آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 10:17 م

هل سيكون عام 2014 عاماً مختلفاً؟

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

تقنياً، الزمن يتقدم ولا يمكن - بما هو متاح من العلم اليوم - أن نسبق الزمن أو نغيّر مواضع الساعات. ولا يمكن لنا أن نسافر إلى مستقبل أو أن نبعث سفراءنا له للإتيان بأسرار الغد.

لكن الإنسان كائن قلق منذ البدء، قلقه ذاك قاده للبحث عن كل الطرق للكشف عن ما سيحصل قبل أن يحصل. ولأنّ الأمر مستحيل واقعاً، فقد لجأ للخرافة والدجل «كالودع والتنجيم وقراءة الكف والفنجان وتفسير الأحلام وغيرها» لفك لُغز المستقبل، كل ذاك خشية من المفاجآت ولأخذ كل الاحتياطات اللازمة للتوقّي من الخسارة.

وقد لا يكون الأمر مستغرباً أن يسلك الجهلاء والعامة هذا المسلك، في ظل غياب الوعي ومعرفة آليات إدارة الحياة والوقاية من المخاطر أو فن اجتيازها، وانتشار الخرافات ومروِّجوها. لكن الغريب بالفعل، أن يبقى هناك وفي زمن نضوج المعرفة وتقدم الإنسان، من يتبع طرقاً غير عقلانية للتنبؤ بما سيحصل في المستقبل، والأمر ليس مقتصراً بالدول الفقيرة أو المتأخرة تقنياً ومعرفياً، بل حتى في الأوساط المتعلمة وفي أمريكا وأوروبا والعالم الأول كما يسمّونه. حيث تنتشر بداية كل عام التنبؤات بالأحداث السياسية أو الشخصية أو الاقتصادية. ويهرع الناس لشراء كتب التنبؤات تلك أو زيارة مواقع التنجيم أو متابعة برامج التلفزيون التي تستضيف بداية كل عام مشاهير التنبؤات الفلكية لإعلان تنبؤاتهم السنوية لحياة كل منا!

لقد قمتُ باستفتاء صغير لبعض المعارف والأصدقاء بسؤالهم السؤال التالي:

هل تصدِّق تنبؤات الفلكيين السنوية؟

المفاجأة كانت أنّ نسبة الذين يصدِّقون كانت 50%، وقد كانوا من فئة الأكاديميين والمثقفين، والتعليل الذي قدموه: أنّ التنبؤات قد تحققت معهم في الأعوام السابقة. وفي الحقيقة اللغز ينكشف حين نعرف أنّ عقل الإنسان اللاواعي يجتذب مخاوفه كما تجتذب قطعة المغناطيس برادة الحديد. وكل ما يقوم به المنجمون هو التركيز على ثلاثة محاور: العاطفة والعمل والصحة. وهذه الثلاثة محاور هي منبع القلق في حياة كل إنسان. ويقوم الشخص بقوة تأثير هذه التنبؤات بتحقيقها دون أن يتعمّد ذلك. كأن يظهِر له نجمه أنه سيكسب في تجارة ما أو مشروع. وحين يتعمّق اليقين سوف تنبني الأفعال على المعتقدات، وسوف يقوم الشخص بتنفيذ كل الخطط المالية والمغامرات التي كان سوف يحجم عنها، لولا تلك النبوءة التي كانت بمثابة دافع قوي لأن يتخطّى مخاوفه من الفشل.

وفي الحقيقة لو استغل الإنسان كل طاقته النفسية في تحفيز نفسه ودراسة مشاريعه، وتسلّح بالمعرفة الكافية في إدارة الأزمات والمخاطر، لما بقي للمنجمين سوق يروّجون فيه دجلهم السنوي. لأنه ببساطة لا يمكن لبشر أن يطلع على الغيب. «ولو كنت أعلم الغيب

لاستكثرتُ من الخير وما مسني السوء». هكذا قال الرسول الكريم.