاد.

ومن قسم الباطنية في مستشفى القطيف المركزي قالت إحدى المريضات من مدينة صفوى فاطمة الحسن والتي تعاني من ضعفٍ خلقي في الصفائح الدموية بأنها تشعر بالحزن لوجودها في المستشفى في أول يومٍ في شهر رمضان بينما يعيش غيرها بالقرب من أهله.

رغم إنها ليست بالمرة الأولى التي تتعرض فيها للتنويم في مثل هذا الشهر، فحالتها حسب ما أفادت به تستوجب اللجوء إلى المستشفى بين فترةٍ وأخرى، ورغم تحسنها في الفترة الأخيرة وانقطاعها عن الزيارة والعلاج إلا أنها عادت من جديد هذه المرة في وقتٍ تمنت أن يأتي فجره وهي بالقرب من أهلها.

وتأوهت الحسن قائلة وملامح الضعف بادية عليها: رغم انه علي قضاء الأيام التي سأفطر بها، إلا أن حسن معاملة الممرضات والذي يشهد له بالتحسن الكبير هو ما يساعد المريض على تخفيف الامه.

ورفضت أمنيات الأحمد والتي تعاني من فقر الدم المنجلي البقاء أكثر في المستشفى رغم عدم تماثلها للشفاء، مشيرةً إلى أنها طلبت من إدارة المستشفى الخروج بعدما قضت ما يقارب الأربعة أيام في قسم الباطنية.

وأضافت بانكسار وحنين: أن المشاركة في الطقوس والعادات الرمضانية في الصيام والإفطار مع الأهل والأحبة لها أثرها الإيجابي على المرض، موضحة بأنها تريد أن تكون بقرب أهلها لاسيما ابنها الذي يبلغ من العمر خمسة أشهر.

وبنبرة الألم الممزوجة بالفرح تبين زينب المعيلو والتي ترقد في قسم الجراحة جراء عملية مرارة أجريت لها أنه «بفضل بركات الشهر وخيراته سأخرج هذا اليوم من المستشفى لأكون بقرب أهلي بعد أن قضيت خمسة أيامٍ في المستشفى».

وقالت فاطمة نصر الله والتي تنتظر أن ترزق بوليدها الأول بأنها جاءت للمستشفى منذ يوم الاثنين وهي لم تشعر بأجواء الشهر ودخوله نظراً لقلقها الذي تشعر به ورغبتها في أن تضع مولودها بعد طيلة انتظار.

وأوضحت في حديثها لـ «جهينة الإخبارية» أن الأجواء في المستشفى أو في وسط مسكنها لا تختلف، فعادات الشهر وجمعاته باتت محذوفة وهذا ما يجعل الشهر كغيره من الشهور بعد أن كان مميزاً بتجمع الأهل ولمتهم على الفطور.

وعبرت زينب الصيرفي التي تعيش التجربة الأولى في التنويم داخل المستشفى عن شعورها بالاختناق والضيق نتيجة بعدها عن أهلها في شهر رمضان.

وأضافت كنت أتمنى أن أقضي شهر رمضان بجوار أسرتي لكن الطبيب ألزم على أهمية وجودي لملاحظة حركة الجنين والتأكد من سلامته وصحته.

ووصف استشاري القلب والقسطرة الدكتور فوزي البقشي، الوضع في المستشفى في أول يومٍ في شهر رمضان بالوضع الهادئ وذكر بأنه يبدو شبيهاً بأيام عطلة نهاية الأسبوع.

وعن سير العمل بين الاستشاري بأن الإجراءات تحمل السياق اليومي المعتاد بدءاً من التقرير الصباحي وما يقتضيه من نقاشٍ واستفسارات عن حالات المرضى والذي يهدف من خلاله لتلقي المريض العناية الكاملة وكيفية العلاج التي تقدم له، مروراً بتطبيق الجدول وجولة الممرضين لغرف المرضى.

وعلل البقشي تطبيق قانون خفض ساعات العمل والذي يعمل به في البلاد الإسلامية هو الحفاظ على نشاط الموظف وتقليل الإجهاد المترتب على دوامه.

ويقول أنه يكون حافزاً للموظفين في العمل لقلة عدد المراجعين ولقلة الساعات والأهم لشعورهم بما يخلفه ذلك العمل من توجهٍ إيماني ونيةٍ صادقة إذ تعتبر كل هذه الأعمال من العبادة.

وعن الصعوبات التي يواجهها الموظفون في أثناء الصيام وتحمل الضغوط مع المرضى قال بصفة عملنا فإن الله سبحانه وتعالى يمدنا بالقوة والصبر مثلما يمد العامل الذي يتعرض لحرارة الشمس في كل يوم، ويعود ليمارس عمله في اليوم الذي يليه مجدداً.

وتحدث بأن الأطباء يواجهون أحياناً بعض الصعوبات مع الكبار في السن أو الصغار في العمر إذ أن بعضهم يرفضون العلاج معتقدين بأنهم بصحةٍ جيدة ولا داعي للاستمرار في العلاج ولا يطبقون ما ينصحهم به الطبيب وحينها يلجأ الطبيب المختص لوسائل إقناع المريض وإن لم يأتي ذلك بنتيجة يحاولون إقناعه عن طريق الأهل أو الطبيب الاجتماعي.

وأشاد البقشي في الفريق والذي يمثل بنية مؤكداً على أن الموظفين في الطب، الأطباء والممرضين والفنيين جميعهم يساعدون بعضهم البعض وكل شخصٍ منهم يؤدي عمله حسب تخصصه.

وأثنى على رئيس الباطنية الذي نسب إليه «ٍسمة القيادة» حيث أكد بدوره على الزملاء ضرورة استغلال هذا الشهر واعتبار هذا العمل بمثابة العبادة والتغاضي عن كل شيءٍ مثير للضغوطات وإذابة كل الخلافات والمشاكل وضرورة استغلال هذا الوقت لتحسين الأداء والإنتاج.

وذكرت الممرضة أحلام المرهون بأن مجال العمل في المستشفى يعد بسيطاً وسهلاً بسهولة الأيام العادية وتسير الأجواء فيه بشكلٍ روتيني جداً، حيث تشهد الفترة النهارية الهدوء بينما تعود الحركة في فترة المساء ووقت الزيارة وحضور الأهالي لعيادة المرضى بعد وجبة الإفطار.

وأوضحت أن ساعات الدوام القليلة تخفف من عبء المشاكل والضغوطات مما يجعل العمل يسير بطريقةٍ أكثر إيجابية وفعالية، موضحةً أن الكثير من المرضى يؤجلون مواعيدهم المحددة لما بعد شهر رمضان كي يقضون طقوس هذا الشهر مع أهاليهم.