آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 4:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

القوى الاصلاحية الجديدة في المملكة «4»

محمد الشيوخ *

3 - مرصد حقوق الإنسان في السعودية

يعنى مرصد حقوق الإنسان في السعودية المعني بحماية النشطاء ورصد أوضاع حقوق الإنسان. رئيس المرصد وليد سامي أبو الخير، هو شابّ من سكان جدة مواليد 1979م، وهو محامٍ وناشط حقوقي. اعتبرته مجلة فوربس واحداً من أكثر 100 شخصية عربية حضوراً على تويتر. وينحدر من أسرة حجازية تولّت القضاء بمكة ومشيخة الحرم. نال أبو الخير درجة البكالوريوس في 2003 بتخصص اللغة العربية من جامعة الملك عبد العزيز في جدة؛ ثم نال درجة الماجستير في الفقه وأصوله من جامعة اليرموك في الأردن.

تولّى وليد أبو الخير الدفاع عن واحدٍ من المتهمين في قضية إصلاحيي جدة، وهو عبد الرحمن الشميري، الذي اعتقل في فبراير 2007؛ وفي 22 يونيو 2009 رفع أبو الخير دعوى قضائية ضدّ إدارة المباحث العامّة بسبب احتجازها موكّله دون اتهام، وبحسب منظّمة هيومن رايتس ووتش، فقد تلقّى والده في يوليو 2009 تهديدات من المباحث بأنّ على ابنه وليد أن يوقف نشاطه، إلا أنّ الدعوى التي رُفعت ألغيت في 2010 بعد أن وجّهت المباحث التهم.

وكان أبو الخير أحد موقّعي عريضتي نحو دولة الحقوق والمؤسّسات، والإعلان الوطني للإصلاح.. في ديسمبر 2008 حُجب الموقع فانتقل إلى صفحة على فيسبوك، إلا أنّ الصفحة حُجِبت مجدّداً في مايو 2009. وكان موكّلاً عن مؤسّس الشبكة الليبرالية رائف بدوي المتّهم بتأسيس الشبكة و«ارتكاب مخالفات شرعية» و«التطاول على الذات الإلهية».

وفي مارس 2012 سجّل وليد في دورة مدّتها ستة أسابيع بعنوان «قادة الديمقراطية» في جامعة سيراكوز في ولاية نيويورك ترعاها وزارة الخارجية الأمريكية، لكن هيئة التحقيق والادّعاء العام في جدة استدعته وأبلغته أنه ممنوع من السفر. في 25 يناير 2013 تسلّمت سمر بدوي، نيابة عن زوجها وليد، جائزة تقديراً لنضاله القويّ، والمتواصل والمُتّسم بنكران الذّات من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية لكلٍّ من الرجال والنساء، فأهداها للناشط السعودي المعروف الدكتور عبد الله الحامد، الذي تمّ اعتقاله مؤخراً. في 11 سبتمبر 2011 بدأت محاكمة وليد أبو الخير بتهمة «ازدراء القضاء» و«التواصل مع جهات أجنبية» و«المطالبة بملكية دستورية» و«المشاركة في الإعلام لتشويه سمعة البلاد» و«تحريض الرأي العام ضدّ النظام العام للبلاد»[1] .

وفي يوم الأربعاء الموافق 2010/10/13 قاد المرصد حملة حقوقية واسعة لطلب الإفراج عن السّجينة ظلماً سمر محمد بدوي «زوجة رئيس المرصد» بأمرٍ القاضي رئيس المحكمة الجزئية عبد الله العثيم، وطالبت الحملة بمحاسبة هذا القاضي الذي أودع سمر السجن مدّة ستة شهور ونصف دون محاكمة أو حتى استدعاء لجلسة واحدة.

ويطالب المرصد صراحة باستقلال القضاء السعودي، وفصله عن ولاية الحكم العامة، كما ينتقد بجرأة الأحكام القاسية التي صدرت بحقّ معتقلين عرفوا باسم «إصلاحيي جدة»، حيث حكم عليهم بعد 5 سنوات اعتقال بمدد وصلت في مجموعها إلى 228 سنة، في محاكمات افتقرت إلى الكثير من معايير العدالة.

وعن طبيعة عمل مرصد حقوق الإنسان في السعودية، يؤكّد أبو الخير بأنّ المرصد يُعدّ أوّل مؤسّسة حقوقية مستقلّة تمّ تسجيلها خارج السعودية «في كندا في 2012» بعد أن استحال الأمر في الداخل، وقد خاطب الملك، مطالباً إيّاها على الأقلّ بالسماح له بفتح مكتب في الداخل، لكن المعاملة أحيلت بشكلٍ سرّي إلى وزارة الداخلية منذ نحو عام.

وفي حواره مع صحيفة «المصري اليوم» وصف رئيس أول مرصد لحقوق الإنسان في السعودية، وليد أبو الخير، وضع حقوق الإنسان في السعودية بأنه «محتقن»، محذّراً من أنّ غلق السّلطات منافذ الحراك السّلمي سيؤدّي إلى وضع لا يمكن احتواؤه. ويرى أبو الخير، الذي يحاكم حاليًّا بتهمة «ازدراء القضاء» و«الدعوة إلى إقامة ملكية دستورية»، بأنّ الملكية الدستورية في السعودية باتت هي الحلّ الوحيد للخروج من الأزمة، وقد خرجت دعوات من منظمات حقوق الإنسان بالمملكة لرفع حظر السفر عنه وعدم ملاحقته، كما يشير. ويضيف بأنّ الثورات العربية جعلت الشعب السعودي يرفع سقف تطلّعاته أكثر.

كما يرى أنّ الدعوة لإقامة ملكية دستورية في السعودية في الماضي كانت منبوذة اجتماعيًّا، أمّا الآن فالملكية الدستورية باتت الحلّ شبه الوحيد للخروج من عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع، وأصبحت مطلباً لتيار عريض من الشعب، بل وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة، والعرائض التي طالبت بفصل رئاسة الوزراء عن الملك، يتولاها مواطن من عامّة الشعب منتخب، وقع عليها آلاف السعوديين، منها على سبيل المثال بيان «دولة الحقوق والمؤسّسات 2011»، فبناء دولة المؤسّسات وسيادة القانون أصبحت مطلباً شعبيًّا عامًّا. ويؤكّد على أنّ الأحكام التي صدرت بحقّ الناشطين الحقوقيين هي أحكام «مسيّسة» هدفها بثّ الرعب بين الحقوقيين والمطالبين بالإصلاح، ومنع تمدّد تلك المطالب الحقوقية شعبيًّا.

ويعتقد أبو الخير أنّ ملف حقوق الإنسان في المملكة شهد تراجعاً بسبب الربيع العربي، لكنه يرى أنّ الربيع ساهم في رفع سقف تطلّعات الشعب السعودي، وبات صوته يرتفع أكثر، ولم تعد النخبة السّياسية وحدها هي التي تطالب بتعزيز قيم الحرية والعدالة، وإنما طالت شرائح واسعة في المجتمع، سيّما شريحة الشباب.

وبحسب أبو الخير، فإنّ المجتمع السعودي يفضّل الإصلاح الجادّ الذي ينتهي بملكية دستورية بدلاً من التغيير الدراماتيكي. ويلقي بالكرة في هذه المرحلة في ملعب السّلطة. مشيراً، إلى أنّ مواقع التواصل الاجتماعي كسرت حاجز الخوف في السعودية، مضيفاً: لقد أصبح «تويتر» هو «رئيس تحرير الرأي السعودي»، وأصبح المواطن السعودي ولأوّل مرة يكتب ما يشاء دون تدخّل من أحد.

وفي تعليقه على الاحتجاجات الجارية في بعض المدن الشيعية بالسعودية، قال إنّها قد تساعد في تحسين الوضع الحقوقي للطائفة الشيعية، لكن لن يكون لها تأثير كبير خارج الطائفة؛ للعزلة التي تعيشها؛ ولطبيعة المناخ الطائفي الذي خلقه النظام في الداخل.

وفيما يتعلّق بالحراك الذي تشهده بعض المدن السعودية غير الشيعية، ينفي أبو الخير صلتها بالإخوان المسلمين، ويرى أنّ كوادر الإخوان منخرطة في المساهمة في المطالب الحقوقية العلنية، مؤكّداً وجود إسلامييّن كثيرين يشاركون بشكلٍ كبير في الحراك الحقوقي، لكن لا علاقة لهم بالإخوان، أو كانت لهم علاقة تنظيمية ثم انفصلوا عنهم تماماً، كما حصل معه منذ عام 2003 م.

ويرى أنّ الإخوان المسلمين في السعودية يفتقرون إلى رؤية سياسية واضحة ولا يملكون مشروعاً، وبات التنظيم السّري خطراً عليهم أكثر من كونه خطراً على السّلطة، خاصّة بعد انكشافه تماماً للجهات الأمنية [2] .

[1]  ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
[2]  موقع أخبارك. وللمزيد انظر: http://www.akhbarak.net
باحث في علم الاجتماع السياسي