آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

نعيش سويا أو نموت جميعا!

حسين العلق *

لا خيار أمامنا مسلمين سنة وشيعة إلا العيش سويا أو الموت جميعا!. ولعل أخطر فكرة غبية كانت ولاتزال تهيمن على بعض العقول، هي محاولات فرض الهيمنة بالقوة الخشنة او الناعمة من هذا الطرف على ذاك.

سرّني حضور ملتقى الوحدة الوطني في القطيف الذي عقد هذا الأسبوع بحضور نخبة من الناشطين والكتاب والمثقفين ورجال الدين السنة والشيعة من مختلف مناطق المملكة.

لا داعي هنا لكيل «أطنان» المديح على منظمي اللقاء، وهم كوكبة شبابية «عاديّة» ممن لم تلوثهم أجندات المتطرفين ولا حسابات السياسيين، فهم لم يدّعوا لحظة أنهم بصدد تغيير العالم ولا وضع حد لمشكلة عميقة طالما كرّت عليها الدهور والأزمان، بقدر ما كانوا يضيئون شمعة بدلا من أن يلعنوا الظلام!

بالطبع وكما تعودنا في كل مرة، كانت وستبقى مثل هذه اللقاءات عرضة للتشكيك من مخابيل الدين ومجانين السياسة.. وأرباع المثقفين أيضا، رغم نأي اللقاء تماما عن أجندات هؤلاء وأغراض أولئك!

ولذلك نقول، بالرغم من فداحة الأزمة الطائفية إقليميا، إلا إن عاقلا واحدا لا يملك إلا أن يشد على يدي كل من يسعى باتجاه رأب الصدع وتجسير الهوة بين شعوب وفئات هذه الأمة طوائف ومذاهب وقبائل ومناطق.

كنت أقول ولا أزال، بأن بواكير صعود التطرف الطائفي في الأمة مطلع ثمانينات القرن الماضي بدأت بسيل من الفتاوى والآراء والكتابات، كتاب من هنا يقابله كتاب من هناك، ورأي هناك يفنده رأي هنا، وبقي الجميع يتفرج!

إلا ان كل ذلك لم يكن سوى حربا باردة سرعان ما أعقبتها حروب الطوائف التي حصدت ولاتزال أرواح عشرات آلاف من الطرفين، فالحرب أولها كلام كما قيل. اليوم لم يعد هناك كتاب مقابل كتاب بل مجازر ومفخخات ومقاتلين وانتحاريين ينتظرون دورهم يوميا للصعود للسماء على أجساد الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء!

حسبنا أن نُذكّر بالدرس المكرور والممل، القائل بأن أي هيمنة - من أي نوع - لطرف على آخر ستبقى محكومة بالفشل، وتشهد على ذلك شلالات الدم المسفوح في شوارع ومعابد وأسواق باكستان والعراق وسوريا ولبنان والبحرين.

دعني أقول؛ لا خيار أمامنا سوى أن نتقبل بعضنا على علّاتنا ودون اشتراطات تعسفية مسبقة. اللهم إلا من قانون ناظم، يضبط المجال العام ويحمي الجميع من الجميع، لا أكثر ولا أقل!

فعندما تتعرض السفن إلى مخاطر الغرق لا يملك ركابها ترف السفسطة وتبادل الملامة وتقاذف التهم، باختصار ليس أمامهم إلا التكاتف والتحرك فورا ليحيا الجميع أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإلا أصبحوا طعمة لحيتان البحر.. إلا من رحم ربك!

في تقديري لازلنا نملك في هذا البلد فرصا هائلة للنأي بأنفسنا عن الكوارث المحدقة التي حرقت الأخضر واليابس في بلدان الجوار القريبة والبعيدة.

بالطبع سيلقي أغلبنا بالمسئولية الأولى والأخيرة في هذه المهمة على الساسة وصناع القرار، وهذا حق لا جدال ولا مراء فيه. ولكن ماذا عنا وما واجبنا نحن، عامة ونخبا ومثقفين ورجال دين، هل نبقى أسرى أجندات الساسة أو انتظار الكارثة؟! لنشعل شمعة بدلا من أن نلعن الظلام!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
ابو عمار
[ القطيف ]: 22 / 7 / 2013م - 11:16 م
مقال رائع ونظرة واقعية ودعوة لقبول الاخر نتمنى ان تلقى صداها في عصر التشدد والذي اصبح إراقة دم المسلم اهون عند البعض من شربة الماء
رغم ان الوحدة ليس بالامر السهل لان التفرقة والاقصاء وقتل الناس ورائها اصحاب مصالح ونفود
ولكن يجب على العقلاء عدم اليأس والتفرج وترك روما تحترق كما يقال
2
يوسف
[ القطيف ]: 23 / 7 / 2013م - 10:58 م
جميل
نحتاج إلى أن يمارس كل واحد منا يؤمن بهذا الكلام على أرض الواقع
3
علي ال درويش
[ السعودية - القطيف ]: 29 / 7 / 2013م - 4:57 م
وتبقى ابو علي
بقلمك الذي تجاهد فيه وسلاحك الأقوى والذي يتقاطر وطنية وعقلانية
موفق ولا تطيل الغياب
كاتب سعودي