آخر تحديث: 19 / 7 / 2019م - 1:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

تعارف الحضارات .. وفكرة التواصل عند هابرماس «1»

الشيخ زكي الميلاد * صحيفة عكاظ

في المؤتمر الدولي لتعارف الحضارات الذي نظمته في مدينة الإسكندرية المصرية مكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع مركز الحوار في الأزهر ومركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات في جامعة القاهرة، والمنعقد في الرابع عشر من شهر جمادى الآخرة 1432هـ، الثامن عشر من شهر أيار ــ مايو 2011م، في هذا المؤتمر قدم أستاذ ورئيس قسم الشريعة في كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، الدكتور محمد كمال الدين إمام ورقة بعنوان (مصطلح تعارف الحضارات رؤية إسلامية.. حوار مع زكي الميلاد).

في هذه الورقة، تتبع الدكتور إمام علاقتي بفكرة تعارف الحضارات منذ لحظة الانبجاس الأولى، إلى أن استوت على سوقها نظرية تم الاعتراف بها، وذلك بالعودة إلى كتاب (تعارف الحضارات) الصادر سنة 2006م، وتحديدا لمدخل الكتاب الذي حمل عنوان (تعارف الحضارات.. فكرة وتطورا ومصيرا).

وإلى جانب هذا التتبع الاستطلاعي قدم الدكتور إمام أيضا، مطالعة مضيئة ومفيدة لفكرة تعارف الحضارات.

في هذا التتبع توقف الدكتور إمام وبنوع من القلق وصفه بالقلق العلمي، عند العلاقة بين فكرة تعارف الحضارات، وفكرة التواصل عند الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس، وشرح هذا القلق بقوله: (وسرعان ما يحتوينا قلق علمي عندما يحاول زكي الميلاد، أن يوجد نسبا أو في القليل تجاورا بين مفهوم التعارف ــ الإسلامي المدرك والصياغة والمضمون ــ وبين مفهوم التواصل عند المفكر الألماني المعاصر يورغن هابرماس خاصة في كتابه القول الفلسفي للحداثة)..

ومن الواضح أن منشأ هذا القلق العلمي عند الدكتور إمام، هو النسب أو التجاور المفترض بين فكرة تنتمي إلى المجال الإسلامي، وفكرة أخرى تنتمي إلى المجال الغربي، الأمر الذي يعني أن هذا القلق له علاقة بهاجس الهوية، والشعور بالتمايز الفكري، والخشية من الاختراق الثقافي، والحذر من الإصابة بالتغرب والتغريب، أو لا أقل ضرورة الاحتفاظ بمسافة أو مسافات تفصل وتباعد بيننا وبين الغرب الاستعماري والإمبريالي، المخادع والمتحامل، الفاتن والساحر، إلى غير ذلك من صور وأوصاف ظهر عليها الغرب في تاريخ علاقاته بالأمم والمجتمعات الأخرى غير الأوروبية.

وما يعنيني بالدرجة الأولى، ليس تبديد هذه الهواجس والمخاوف أو التخفيف منها، ولا حتى إسقاطها وعدم الاكتراث بها، وهذا ما لم أشعر به على الإطلاق، لا قبل إطلاق هذه الهواجس والمخاوف ولا بعدها، وما كان يعنيني فعلا هو أمر آخر بعيد كل البعد عن هذه الهواجس والمخاوف.

كاتب وباحث سعودي «القطيف»