آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 12:40 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الصفار: العقل والحكمة..

راشد فهد الراشد صحيفة الرياض

يتمتع الشيخ حسن الصفار بموقع متميز عند المواطن السعودي، وقبول لآرائه وأفكاره وطروحاته العاقلة والمخلصة للوطن، والتفاف حول صفته ومكانته الدينية من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، أو أتباع المذهب الشيعي، فالرجل عقل وعلم وتسامح وولاء للوطن والإنسان والنظام السياسي، يتماهى في نظرته للوطن مع العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين المفتي الجعفري للطائفة الشيعية الكريمة في لبنان - رحمه الله - حين سجل في كتابه القيم " الوصايا " ضرورة أن يكون ولاء أبناء الطائفة الشيعية لأوطانهم، ونسيجهم الاجتماعي، أينما وجدوا، ولأي نظام عربي انتسبوا، وأن يتمسكوا بعروبتهم، ولايكون لهم مشروعٌ يختلف عن أبناء وطنهم الذي يحملون هويته، وأن يعملوا بكل طاقاتهم على تحصين أوطانهم من الانقسامات، وإبعادها عن الولاءات المذهبية..

ومن خلال هذه القناعة، والوعي، والفهم عند الشيخ الصفار يمارس تواجده، ويستمد مشروعيته كرجل دين، وكموجّه، وحاضن للطيف الشيعي الذي هو في الأصل، وحقائق الواقع، والمنطق جزء من نسيج المجتمع السعودي، يحمل نفس الهواجس، والرؤى، والتوجهات، والطموحات، ويتفاعل مع المجموع في كل أمر يهم نجاحات الوطن، وتألق مساراته، وتسييج أمنه من المؤامرات، والاستهدافات الشريرة.

والشيخ حسن الصفار يمثل الوسطية، والاعتدال في كل قضية من القضايا المثارة في الداخل كهاجس يمكن طرحه بعيداً عن التشنج، والعنف، والمزايدات الرخيصة، كما يمثل الرأي الشجاع، والجرأة في وضع الخطوط الحمراء أمام كل توجّه يمكن أن يحدث شرخاً في جسم المجتمع، أو استهداف خارجي يسعى إلى توظيف أبناء الطائفة الشيعية وقوداً له، وجسراً لتنفيذ أغراضه، في الوقت الذي يكون الهدف الأساس هو إحياء قومية تقوم على الكره، والعنصرية، والحقد على كل ماهو عربي إرثاً، وثقافة، وتاريخاً، وإنجازاً، تحت ستار الدين، وأيديولوجيا الإسلام السياسي، لهذا فإن الإنسان السعودي يحمل لهذا الرجل العقل والفكر كل احتفاء، وتقدير، ويضعه في مصاف رجال الدين التنويريين

تجاه أحداث القطيف الأخيرة وقف الشيخ حسن الصفار صمام أمان للوحدة الوطنية، رافضاً كلّ الممارسات التي تسيء إلى الطائفة الشيعية الكريمة قبل أن تسيء إلى الوطن، وإنجازاته السياسية، والتنموية على كل الصعد، ولم يكن ذلك الذي يتلوّن، أو يزيّف المواقف، أو يذر الرماد في العيون، أو يكون ناعقاً يقضي على كل تماسك وطني، وتلاحم اجتماعي كما نراه في لبنان أو العراق، ينفذ مشروعاً تقسيمياً، ويخدم أهدافاً فئوية، وقومية، ويحارب لغته، وعرقه، وانتماءاته، وامتداداته، وجذوره القومية، والجغرافية.

في خطبة الجمعة تجلت وطنية، وحكمة الصفار، وقال مخاطباً شباب القطيف، وأبناء الطائفة:

"... لاتستدرجوا العنف، ولاتسمحوا لمندسين بتشويه صورة القطيف، وإن ترك العنان للتعبئة الطائفية، والدخول في معادلة ردود الأفعال، هو مايريده أعداء الوطن، ومايجب أن نحذَر منه جميعاً حكومة وشعباً... ".

نحتفي بهذا العالم الجليل كوطنيّ، وحكيم، ونعتز بوجود رجل دين مثله..