آخر تحديث: 23 / 4 / 2021م - 3:45 ص

أتقنوا لغات الحب

بدر شبيب الشبيب *

كي ينجح التواصل بين طرفين فإنهما يحتاجان إلى لغة مشتركة يستطيعان فك رموزها وإشاراتها. وبدون اللغة المشتركة سيبقى كل طرف يبعث رسائله في نطاق ترددات لا يستقبلها الطرف الآخر، أو يستقبلها مشوشة غير مفهومة.

وفي حديثنا عن الحب ولغاته لا نتحدث حصرا عن الحب بين الزوجين فقط، بل عن الحب في النطاق الأوسع بين الناس، فيشمل حب الوالدين وحب الأولاد وحب الزوج أو الزوجة وحب الأخ والأخت وحب من هم في الدوائر الأخرى المحيطة التي تشكل مجمل علاقات الإنسان بأخيه الإنسان.

يظن البعض أن للحب لغة واحدة فقط، ويتسبب هذا الظن في سوء العلاقات أو عدم إدارتها بصورة أفضل بين الطرفين. والحقيقة أن للحب عدة لغات يتم من خلالها التعبير عنه، لذا فإن معرفة تلك اللغات مهم جدا في العلاقات الإنسانية ابتداء واستمرارا وتصاعدا. كما إن من المهم أيضا استخدام لغة الحب التي تجذب الطرف الآخر أكثر وفي أي وقت. فالإنسان، ولدا كان أو بنتا أو زوجا أو غير ذلك، يميل إلى لغة من لغات الحب الخمس أكثر من غيرها، وقد يحتاج إلى لغة أخرى في ظرف آخر. من هنا فإن المطلوب من كل من يرغب أن يتمتع بعلاقات متميزة مع الآخر أن يتقن لغته التي تمثل بصمة الحب لديه. ومن غير الصحيح أن نستخدم لغة واحدة في التخاطب مع أشخاص ذوي لغات مختلفة.

يذكر المختصون أن هناك خمس لغات تعبيرية للحب هي:

1 - لغة التوكيد «Words of Affirmation»

وتتضمن كلمات الثناء والتقدير والإعجاب وسائر الكلمات الإيجابية المشجعة. وينبغي لهذه الكلمات أن تعبر عن مشاعر صادقة مخلصة، وتركز على السلوك محل الثناء، وعلى الدفء والقرب وشدة الارتباط والتعلق في حال التعبير عن العلاقة الحميمة مع ذات الشخص.

فقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال: قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا.

وعنه ﷺ: إذا أحب أحدكم صاحبه أو أخاه فليُعلِمه.

وعن الإمام علي بن الحسين : القول الحسن يثري المال، وينمي الرزق، وينسئ في الأجل، ويحبب إلى الأهل، ويدخل الجنة.

وللعلم فإن الكلام بالنسبة للأنثى حاجة وضرورة، فهي تحب أن تتحدث وتفضي للآخر، وتعبر عن حبها بالحديث، وتحب من ينصت إليها، وكذلك تحب أن تسمع كلمات الحب كثيرا. أما الرجل بشكل عام فإنه يعبر غالبا عن حبه من خلال أفعاله وممارساته الخارجية، وهو أقل ميلا للكلام منها.

ملاحظة: يمكنكم التأكد من هذه الحقيقة بمراقبة «مجموعات الوتساب العائلية».

2 - لغة اللمسات «Physical Touch»

وتسمى لغة الجسد ولغة القرب أيضا. وتشمل التلامس الجسدي بالمصافحة أو بالعناق، وكضم الولد وتقبيله والربت على كتفيه، وكالنظرة المفعمة بالحنان والود وغيرها. وينبغي عند ممارسة لغة اللمسات مراعاة الزمان والمكان والشخص والطريقة وصلة القرابة وغير ذلك من الأمور الشرعية والعرفية. وقد روي أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقبل عرض وجه ابنته فاطمة .

3 - لغة الوقت «Quality Time»

وتعني تخصيص وقت لقضائه مع الطرف الآخر في الإنصات إليه أو اللعب معه أو مشاركته في نشاط ما أو الاستمتاع بلحظات أسرية حميمة. ومما يساهم في قوة لغة الوقت اختيار التوقيت المناسب وكمية الوقت الكافية مع الاهتمام والتركيز وعدم الانشغال بالمشتتات هنا وهناك، وما أكثرها في عصرنا الراهن.

فعن رسول الله ﷺ: جلوس المرء عند عياله أحب إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا.

4 - لغة الخدمة «Acts of Service»

والمقصود بها لغة العطاء وتحمل المسؤولية ومساعدة الطرف الآخر. فـ «العطاء محبة» كما يقول الإمام علي و«جود الرجل يحببه إلى أضداده». وعنه أيضا قال: دخل علينا رسول الله ﷺ وفاطمة جالسة عند القدر وأنا أنقي العدس. قال يا أبا الحسن قلت لبيك يا رسول الله قال اسمع وما أقول إلا ما أمر ربي. ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله من الثواب ما أعطاه.

5 - لغة الهدايا «Gifts»

وهي لغة تعبيرية ملموسة، يمكن أن تكون بمناسبة أو بدون مناسبة. ولغة الهدايا مؤثرة جدا لأنها تبعث رسالة للآخر بأنك تذكره وتقدره وتحبه. قال رسول الله ﷺ: تهادوا تحابوا.

هذه لغات الحب الخمس، فلنتعلم إتقانها. إذ لا يكفي أن نحب، بل يجب أن نعرف كيف نعبر عن الحب أيضا.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.