آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 7:47 م

أفكار مبعثرة

فائق حبيب المرهون *

- لماذا لا نعي الحقيقة مبكراً؟ هل المزايدات اللفظية والصوتية أضحت تراثاً عربياً خالصاً؟

لا نعود للوعي واليقظة إلا إذا اقتربت المقصلة من رؤوسنا، ثم لا نتردد حينها في خلق الأعذار والمبررات الواهية لهذا التراجع.

يبدو أن هذا المشهد الدرامي صار صناعة متميزة لدينا!

- هل نحن مجتمع يؤمن ببعضٍ ويكفر ببعض؟

هل نعيش على التجزئة والازدواجية؟ أقبل هنا وأرفضُ هناك؟

قد نتسابق للمستحبات ونتباهى بها، بينما هناك واجبات ملحّة تنتظرنا، هذا إذا ذكرناها أصلاً.

علينا إثبات أننا مجتمع صحي وسليم!

- لقد وقعنا بقصدٍ أو بدون قصد في فخ مزعج كحتمية تاريخية متوارثة، فحين نواجه بأخطائنا التي بعضها لا تحمل ثقله الجبال، لا نعيد النظر ونفكر من جديد، ولا نبدأ بإعادة رسم مجرى تفكيرنا، بل نكابر ونقول ببساطة « فلان أيضاً قد أخطأ »!

و هل أخطاء الآخرين تبيح لنا أن نستسهل الجريمة والفساد؟!

المبادئ يا سادة لا تجزأ ولا تسقط بهوانا.

- هل مجتمع اللون الواحد والرأي الواحد يعطي قوة ومنعة؟

أم مجتمع الأطياف والأفكار المتنوعة تحت مظلة عدم نفي الآخر وهدمه، وبرسم مفهوم العيش المشترك؟

و أيهما يكون أكثر حيوية وشعور بالمسؤولية؟

ليس من حقي اتهامك بأبشع الاتهامات حين يختلف مسارك ورأيك عن رؤيتي القاصرة، اتهاماتنا جاهزة ومسلوقة ولا نهاية لها « عميل، خائن، ليبرالي،..... ».

لنضرب الأفكار بالدليل، ونحترم الأشخاص كيقين.

- بعض الاكتشافات والمواقف تأتي متأخرة لدينا، ونرمي بالأسباب عادة للظروف أو من حولنا، فهل نحن براء من هذا التأخر؟ ماذا لو كلفنا أنفسنا قليلاً من البحث والتروي؟

كم يكلفنا الكثير تقديس أفكار وشخصيات معينة، لأنها تنزف من رصيدنا الفكري والثقافي والاجتماعي.

- ما أحوجنا إلى الهدوء من هذا الصخب، بل والرومانسية الحالمة في بعض الأحيان، ضجيج صوتي وتقني وأحداث ساخنة باللحظة، جلبت لنا ضيق الأفق والمزاج، اللذان باتا يتحكمان في معظم سلوكنا اليومي.

هل الطقس الصعب والظروف المعيشية المعقدة لها دور؟

أم أننا نعاني أزمة خلق، وما أكثر أَزَماتِنا!

« لا تجالس أنصاف العشاق، ولا تصادق أنصاف الأصدقاء، لا تقرأ لـ أنصاف الموهوبين، لا تعش نصف حياة، ولا تمت نصف موت، لا تختر نصف حل، ولا تقف في منتصف الحقيقة، »

«فالحب قد اعتق لساني فتكلمت، ومزق أجفاني فبكيت، وفتح حنجرتي فتنهدت وشكوت»

جبران خليل جبران

معلم
القطيف / أم الحمام