آخر تحديث: 18 / 7 / 2019م - 12:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

عاشوراء مدرسة إعداد القادة

حسين نوح المشامع

تم تغيير بداية السنة الهجرية إلى بداية شهر المحرم، وهو احد اشهر الحرم لحرمة القتال خلالها. وكان ذلك بعد استشارة للخليفة عمر ابن الخطاب وتوجيه من الإمام علي . وكما نعلم إن كلام الإمام ما هو إلا لسان من لا ينطق عن الهوى، وانه إلا وحي يوحى علمه شديد القوى. وبناء على هذه الميزة يكون للمحرم الحرام منزلة خاصة عند أهل البيت يتوجب عدم إغفالها. فكيف بنا واستغلال هذه المناسبة بما يتناسب وأهدافهم !

لو تدبرنا في ما حولنا من الكون والمخلوقات، وحركت الكون بالذات ليلا ونهارا، وصيفا وشتاء، وهذا التردد والدوران المستمر لها. وكذلك الشعائر الدينية اليومية والأسبوعية منها والسنوية، والتي مطلوب منا أن نؤديها بتلك الكيفية التي امرنا الله بها، وبشكل دوري ومستمر. لماذا كل هذا؟ ألا يدعونا إلى التفكر والتدبر لمعرفة السبب وراء ذلك؟ كما يقول الله تعالى «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها» سورة محمد آية 24. و«واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب» سورة آل عمران آية 190.

عشرة عاشوراء هذه تعود من جديد بعد مرور سنة كاملة، فماذا جهزنا لاستقبالها؟

أليس من تشابه يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون. وإذا كان الحج هو الجهاد الأصغر، فعاشوراء هو الجهاد الأكبر، لأنه انتصار على النفس الأمارة بالسوء، قبل الانتصار على طواغيت العصر. وإذا كان الحج هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فعاشوراء هو الاستمساك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

لذا علينا تجهيز أنفسنا لا استقبال عاشوراء، ليس فقط بسكب الدموع ولبس السواد وحضور المجالس الحسينية أو المشاركة في الإعداد لها. ولكن هذه السنة يجب أن تكون بشكل مختلف.

يجب أن تكون هناك برامج على المستوى الشخصي والعائلي، وان نضع أهدافا نسعى لتحقيقها على مدى السنة القادمة. وتكون لدينا أهدافا، نكون قد وصلنا إلى تحقيقها بدخول عاشوراء.

كما وعلينا قبل دخول عاشوراء أن نقيم أعمال سنتنا الماضية، لنرى هل نحن في عداد أنصار الحسين أم ما زلنا متخلفين عنهم.

فإذا كنا في عدادهم منتصرين على النفس الإمارة بالسوء فبها ونعمت، وإلا فعلينا إعادة حساباتنا.