آخر تحديث: 26 / 5 / 2020م - 4:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صنمية التكفير في إعلان « حماس» عن النفير

كامل أحمد الشماسي *

في لقاء جماهيري في مدينة عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية آنذاك قبل أكثر من 30 عاماً سئل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عن سبب عدم زواجه إلى ذلك الحين فأجاب من باب الدعابة السياسية - كيف لي أن أتزوج ولدي 21 زوجة يقصد البلدان العربية أعضاء الجامعة العربية. كانت لديه علاقات طبيعية ومتساوية مع جميع الدول والمنظمات الدولية وكان يملك علاقات طيبة مع جميع التيارات السياسية اليسارية منها والدينية والرجعية، الشيوعية والرأسمالية، الشرقية والغربية، ومن هذا المنطلق الحيادي وعدم الانتماء إلى أي تيار سياسي أو فكري محدد كانت جميع الدول تتسابق في كسب وده ونصرة حركته التحررية. لقد كان هدفه الأساسي هو تحرير فلسطين وتحقيق البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية المتمثل في العودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني.

جاءت حركة حماس ونسفت جميع هذه الأسس وهذه المنطلقات التي يجب أن تتمتع بها أي حركة وطنية تحررية قبل نيل استقلالها. وبالوقت أنفضح جوهر حركتها وتبعيتها إلى تنظيم الإخوان المسلمين الدولي الصنيع الطبيعي للغرب الامبريالي الساعي لتنفيذ أجندة مشبوهة قائمة على دعم حركة الأخوان لتسيطر على جميع بلدان المنطقة وتولي دور قمع وتصفية التيارات الوطنية والقوى المستنيرة والعلمانية الناشطة في المنطقة وتجزئة وتقسيم وتفتيت البلدان العربية وخاصة البلدان المحيطة بإسرائيل وتدمير جيوشها وتحويلها إلى شرطة أمنية منزوعة اللون والطعم والرائحة.

لقد توهمت حركة حماس أن التطورات الجارية في عموم العالم العربي من تونس وليبيا واليمن هو ربيعها الثوري وخاصة بعد انتصار الأخوان الانتخابي في مصر التي صوت شعبها لصالح حركة الأخوان هرباً من مرشح النظام البائد نظام حسني مبارك وبدأت حركة حماس في وضع كامل بيضها في سلة النظام المصري وسلطته الأخوانية والتفريط بجميع حلفائها الطبيعيين المناصرين للقضية الفلسطينية وبالذات سوريا التي احتضنت جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حركة حماس وهيأت لها كافة مستلزمات العمل الوطني من أجل تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني على مدى عشرات السنين.

وعندما جرت التطورات المأساوية في سوريا منذ ما يزيد على أكثر من عامين ونصف العام اتخذ ت حركة حماس موقفاً منافياً لبرنامج الحركة الفلسطينية وجعلت من نفسها أداة إجرام في التآمر على الشعب السوري بل وطرفاً في النزاع الدائر هناك لصالح قوى التدمير والتخلف والرجعية كتنظيم جبهة النصرة وتنظيم القاعدة مدعومة من دولة قطر الراعي الرسمي لمثل هذه التنظيمات مالياً وإعلاميا وسياسياً الساعية لكسب ود الإدارة الأمريكية وتنفيذ مخططاتها الهادفة لتفتيت العالم العربي وإضعافه بل وتدميره حضارياً وأخلاقياً وسياسياً واقتصادياً كما فعلت في العراق وليبيا وتونس وكامل المنطقة العربية واشترت في سبيل تحقيق هذه الأهداف الشيطانية ضمائر مناضلي ومفكري الشعب الفلسطيني وقادته السياسيين.

دولة قطر هي حاضنة تنظيم الأخوان المسلمين في المنطقة وخاصة في الفترة الأخيرة وانحسار دور ومكانة الإخوان المسلمين هو انحسار لدورها الإقليمي والدولي وهذا ما يحصل في الظرف الراهن بعد أن تلقى تنظيم الأخوان المسلمين الضربات الموجعة في مصر العظيمة بلد الحضارة والتاريخ والوطنية وسبقه ما تم على الأراضي السورية وانعكاس ذلك على تقلص وانحسار دور حركة حماس المشبوه التي تواجه مأزقاُ حقيقياً بعد انكشاف دورها الخياني والتآمري لمن مد له يد العون والمساعدة في أحلك الظروف وأصعبها.

ماجستير في الحقوق - القطيف