آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 10:57 ص

دفاعا عن ناشطي حقوق الإنسان

حسين العلق *

الناشطون في مجال حقوق الإنسان ليسوا معارضين سياسيين ولا ينبغي لهم ذلك. غير أنهم باتوا اليوم بإزاء موقف، رسمي وأهلي مزدوج، يريد أخذهم بعيدا عن مجال عملهم الحقوقي المباشر. فمن جهة هناك رفض متكرر بالإقرار بعملهم رسميا، وإن جاء بذريعة قانونية منمقة كما جرى مؤخرا مع مركز العدالة لحقوق الإنسان مثلا، إلا إن جوهر الرفض بالكاد يخفي التوجس القديم الجاثم على صدر النشاط الحقوقي والسياسي برمته، والتي تفضحه بعض الكتابات الصحفية «المحسوبة» التي تربط باستمرار المدافعين عن حقوق الإنسان بأجندات ما أنزل الله بها من سلطان.

وعلى المقلب الآخر لا يخفي بعض الناس أيضا عدم رضاهم من عمل الناشطين الحقوقيين، ربما نتيجة عدم وضوح الرؤية عندهم أو جراء فهم ملتبس بين المجال الحقوقي والمجال السياسي، وشتان بين المجالين.

ينبغي القول هنا ان الدفاع عن حقوق الإنسان شيء والعمل السياسي شيء آخر مختلف تماما. الناشط الحقوقي يستهدف بعمله الاسهام في القضاء على جميع انتهاكات حقوق الانسان والحد من التعدي على الحريات الاساسية للأفراد، كما يستهدف في نهاية المطاف دفع السلطات نحو حماية الكرامة الانسانية وتعزيز حقوق الانسان والحريات الأساسية واتخاذ التدابير التشريعية والقضائية والادارية في سبيل ذلك. وهذا الأمر لا علاقة له بالدعاية السياسية ولا العمل الحزبي المعارض الذي يبتغي الوصول للسلطة وهو ما يراد في أحيان كثيرة دفع الحقوقيين دفعا للدخول فيه.

إن من المفهوم جدا أن يضغط بعض ضحايا الانتهاكات الحقوقية على ناشطي حقوق الإنسان لإتخاذ مواقف سياسية لا ترتبط بصميم عملهم. ذلك لأنه من غير المتيسر لبعض الناس التفريق بين المجالين الحقوقي والسياسي، ولذلك يقع الخلط بين النشاط المدني الصرف والعمل المعارض للسلطة، أقول إذا كان ما سبق قد يكون مفهوما على نحو ما، فإن ما هو غير مفهوم بتاتا هو أن يقع بعض الناشطين السياسيين في هذا المطب فتجدهم يخلطون الحابل بالنابل في المجالين الحقوقي والسياسي، ولعل مراقبة عابرة لتغريدات بعض الناشطين وتعليقاتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي تكشف بوضوح كمية الغمز، من طرف خفي ومكشوف، لجهة الضغط على الناشطين الحقوقيين ودفعهم للإعراب عن مواقف سياسية تجاه كل حادثة صغيرة وكبيرة بصرف النظر عن مدى ملائمة ذلك لواقع الحال أم لا!

ولأكون أكثر تحديدا هنا؛ لابد لي من القول أولا، بأن الناشط في مجال حقوق الإنسان وكما ذُكر آنفا، ليس معارضا سياسيا وبالتالي لا يجوز مطالبته أو الضغط عليه لاتخاذ مواقف سياسية ربما تنتهي به إلى طريق مسدود «من الجهات الأربع»!، هذا إن لم تجعل كل مشروعه في مهب الريح. أما الأمر الثاني الذي ينبغي أن نعيه جيدا هو ان مجمل الناشطين الفعليين في مجال حقوق الإنسان ربما لا يتعدون الحفنة الصغيرة في مجمل أراضي المملكة، ويتجشم هؤلاء الرجال النبلاء والنساء النبيلات العناء على حساب وقتهم وأموالهم وراحة عوائلهم. أما الأمر الأخير الذي لابد من الإشارة إليه فهو أن هؤلاء الناشطين لم يكنوا في يوم من الأيام ممن يريدون جزاء ولا شكورا، فهم إنما سلكوا هذا الطريق إيمانا منهم بواجبهم الإنساني تجاه مجتمعهم، لكن في نفس الوقت يبدو من غير المنطقي أو اللائق حتى! أن يواجه هؤلاء الناشطون بالسنة حداد لا تبقي لهم حسنة واحدة لمجرد اعتبارات ضيقة الأفق ربما لا تخرج عن آفة النزاعات الفئوية والمناطقية!. أقول، ينبغي أن يقابل مجتمعنا هؤلاء النبلاء على نحو أفضل،.. فليسعف النطق ان لم تسعف الحال!!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد
[ القطيف ]: 11 / 9 / 2013م - 10:06 ص
يعطيك العافية أبو علي على المقال الرائع
2
محمد البربوري
[ القطيف ]: 11 / 9 / 2013م - 3:30 م
متألق على الدوام يا ابو علي
سلمت يمينك
كاتب سعودي