آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

ع البلاطة.. ع المكشوف!

فوزي صادق *

كثرت هذه الأيام وسائل الترفيه الحديثة داخل وخارج البيت، وأصبح كل فرد لايضيّع ثانية دون هيصة وميصة، والهيصة والميصة كلمتان شعبيتان دارجتان، وتعني الهيصة الوناسة والفرفشة بالطرق المتاحة في المجتمع المعاصر، أما الميصة فتعني النوم في سبات، واللامبالاة لم يجري حولك!

في داخل البيت توجد كل وسائل الهيصة، كالتلفاز الفضائي والكمبيوتر المحمول، والجوالات الذكية، والألعاب الإلكترونية، وهي متوفرة بكل زاوية بالبيت، لدى الأغنياء والفقراء سواء، فتجدها حتى بالمطبخ ودورات المياه أعزكم الله، وبكافة الأحجام والموديلات، وأصبحت هم كل فرد بالعائلة ليمتلك آخر جهاز ينزل بالسوق.. أما خارج البيت، فالهيصة كثيرة بحيث لايمكن حصرها، ونختصرها بالسفر أولاً لرب الأسرة لوحده كي يأخذ راحته دون رقيب أو حسيب، أو مع الأسرة، ومن ثم الرحلات مجملة، سواء فوق البر أو البحر، كإقامة التجمعات بالواجهات البحرية، وبالاستراحات الخاصة، أو التخييم بالصحراء، أو المشي والتسوق بالمجمعات التجارية.. ومن الطبيعي أن قلنا أينما وجدت هيصة وجد الطعام بشتى أنواعه.

نحن لا نعارض الهيصة أخي الإنسان المحترم، ولا نضع كومة غبطة أمامك، بل العكس، عش حياتك وتمتع بكل لحظة بما يرضي الله، سواء الرجل أو المرأة، الصغير والكبير.. لكن رجاء وكل الرجاء، أن تكون هيصة بدون ميصة، وأن يكون الأمر مقنن بعض الشيء، وان لا يترك الحبل على الغارب، وتترك النافذة مفتوحة على مصراعيها دون مبالاة للرياح السامة والغبار الضار.. أنا لن أزيد فلسلفه، ولن أصطحبك معي بدهاليز الهرج، لكن سنتكلم بشفافية وصراحة، ولا حياء بالدين، والبساط أحمدي كما يقال

أذكركم! بالأجهزة الإلكترونية ومخاطرها، ففي الجانب الإيجابي نعترف إننا بعالم العولمة والقرية الصغيرة، وإن للوسائل الإعلامية الحديثة ووسائل التواصل الإجتماعي منافع جمة نعرفها كلنا، لكن وددت أن نسلط الضوء على بعض سلبياتها، وسأتكلم دون حرج.

عيونكم الجميلة تحتاج تسليط الضوء على أولادكم بزوبعة وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، وبكل أنواعها، فربما يقول البعض أني أسكب الماء بقربة مثقوبة، أو يقول بعضهم وصلت بالسلم بعد أن سقطت الشجرة، وأننا لانستطيع أن نوقف أو نمنع أبنائنا من الإنغماس بالعالم الحديث، لكن على الأقل نكون بالصورة معهم، ونعرف نوعاً ما مع من يتكلمون ويتناقشون ويلعبون.

تخيلوا أحدهم وجد أبنه ذو الثمانية أعوام فقط يلعب حرب إلكترونية بالأسلحة مع شاب عمره خمسة وعشرين عاماً، وتوجد دردشة بينهم بعد كل لعبة، وبعض الأطفال وبحسن نية، يضع أسمه الحقيقي وأسم عائلته، وبطريقة ما أقنع شاب غوغائي فاسد الطفل أن يلتقط بعض الصور لأخواته، وأن يضعها بالجهاز مقابل تحويل مبالغ من المال وأطنان من الذهب « باللعبة طبعاً » لرصيد الطفل، كي يتباهى أمام باقي الأعضاء فتم ذلك، لكن مع الأسف أكتشف الأب ماحدث بعد أن تحولت صور العائلة، وخاصة صور الفتيات، وبعضهن بكامل زينتهن حصل عليها من أجهزة الجوال، وكل مرة يحول له الصور، يتم مكافئته بتحويل الذهب والأرصدة لحساب الفتى، وقصة أخرى حدثت مؤخراً، وهي أن فتاة تلقت وصلات بالنت عن طريق التويتر، وهي لأفلام وصور جنسية بكل ما تتخيل عروض إباحية ولا أخلاقية، والكثير من القصص المريبة والمرعبة حدثت لكن دون أن يعلن عنها.

أخي الأب وأختي الأم، لو أتعبنا أنفسنا قليلاً، ولو لدقائق، وجلسنا مع أبنائنا، وسألناهم عن اللعبة، وكأننا نلعب معهم، وأن نتعرف من هم الأعضاء باللعبة، أو من هم أصدقائك بالإنستجرام، أو من معك بالفيس بوك أو التويتر.. والكثير من البرامج الجاسوسية على أعراضنا وبيوتنا دون علمنا، فنحن لن نخسر شيئاً أن كنا معهم بالدائرة، بل سنخسر الكثير لو أهملناهم وأدخلنا أنفسنا بعالم الهيصة المقيتة، ولعلنا نفعل الكثير قبل انحراف أحدهم أو ضياعه بوجود خط عودة، أو هروب إحداهن مع شاب يحتويها بالحب والحنان، كما فعلت عدة فتيات بعد قصة حب نسخت من المسلسلات الفضائية دون ذكر قنواتها وهي معروفة.

أبنائنا قرة عيوننا وفلذات أكبادنا، ويحتاجون نباهة ووعي منا أكثر من حاجتهم للأكل والملبس، مع نظرة من عيوننا الجميلة كي تراهم وتكون معهم، مع وجه بشوش تغلب عليه الابتسامة، وخاصة مع المراهقين.. فتركهم لوحدهم داخل غرفهم بالبيت لوقت طويل تحت الأجهزة الحديثة « الهيصة » يثير الشبهة بأسم المذاكرة ومراجعة الدروس، ويفتح لهم دهاليز الشيطان وخطواته.

أحبتي، وبعد قراءة المقال، هل سندخل عالم الميصة بدم بارد وبدون مبالاة؟ وهل سنهجر أولادنا بهستيريا الهيصة الخطيرة لوحدهم، ولا نعرف متى يقع الفأس على الرأس، أو نقرر إبعاد الفأس من الأساس ونرتاح، ويا دار ما دخلك شر.

كاتب و روائي - الدمام