آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 5:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

علاقة شيعة الخليج بإيران والعراق 1/2

كاظم الشبيب

غالباً ما يُثار الشك في العلاقة الرابطة بين شيعة الخليج وإيران والعراق. تقوم حالة الريبة على تغليب النظرة الأمنية واستبعاد الزوايا الأخرى لهذه العلاقة. مشكلة شيعة الخليج أنهم شاؤوا أم أبوا سيبقون دائماً ضحية الصراع السياسي الدائر بين الأنظمة الحاكمة في إيران والعراق ودول مجلس التعاون الخليجي. بيد أن شيعة الخليج يرتبطون بالعراق وإيران لأسباب دينية واجتماعية بعيدة عن السياسة والأمن.

في ثورة البحرين تم اتهام شيعة البحرين بالتنسيق مع طهران لزعزعة أمن البحرين. في أحداث العوامية تم اتهام شيعة السعودية بالارتباط بأطراف خارجية ويُقصد بها إيران. في أحداث القطيف الحالية يُتهم الشيعة أيضاً بالتهمة ذاتها. ومع كل حدث يقع في أي بلد خليجي، ويكون شيعة الخليج طرفاً فيه، غالباً ما يُتهم الشيعة، تلميحاً أو تصريحاً، من قبل الحكومات، أو من قبل أطياف سنية متشددة أو من قبل أطراف قريبة من الحكومات، بأن لهذا الحدث ارتباطات بأطراف خارجية، وتحديداً بإيران، أو بالعراق كما يزعم البعض اليوم رغبةً منهم في خلط الأوراق.

تقوم هذه التهمة على قاعدة تغليب النظرة الأمنية تجاه شيعة الخليج، ومن خلالها يُنظر إلى علاقتهم بإيران والعراق، ويستبعد أصحاب النظرة الأمنية الجوانب الدينية والاجتماعية الطبيعيتين في استمرار العلاقات الاجتماعية والدينية بين الشعوب. النظرة الأمنية لا تُفرز إلا الريبة والشك الدائمين. بينما ينتج عن العلاقات الاجتماعية والدينية حالة من التواصل الدائم بين المجتمعات فتكون هناك مداومة على التواصل الهاتفي والإعلامي والفكري والثقافي، بل والتعاطف والتداخل المتبادل بين المجتمعات. أما أصحاب النظرة الأمنية فلا يُعدون هذا التواصل إلا تأمراً على الآخرين، سواءً مجتمعات أو دول. وتطغى النظرة الأمنية على أصحابها في أغلب الأوقات، ولكنها تبرز عند المنعطفات والأحداث السياسية التي يكون شيعة الخليج طرفاً فيها.

مشكلة شيعة الخليج أنهم على الدوام ضحية العلاقات السياسة المتوترة بين إيران ودولهم. لذا ينبغي على الطرفين، شيعة الخليج ودولهم، العمل على بناء جسور الثقة. لا يمكن بناء جسور الثقة هذه بالرغبة من طرف واحد. ومن النماذج الناجحة في هذا المجال العلاقة بين شيعة دولة الكويت وحكومتهم. لذا نجد أن الريبة والشك منتفيان بين الشيعة والحكومة في الكويت. وتبدأ عملية بناء جسور الثقة عادةً من الجهة القوية، هنا طرفها الأول الحكومات، تجاه الأقل قوة، وهنا طرفها الثاني شيعة الخليج. أما إذا استمرت حالة الريبة والشك من قبل الحكومات تجاه الشيعة فلا شك أن نتيجة ذلك هو استمرار التوتر بين الطرفين والخاسر الأكبر هو الوطن.

تقيد النظرة الأمنية أصحابها عن محاولة فهم وتفهم حاجات ومطالب شيعة الخليج وحراكهم، بل تدفعهم للنظر إليها من زاوية التآمر على بلدانهم، وبالتالي تضعهم في دائرة التخوين الوطني. حينها تنغلق أبواب بناء جسور الثقة بين الطرفين. بعد ذلك يطالب أصحاب النظرة الأمنية المواطنين الشيعة بتقديم مبادرات تؤكد ولاءهم لأوطانهم كمن يطلب من الضحية التصديق بعدالة خصمه. بينما الأصح أن تقدم الحكومات، وهي صاحبة مساحة العمل الأوسع والسلطة والنفوذ، مبادرات جامعة للمواطنين الشيعة بباقي أطياف المجتمع والوطن.

ولاء المواطنين الشيعة لأوطانهم لا يصنعه التشكيك والريبة فيهم، بل يستجلبه ويثبته مسعى حكومي جاد وعملي يحقق انتفاء تمييزهم عن باقي المواطنين، ولا يشعرون معه بتغييب التنمية والتطوير عن مناطقهم أسوة بباقي مناطق الدولة. استمرار التمييز الطائفي تجاه الشيعة وبلدانهم هو نتاج النظرة الأمنية لهم ولمناطقهم. شيعة الخليج يتمنون من حكوماتهم تبني النظرة الوطنية الشاملة على أهواء الذات المنغلقة التي تستصحب النظرة الأمنية حتى تنفتح أبواب بناء جسور الثقة التي يعمل على إغلاقها المتشددون ومن لا يريدون للبلاد والعباد الخير. أما ما يدفع لوجود متانة في العلاقة بين شيعة الخليج وإيران والعراق فهو مدار مقال يوم الأربعاء القادم بإذن الله تعالى.