آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:02 ص

حكومات غبية.. ومعارضة حمقاء

حسين العلق *

اذا كان هناك من فريضة غائبة في عالمنا العربي فلن تعدو فريضة البحث عن الحلول الوسط بين مختلف الأفرقاء. فبالرغم من التقدم السياسي الهائل لدى الأمم الأخرى القائم أساسا على المشاركة، لا يزال مختلف الأفرقاء في بلادنا تتنازعهم شهوة الإستحواذ المطلق، من خلال الغلبة في حدها الأدنى، وسحق الخصوم في أقصى حدودها! حتى لقد صدق فينا قول أبي فراس: ونحن أناس لا توسط عندنا ** لنا الصدر دون العالمين أو القبر!. أما البحث عن الحلول الوسط لمشاكلنا فذلك ترف لا متسع لدينا بعد لممارسته!

لا أستثني أحدا، حكومات ومعارضة، من المسئولية المباشرة عن ما آلت اليه الأحوال في عالمنا العربي. ولو جاز لي أن أختزل أسّ المشكلة لما ترددت في حصره في العجز المطلق والفشل الذريع لدى الحكومات و«المعارضات» في ابتداع الحلول الوسط والإلتقاء في منتصف الطريق رغبة في انتشال أوطاننا من براثن الإستبداد الذي سيقودها لا محالة للتحول إلى دول فاشلة ان عاجلا أم آجلا.

ان استعراضا سياسيا سريعا لتجارب العقود الستة الأخيرة في أوطاننا لابد وأن يكشف عن سجل حافل من السياسات الغبية للحكومات.. والبدائل الحمقاء لدى القوى المعارضة! فلا الفريق الأول خرج من طور الإستبداد والإستحواذ على كل شئ، ولا الفريق الآخر الذي انقلب - في بعض الحالات - على الأول استطاع ان يقدم البديل المناسب.

ثمة فهم خاطئ لدى البعض يتمثل في نظرتهم لأي جهد سياسي توافقي باعتباره ضعفا أو تهربا من دفع الثمن المطلوب. في نظر بعض الأفرقاء، المطلوب هو الحد الأقصى من النجاح في تركيع الطرف الآخر، أما أي كلام سياسي آخر فلا محل له من الإعراب. يستوي في هذه النزعة الحكومات وقوى المعارضة على حد سواء، وهذا بالضبط هو سبب الخراب السياسي القائم في أوطاننا.

لا مناص من القول أن أوطاننا باتت تعيش مرحلة هي أحوج ما تكون لإحياء فريضة البحث عن الحلول الوسط بين مختلف الأفرقاء. لقد ولى الزمن الذي يستطيع فيه طرف بمفرده فرض إرادته ورؤيته على الجميع مهما خيّل له ذلك، ولقد فات أوان التعاطي مع الأوطان كمزرعة متوارثة، حتى لو كانت طوع اليد راهنا، ولله در القائل: ووجه البحر يُعرف من بعيد *** اذا يسجو فكيف اذا يموج؟

لا سبيل أمام أوطاننا إلا أن يجلس مختلف الأفرقاء على طاولة الحوار، وأن يتحمل الجميع المسئولية على قدم المساواة. ينبغي أن يتواضع الجميع أمام مصلحة الأوطان، فلا سبيل سوى تدوير الزوايا، ولا مناص من أن تفهم كل الأطراف بأن وضع الخطوط الحمر العريضة جدا، اذا باتت سيدة الموقف، فلن يتحرك أحد خطوة للأمام.

وأخيرا، اذا كانت الدعوة للبحث عن حلول وسط لمشكلاتنا في أوقات سابقة - ربما - عدها البعض نوعا من السفسطة السياسية، فلابد من القول اليوم أنها باتت فريضة لازمة بالنظر إلى العواقب المدمرة للإستبداد السياسي الماثلة أمام أعيننا - على الهواء مباشرة - والأمثلة اكثر من أن تحصى!

كاتب سعودي