آخر تحديث: 13 / 11 / 2019م - 3:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

استعراض كتاب بصائر رسالية

حسين نوح المشامع
  • اسم الكتاب: بصائر رسالية في الدين والسياسة والاجتماع
  • المؤلف: الشيخ إبراهيم احمد الميلاد
  • عدد الصفحات: 198 صفحة
  • الطبعة: الأولى سنة 2013 ميلادية
  • الناشر: أطياف للنشر والتوزيع، القطيف - المملكة العربية السعودية

يحتوي الكتاب على تسعة وعشرين موضوعا ومقدمة.

جاء في مقدمة الكتاب: الصفحات التي يضمها هذا الكتاب عبارة عن مجموعة متنوعة ومتعددة من الموضوعات في الدين والثقافة والسياسة والاجتماع، قد كتبت على فترات ليست متباعدة، بل ربما كانت متقاربة من حيث الزمان والمناسبات، ولهذا فهي انعكاس لبعض جوانب تلك المرحلة الزمنية التي كتبت فيها، وتعبير لما كان يقع في النفس من تفاعل مع أحداث المجتمع وتطوراته.

عنون المؤلف أول مواضيعه ب«النظام في عالم التكوين والاجتماع» وقال فيه: إن المشيئة الإلهية بالحكمة والمقدرة المطلقتين اقتضت للكون والحياة أن يقوما على قاعدة عظيمة من التعددية والتنوع، وان تكون في ذات الوقت ثمة رابطة تنتظم فيها كل الأشياء من دون استثناء. تشكل بدورها القوة الجامعة التي يتمظهر الكون في وحدتها، حيث النظام الكوني البديع الذي لن يتمكن شئ ما من أن يفلت من قوته الضابطة.

فكذلك لابد من نظام قانوني وحقوقي وتشريعي يكون بمثابة ذلك النظام الكوني، الذي تنتظم فيه حالات التعددية والتنوع في الاجتماع، من اجل ضبطها وتوجيهها واستثمارها للصالح العام، ولكي لا تتحول إلى صدامات ومنازعات تهدر الطاقات وتحطم القوى. وليس ذلك إلا التشريع الإلهي من خلال قواعده العامة وقيمه وأحكامه الفرعية، فهو وحده فقط القادر على تنوير العقل وضبط النفس وشحذ الإرادة وتنظيم الحياة، بعيدا عن مزالق الهوى ونوازع الشر وكل الأطماع غير المشروعة التي توسوس بها النفس وتثيرها إغراءات الحياة الدنيا الغرور

الموضوع الثاني جاء تحت عنوان «قواعد في الممارسة السياسية». ومن بين تلك القواعد ما يلي: أ - مشروعية الغاية والوسائل في الممارسة السياسية على حد سواء. ب - وضوح الأهداف الإستراتيجية والمرحلية تمام الوضوح وبكل التفاصيل الممكنة. ج - إدخال عنصر الزمن في العمل السياسي على كافة المستويات، ابتداء من رسم الأهداف والمنطلقات، إلى وضع الخطط وتحديد الوسائل، مرورا بالمشاريع والبرامج وآليات التنفيذ في المبادرات والمواقف.

الموضوع الثالث جاء ليتحدث عن أهم «المنزلقات العمل الثقافي» التي ينبغي التنبه إليها، نذكر منها ما يلي: - 1 - الانفلات بعيدا عن هدي وبصائر المرجعيات الإلهية والمتمثلة في الكتب المنزلة على قلوب الأنبياء، وكذا ما قد صدر عن الأنبياء والأوصياء من تفسير لها وتبيين، وما جادوا به على الإنسانية من معارف وعلوم وحقائق عن الكون والحياة والإنسان. - 2 - الانكفاء على الذات والانغلاق دون الرأي الآخر وتخطئة المخالفين، والولاء للموافقين.

- 3 - القول بلا علم أو معرفة والانشغال بما هو خارج عن دائرة التخصص.

الموضوع الرابع كان يناقش «فكرة التعددية المذهبية وكيف ينبغي لنا أن نعيش المذهبية دينا وحياة؟ » فكان مما أجاب به الكاتب على هذا التساؤل: أن نفهم التمذهب ضمن إطاره العلمي، وعلى انه عملية اجتهاد ربما أصابت وربما أخطأت، وبالتالي فإن النظر إلى المذهبية والموقف منه لا ينبغي أن يكون حالة عاطفية، بل موقفا عقليا في التفكير والتحليل. ثانيا: أن نضع المسألة المذهبية ضمن إطارها العلمي الاجتهادي في النظرة، والموقف يفرض بالتالي على ذوي الاختصاص من الفقهاء والعلماء أن ينفتحوا على تلك المذاهب، وان يخضعوها للفكر والنظر والاجتهاد ليتعرفوا على ما هي عليه من مصداقية واعتبار إثباتا أو نفيا، وفي حدود معطيات مناهجهم العلمية. ثالثا: أن يكون البدء في الانفتاح والمعالجة للمسألة المذهبية من البحث العلمي الدقيق والعميق لمسألة الخلافة والإمامة وما هو القول الفصل فيها، وهل ثمة وصية وتعيين؟ أم هي تفويض للأمة وشورى؟

وكان الموضوع الخامس يتكلم عن «الطريق إلى المستقبل». فمن ما أورده الكاتب أن السبيل والمخرج من كل تلك التراكمات والتناقضات يكمن في النقاط التالية: العودة الحقيقية للدين باعتباره وحيا إلهيا يتوفر في حقائقه وقيمه ومفاهيمه وأنظمته كل أسباب الحياة الكريمة الواعية الفاعلة المسالمة، وفيه من الحقائق والقدرة على مواكبة الحياة ما يمكن أن يورث البشر الرؤية الواضحة والاطمئنان الداخلي والاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والرفاه الاقتصادي، بل كل أسباب الحياة الكريمة. ثانيا: الانفتاح على منجزات العلم الحديث ومكتسبات الفكر البشري، وما قدمه من نظريات علمية وحقائق، عن الكون والحياة ومنهجيات في المعرفة وتصورات في الإدارة والحكم ومعالجات للاقتصاد، وأنظمة وقوانين مدنية وتقنيات في المعرفة والإدارة والصناعة والأمن والإعلام والطب والمواصلات، وغير ذلك مما تضج به الحياة الحديثة والمدنية المعاصرة.

أما الموضوع السادس فكان يناقش «روح المجتمع»، فجاء في تعبير الكاتب عن ذلك ما يلي: روح الأمة هي انعكاس لوعيها وإيمانها فيما هو عليه من إيجاب وسلب. فالثقافة الصحيحة الايجابية تنبثق عنها روح ايجابية فاعلة وحيوية ونشطة، تستجيب للتحديات وتكون اقدر على مواجهة المصاعب المختلفة والعكس بالعكس

أما الموضوع السابع فكان من نصيب «الثقافة التبريرية»، فلقد قال المؤلف في معرض حديثه عنها، إنها تبدأ بالتسلل للروح والعقل والنفس عندما يشعر الأفراد أو المجتمعات بالتعب في الحياة لأي سبب كان، فيقل حماسهم وتضعف إرادتهم وينكفئ عملهم ونشاطهم إلى تردد وجمود، ومن ثم إلى هروب عن تحمل المسؤولية والقيام بالواجبات، وبالتالي العمل الدءوب في تبرير المواقف المقصرة أو الخاطئة. وربما ما هو اخطر من التبرير نفسه، هو العمل النفس في الضغط على الفكر لكي يفلسف التبرير ويشرعنه ويظهره في صورة منطقية مقنعة ومقبولة، وهو ما سيغذي روح التبرير ويمدها بأسباب التأجج والبقاء والتعقيد.

وكان «البناء الحضاري» العنوان للموضوع الثامن، فذكر المؤلف عدة نقاط، كان أولها: أن مسؤولية التخلف الراهن يتحملها جميع المسلمين على اختلاف أجيالهم وأزمنتهم وأمكنتهم، وان النسبة فيها تختلف باختلاف الأشخاص أهمية وقدرة على التأثير كمسؤولية العلماء والأمراء مثلا. ثانيا: أن مسؤولية الخروج من هذا الواقع أيضا ينبغي أن تتحمله الأمة بجميع فئاتها وشرائحها وأجيالها، وكل بحسب قدرته وإمكانياته ومن خلال موقعه. ثالثا: أن جذر المشكلة الحضارية للأمة تتمثل في عدم الالتزام الواعي والشامل والكامل بالقيم الدينية التي بشرت بها السماء وجاء بها القرآن وبينتها السنة الشريفة، وهي قيم الفطرة والعقل والضمير الإنساني.

ويأتي الكلام عن «الارتجال الثقافي» في الموضوع التاسع من هذا الكتاب الذي بين أيدينا، فيقول المؤلف: أن الارتجالية محل الكلام تعني فيما تعنيه: أ - أن يتحرك العمل الثقافي في منطلقاته وأهدافه بعيدا عن مرجعياته الأساسية، التي تلهمه الروح وتضبط له المسارات وتحدد له المواقف. ب - أن لا يتحرك العمل الثقافي ضمن إستراتيجية عامة واضحة المعالم في الأهداف والوسائل. ج - أن ينسلخ العمل الثقافي عن منظومة القيم العليا، التي تتفق عليها الفطرة وتجتمع عليها العقول، ويتأطر بأطر الأهواء المتظاربة والمصالح العاجلة.

وفي الموضوع العاشر يكون النقاش حول «هكذا بدأ الإسلام وهكذا انتصر! » فلقد حدد الكاتب ثلاثة مسالك للتعرف على هذه الحقيقة، احدها الحقيقة التاريخي، وقال فيها: أن جميع حروب الإسلام في العهد النبوي لم تكن إلا دفاعية بكل ما في الكلمة من مدلول عسكري، ولا يمكن بحال إثبات خلاف ذلك. وفي الرأي الفقهي لا يمكن العثور في الفقه الإسلامي ولا في مصادره ومراجعه حتى على نص واحد يمكن أن يكون دليلا على أن الإسلام قد اعتمد في انطلاقته أو دعوته أو توسعه وانتشاره على منطق القوة والإكراه. وفي القيم الإنسانية، قيم الحق والعدل والحرية والمساواة وما أشبه، هي أجزاء من منظومة القيم الدينية والإنسانية التي يتطلع الدين الإسلامي إلى تحقيقها وتحكيمها في الحياة العامة، ولا يمكن إلى جانب أمره بها أن يدعو إلى خلافها أو مخالفتها أو تمييعها.

وينقلنا الموضوع الحادي عشر إلى «الدين... والمعرفة الدينية» حيث يقول صاحب الكتاب: يمكن التذكير بمجموعة متناسقة ومترابطة من الحقائق، مما يعتبر الالتفات إليها والعمل بها أمرا مهما في اكتساب القدرة على المعرفة الدينية السليمة: أ - الرجوع بشكل مباشر إلى النص الديني «الكتاب والسنة» والعمل على استنطاقه ضمن محدداته التاريخية والعرفية والعقلانية. ب - عند العجز عن الفهم المباشر ينبغي الرجوع لأهل الذكر من الفقهاء، ضمن شروط التقليد، ممن تخصصوا في الدين ونالوا شرف تحصيل ملكة الاجتهاد في أنفسهم. ج - ويبقى باب الدين مفتوحا لكل من وجد في نفسه القدرة على الخوض في هذا الميدان الواسع العميق، شريطة أن يتقن آليات منهج التفقه في الدين.

ويأتي الموضوع الثاني عشر ليتكلم الكاتب «نحن التاريخ» وعن الطريقة الحضارية في التعامل معه، فيقول: أن نتعامل مع التاريخ بروح ايجابية قائمة على أساس متين من العلمية والموضوعية، قراءة وتحقيقا وتحليلا واستنتاجا. ثانيا: أن لا نكتفي بالبحث عن الأحداث بما هي وقائع، بل ينبغي أن نبحث فيما ورائيات الأحداث من سنن تاريخية ومجتمعية وحياتية. ثالثا: أن نحول معرفتنا بالتاريخ وما تنطوي عليه من أحداثه من سنن وحكم إلى ثقافة تاريخية لها قواعدها وضوابطها ومحدداتها الفكرية والقيمية، يمكن أن تتكامل مع ما نحمله من ثقافة عن الكون والحياة والإنسان.

والموضوع الثالث عشر من هذا الكتاب الذي بين أيدينا فلقد خصصه الكاتب للحديث عن «دور الفرد في النهوض الحضاري»، وجاء فيه: أن ما ينبغي أن يكون عليه الفرد في عموم شخصيته من صفات وخصال في المعتقد والأقوال والأفعال وهو ما سنرسم به معالم الدور الحضاري للفرد في النهوض والبناء، وأول معالم هذه الشخصية الحضارية هي: الإيمان بصيرة وطاقة، فمتى ما تسلح الفرد بروح الإيمان استطاع أن يقطف ثمرتين مهمتين يمكن أن يلعبا دورا كبيرا وأساسيا في إنهاض الأمم وهما: الرؤية الواضحة والإرادة الصلبة. ب - تفعيل العقل بالمعرفة الممنهجة، والشخصية الحضارية هي التي جعلت العقل قاعدة والتعقل منهجا في التفكير والمواقف، وهو ما سيسم الحياة والحركة فيها بالعلم والحكمة، وهما جناحا كل تقدم وازدهار ورخاء. ج - قرن العلم بالحركة المنظمة، فالعلم ما لم يتحول إلى حركة ونشاط منظم لا يورث إلا الشقاء، وخلفية ذلك تكمن في أن الحياة قائمة على قانون الأسباب والمسببات، وهو قانون العلية المعروف. ومن دون أتباع الأسباب الموضوعية في مظانها وبحسب موضوعها وموقعها من الحياة، فلن تكون ثمة قدرة وإمكانيات للوصول إلى الأهداف المنشودة.

وتطرق الكاتب في الموضوع الرابع عشر إلى «النقد العلمي» البناء وأهميته، فذكر عدة حيثيات منها، تحمل المسؤولية الدينية والحضارية في تصحيح الأفكار وتقويم الأعمال والممارسات. ثانيا: إثراء التجربة الفكرية والعملية بتراكم الآراء وتنضيج وجهات النظر. ثالثا: تعميق روح التواصل بين العقول والأطراف.

أما الموضوع الخامس عشر، فقد ركز الكاتب فيه على «الموقف من التراث الإسلامي»، وقسم الموقف منه إلى ثلاثة مواقف، أولها: الانقطاع عن التراث، بمعنى لسنا - نحن - ملزمين بالتوجه إليه والأخذ منه والعمل بمقتضاه، فهو ليس بأكثر من فهم أمثالنا أو من دوننا لنصوص الدين. الموقف الثاني: الانقطاع إلى التراث والانكباب على فهم الأوائل للدين من خلال منابعه الصافية، فلقد كانوا هم الأقرب إلى عصى التشريع، والى روح الدين. ولكن الموقف السليم الذي ينسجم مع حكم الدين ومنطق العقل وطباع الأشياء، هو التقاطع مع التراث بمعنى الانفتاح عليه بكل تقدير واحترام، باعتباره نتائج جهود مضنية بذلها العلماء والفقهاء والمتكلمون جيلا بعد جيل. وقراءته قراءة واعية قائمة على أساس الفهم والنقد العلمي، وتوظيف فهمنا له من خلال نصوصه ومرجعياته الأساسية، وإعادة إنتاجه بما يخدم التفكير والثقافة الراهنين.

ولقد خصص المؤلف الموضوع السادس عشر للحديث عن آداب البحث العلمي او الأمانة العلمية، ولقد جاء فيه: والأمانة العلمية وان كانت بسيطة في مفهومها النظري إلا إنها متشعبة في مصاديقها ومعقدة في مفرداتها العلمية، وإنها لن تتحقق في الشخصية ولن تتجلى في البحث إلا بالتقيد بالتعاليم ومنها ما يلي: - 1 - آن يذكر الرأي أو الفكرة كما يريد لهما صاحبهما في التصوير والتقرير. - 2 - ان يذكر الرأي مع ما له من حجج وشواهد ليفهم كما يريد له صاحبه ذلك. - 3 - المحافظة على العبارة الأصل قدر الأمكان للاستشهاد عليها أو بها انتصارا لها أو مناقشة فيها.

وفي «ساحة المفاجآت» من المقال السابع عشر قال الكاتب: لا تجعل خوفك فشلا ولا ثقتك تهورا وابتغ من سعيك الأجر ومن حياتك الرضوان والجنة، تنفتح لك البصيرة ويطاوعك الزمان وتحظى بالمراد وتعيش حياتك عزيزا كريما، لا توقفك أعاصير التوقعات ولا تحزنك تقلبات الزمن.

وفي المقال الثامن عشر كتب المؤلف أن «لكل بداية نهاية، ولكن من أين الطريق؟ والى أين المقصد؟ » والجواب بكلمة جامعة: أن نهتدي بالعقل والوحي، وان نجعل الحياة مزرعة الآخرة، وان نجعل الحق هو المنطلق في الأهداف والوسائل، وان نجب لأخواننا ما نحبه لأنفسنا، وان لا ننسى الإيثار فيما بيننا، وان نسأل الله حسن العاقبة انه سميع مجيب

أما المقال التاسع عشر فقد دار حديث الكاتب فيه حول «السبيل إلى استنهاض الذات»، فكتب: إننا نملك طاقات روحية وعقلية ونفسية هائلة ومتنوعة، ومتى ما استثرناها واستحضرناها من عالم القوة إلى عالم الفعل استطعنا أن نحقق الكثير مما نتطلع إليه ونرجو بلوغه، وهذا يتطلب الالتزام بالقواعد التالية: الثقة بالله بان يوفقنا ويعيننا على ذلك - 2 - إن نحدد لأنفسنا ما نريد بلوغه من أهداف سامية وتطلعات مشروعة - 3 - اختيار الأفضل من الآليات والوسائل المناسبة والمشروعة.

ويوافينا الكاتب في مقاله العشرين ليقول لنا أن «لا نهاية للفرص» وان ما ينبغي وعيه في هذا الصدد هو أن الفرص متى ما فاتت صعب التنبؤ بعودتها، وان عادت فلن تكون كالتي ضاعت.

وعن «حقائق الحضارة» الذي أورده الكاتب في مقاله الواحد والعشرين كان فيه ما يلي: أن الحضارة قيم حق يؤمن بها القلب ويتفاعل بها العقل وتمتزج بها الإرادة، فتتجلى في كل ما يمكن أن يتحقق على يد الإنسان من بدائع وحقائق الفكر وروائع انجازات الحياة.

«هذا هو الإنسان! » العنوان الذي اختاره الكاتب لموضوعه الثاني والعشرون، فقال فيه ما يلي: إنما الإنسان مجموع ما هو عليه في تفكيره وإحساساته ومشاعره، فبالقلب والعقل والضمير يتشكل كيانه وعليها تقوم شخصيته وبها تصدر منه الأقوال والأفعال، فكيف ينبغي تنمية ذلك كله؟ وكيف ينبغي المحافظة عليه من كل زلل وخلل؟

أما الموضوع الثالث والعشرون فكان عنوانه «ليس ثمة ما هو أفضل! » وجاء فيه: انه لا يمكن للبشر إن يتبوأ موقعه من نظام الكوني العام وما تحكمه من هدفية ما لم يكن مؤمنا برسالة السماء عارفا بها معتصما بحبل قيمها وسائرا على هدى شرائعها السمحاء، ومن دون ذلك ستتحول حياة البشر على ظهر هذا الكوكب إلى فوضى عارمة وتناقضات صارخة وانحدار مجنون نحو متاهات الضياع والدمار.

وفي المقال الرابع والعشرين تكلم الكاتب عن «ذلكم منطق الحياة» فقال: أنما الحياة الدنيا مضمار سباق فاز فيه قوم وخسر آخرون، ولكل واحد من هذين الصنفين أسباب موضوعية كانت وراء ما قد انتهى إليه. وذلك لان الدنيا دار الأسباب والمسببات، وهو قانون السببية المعروف، حيث يقتضي بأن النتائج أبدا تابعة لمقدماتها من الأسباب.

أما المقال الخامس والعشرون والذي عنونه المؤلف باسم «فرق بين نظريتين» فلقد جاء فيه ما يلي: إن مجموع تلك الروايات والآيات التي وقفت من الدنيا موقفا ظاهره التشدد، من خلال ما انطوت عليه من تحذير وذم وترغيب - فهي ليست في مقام الذم المطلق لها! كيف وهي قد خلقت بحكمة الله وتدبيره؟! ولتكون مزرعة الآخرة؟ ولكن المعنى الذي تريده تلك النصوص بيانه هو: أن لا نجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، بحيث تتحول إلى هدف وغاية يمنعنا من التوجه والاهتمام بأهدافنا الحقيقية وغاياتنا الأهم.

والمقال السادس والعشرون كان موضوعه يدور حول «العقبة الكأداء» وعنه يقول الكاتب: وهكذا ضمن كل ما ضاق أو اتسع من الدوائر فإنك ستجد الأشخاص الذين ابتلوا بحب الذات وانكفؤوا على أنفسهم في ذلك، قد استقطب تمحورهم حول ذواتهم كل ما حولهم من إمكانيات وفرص، ولكن لا لتحقيق قيمة ذات شأن ولا لمصلحة عامة مثلا، بل تمظهرا في ما يحقق الذات الجشعة واناها الضيقة ليس إلا.

والمقال السابع والعشرون خصصه الكاتب لعقد «مقارنة بين الايجابية والسلبية» فذكر: إن الايجابية كما السلبية هما اكبر من كونهما مجرد اصطلاحين استحسانيين رهيني الذوق نفيا أو إثباتا، بل هما حكمان عقليان على الأفعال المتنوعة والمتعددة في طبيعتها وفي عالم إمكانها وواقعها، وانه ليس ثمة ما هو أفضل من الايجابية خيارا ينبغي أن نبني عليه الفكر والروح والعمل.

والمقال الثامن والعشرون فكان من نصيب «المرأة في النظرة المتوازنة»، فقال الكاتب في ذلك: ومن تلك المسائل الهامة التي قال الوحي كلمته فيها وحولها إجمالا وتفصيلا هي مسألة المرأة، وكيف ينبغي إن تكون النظرة إليها والموقف منها، باعتبارها كائنا إنسانيا، لها ما للإنسان وعيها ما عليه.

وفي المقال التاسع والعشرين والأخير استعرض الكاتب الضوابط على طريق فهم الدين، فقال: إن أي عملية فهم للدين لن تكون سليمة وموصلة لفهم صحيح ما لم تأخذ محددات معينة بعين الاعتبار ومنها: أن لا قيمة لأي محاولة فهم للدين ولا اعتبار بها ما لم تكن موضوعية وعلمية، تتحرك ضمن معطيات النصوص الدينية كتابا وسنة وضمن المنهج العلمي في فهم النصوص، والمنبثق بدوره من صميم حقائق الدين وقيمه وحقائق العقل وبصائره.