آخر تحديث: 23 / 4 / 2021م - 3:45 ص

للمراهقين لغات حب أيضا «1»

بدر شبيب الشبيب *

مرحلة المراهقة مرحلة انتقالية تحفل بالكثير من التغيرات الراديكالية في جسد ونفسية الولد أو البنت، وتتمتع بحساسية فائقة. وهي كأي مرحلة عمرية تحتاج إلى فهم عميق من قبل الأبوين لخصائصها وسماتها حتى يمكنهما التعامل معها بصورة سليمة، وبالتالي مساعدة أبنائهما على اجتيازها بنجاح وتفوق.

كثيرا ما نلوم المراهقين والمراهقات من أبنائنا بسبب ما نراه من سلوكياتهم غير المقبولة من وجهة نظرنا، دون أن نكلف أنفسنا عناء الاطلاع المعرفي على شخصية المراهق أو استشارة أحد من الأخصائيين. فقد ألِفنا أسلوب التربية بالتجربة والخطأ. فلا بأس أن نجرب فيهم كما جرب الآخرون فينا، فإن أخطأنا فلنا أجر، وإن أصبنا فلنا أجران. هكذا يعتقد البعض، وللأسف الشديد.

إن الحاجة لحيازة رخصة قيادة الأسرة أهم من الحاجة لرخصة قيادة السيارة، وهذا أمر في غاية البداهة، ولكنه مغفول عنه. فكثير من المشاكل الأسرية ترجع إلى عدم إحاطة الوالدين أو أحدهما بالأساليب التربوية المناسبة لكل مرحلة عمرية. يضاف لذلك الجهل بالأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الموضوع الخطير. لذا فإن على كل من الوالدين أن يتهم نفسه بالتقصير أولا قبل أن يوجه اللوم للمراهق أو المراهقة من أبنائه.

المراهَقة مرحلة طبيعية يمر بها كل شاب وشابة، وهي كما تقول الدكتورة منيرة بلحمر استشارية طب مجتمع ذات مراحل ثلاث:

- مرحلة المراهقة الأولى، وهي مرحلة البلوغ وتكون في عمر 11 - 14 سنة.

- مرحلة المراهقة المتوسطة، وهي مرحلة اكتمال التغيرات البيولوجية وتكون في عمر 15 - 18 سنة.

- مرحلة المراهقة المتأخرة، وفيها يصبح الشاب والشابة إنسانا راشدا في المظهر والتصرفات وتكون في عمر 19 سنة - 21 سنة.

ويمكن إيجاز التغيرات النفسية لدى المراهق أو المراهقة في التالي بحسب الدكتورة بلحمر:

«الحساسية الزائدة وسرعة التأثر. البحث عن الذات، والشعور بعدم الوضوح، والتساؤل: من أنا؟ ماذا أريد؟ ولمن أنتمي؟. التقلب في المزاج. القلق الزائد وعدم الاستقرار النفسي. روح التأمل والتفكير في القضايا الدينية. الرغبة في تحدي الأهل والمعلمين والمعلمات والتمرد على سلطتهم. الاستغراق في أحلام اليقظة. الاهتمام كثيرا بالمظهر الخارجي. بدء الميل والاهتمام بالجنس الآخر».

أما التغيرات الاجتماعية فتتمثل في: «الشعور بالحاجة إلى الانفصال عن الأسرة أو الوالدين، والبحث عن بديل كالعم أو العمة أو المدرس أو الأصدقاء. رفض أسلوب المعاملة على أنه طفل، والشعور بالانتماء إلى عالم الراشدين. الاتجاه نحو الاستقلال والاعتماد على النفس. الميل للانطواء على النفس أحيانا والابتعاد عن الناس. الاهتمام بالمظهر الخارجي أكثر مما سبق. الميل إلى الزعامة. زيادة الوعي بالمكانة الاجتماعية. التآلف والتكتل في جماعات الأصدقاء والخضوع لها. عدم التوافق والرضا عن وجهة نظر الكبار».

والسؤال: هل يمكن للغات الحب أن تلعب دورا في ترشيد حالة المراهقة؟ والجواب: نعم بلا شك، بل هي المفتاح الرئيس للدخول لعالم المراهق أو المراهقة بأمان. فالمراهق أو المراهقة هما في حاجة ماسة للغات الحب أيضا، كما كانا يحتاجانها قبل ذلك. الفرق في أنهما يحتاجان مفردات مختلفة من لغات الحب تناسب مرحلتهما العمرية. وهنا يكمن خطأ كثير من الآباء حيث يواصلون مخاطبة أبنائهم بنفس اللغة السابقة التي كانوا يتخاطبون بها معهم من قبل، فيقع سوء الفهم، ويحدث الانفصال والتمرد.

يحتاج المراهق أو المراهقة إلى لغات الحب الخمس «لغة التوكيد، لغة اللمسات، لغة الوقت، لغة الخدمة، لغة الهدايا». ولكن على الآباء والأمهات معرفة اللغة الأقرب لابنهم أو بنتهم والتركيز عليها. بالإضافة إلى ضرورة اختيار اللغة التي تتناسب وسمات شخصية المراهق والمراهقة، تماما كما يحدث عندما نقوم بتطوير لغة التخاطب مع الطفل كلما نما وكبر. وهذا يحتاج إلى تفصيل نتركه للمقال القادم.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.