آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 8:44 ص

في الاحتفال بذكرى المولد النبوي

الشيخ فؤاد المتروك *

قال تعالى ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ان الحق واضح وما جاء به الكتاب واضح لا لبس فيه ولكن بسبب الاختلاف والبغي والظلم والحسد الحاصل بين الناس. والا من طبيعة الناس ان يختلفوا ولكن بعد الذهاب الى ميزان الحق وهو الكتاب المفترض ان يذعن الجميع للحق لكن الخلاف ظل لوجود نزعات نفسية خاطئة كالحسد والظلم والبغي وحب الاستئثار وما شابه ولذلك تفرق الناس حتى على الحق. ولهذا السبب ارسل الله الرسل والاوصياء ليكونوا حكما في الحق ويقطعوا النزاع. وطلب من الجاهل ان يسأل اهل الذكر.

وهنا تكمن اهمية وجود الامام بين الامة كما يوضح ذلك حديث الثقلين لرد الشبهات والاختلافات. والاحتفال بالمولد النبوي وكذلك الاحتفال بعظماء هذه الامة من ال البيت هي ديدن كل المسلمين من قرون عديدة فتقام الاحتفالات في كل البلاد الاسلامية في مساجدهم وبيوتهم كما هو الحال في سائر الامم لتخليد عظماءها وذكرياتها المجيدة. ويستذكر فيه بوعي لكل معطيات سيرتهم العطرة فهل هذه العملية شرعية؟ يؤيدها الشرع ام هي بدعة لا اصل لها في الدين؟ للجواب نقول هذا مبني على معنى البدعة والا بتداع فهم يقولون ان البدعة هي كل ما لا دليل خاص عليه او هو غير موجود في الصدر الاول من الاسلام. وهذا الفهم يجعل كثير من العبادات والمعاملات تصبح بدعا بل حتى في التصرفات العامة. ونحن نعلم ان الاحكام في الشرع على خمسة أنحاء واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح.

وان هذه الاحكام تثبت بنحوين:

1. بالنص عليه يشخصه كقولنا ان الصيام حرام يومي العيدين الفطر والاضحى لوجود النص الصريح على ذلك.

2. وجود العموميات والمطلقات وهي نصوص كلية تشمل الحالة المقصودة ولكن لا تتحدث عن التفاصيل كأكثر المعاملات.

فالله تعالى قال «احل الله البيع وحرم الربا» ولكنه لم يذكر ولم تذكر الروايات كل البيع وتركه للناس والمجتمعات على هذه الضابطة فقد جعل قواعد عامة ضابطة لعملية التجديد والتطور في الحياة فقد ورد كل شئ لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه. وكل شئ لك مباح فقد وسع دائرة الحركة للناس والمباح يعني عند المكلف تساوي الفعل والترك. في العنوان الاولى للفعل. وامر بالاستعداد للجهاد بالقوة ورباط الخيل فهل تواجد هذا النوع للسلاح بالخيل والسيف. هذا فهم خاطئ لتعليم الشرع. والاحتفال بالمولد النبوي الشريف من هذا القبيل فكا الدلائل الشرعية توضح المنزلة الرفيعة للنبي حيا وميتا وله مكانة عظيمة ووجوب تعظيم النبي. ولم يحدد ويحصر ذلك. بشكل بل جعل الاطار العام وترك التنفيذ للناس.

وفي القران بعض الآيات التي تعظم مولد الانبياء فيقول الله تعالى في يحي «وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا» وكذلك في عيسى ونبينا افضل الانبياء والمرسلين ونقل السيد جعفر مرتضى العاملي في كتاب المواسم والمراسم ان الناس جعلوا الاحتفال بصورة جماعية لتزايد الاهتمام من صلحاء الامة كان ذلك في 300 هـ وقبله كان ولكن بغير هذه الصورة الجماعية. ونقل ذلك عن كثير من علماء الاسلام كابن حجر وابن الجوزي والسيوطي حتى الفت الكتب الخاصة بخواص يوم مولد ه الشريف واحكامه وبركاته ومواهبه واما من قال بحرمته لما يحدث فيه من غناء وما شابه. فلا يحرم في الشريعة شئ مباح لان الناس يفعلون فعلا حراما والا حرم كل الحلال لذلك.

وكذلك قول ان السلف لم يفعلوه فهو اذا من المحرمات فهذا ايضا مردود عليه لان السلف لا يحرمون ولا يحللون والحلال هو حلال محمد الى يوم القيامة والحرام حرام محمد الى يوم القيامة ونرى في سيرة اهل البيت من الحث والاهتمام واظهار السرور بكل ما يخص مولد النبي.

فان كنا نحب رسول الله وندعي ذلك فهذا ينعكس على سلوكنا باتباعه واتباع ما جاء به والالتزام به وهو الاسوة الحسنة والقدوة. وصلى الله على محمد واله الطاهرين

صفوى