آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 9:20 ص

العيادات الخاصة بين الجشع والحاجة

فاطمة آل نصر الله

أضحت العيادات الطبية الخاصة منتشرة وبشكل جليّ في أرجاء المملكة، وهو الأمر الذي بات يضع المريض أمام خيارات عدة، وفي مختلف التخصصات وتحت إشراف الكفاءات في بعضها، إلا أن فئة منها أصبحت مؤسسة لغرض استثماري ومادي بحت، هدفه استنفاد أكبر قدرٍ من المبالغ من جيوب المرضى دون النظر في جودة الخدمة المقدمة وكفاءة من يقوم بتقديمها، حتى تجلّى جشع بعضها وسعيها الحثيث لتعظيم الأرباح، بشتى وسائل الدعاية وأساليب التسويق؛ وإن كان ذلك مقابل خسارة المصداقية الذاتية.

وبالرغم من القرارات الحكومية الصادرة بتنظيم عملها، وتقنين طرق اختيار العاملين فيها والشروط المرتبطة بذلك إلا أن بعضها لا يزال متلهفاً للحصول على المال، ويقوم باستقطاب أقل الكفاءات، وأسوأ أنواع الأدوات المستخدمة في علاج المرضى.

ولعلك أيها القارئ الكريم تشاطرني الرأي بأن أحد الأسباب في توسعها هو التزايد السكاني والتنامي الكبير في بلدنا الحبيب، مما يحتم على بعض المرضى في أوقاتٍ كثيرة الوصول إلى الأقرب له دون معرفة سابقة بما تمتلكه هذه العيادات من سمعة أو كفاءة، إضافة إلى أن فئات من الناس تسعى خلف مايناسبها مادياً وتلتفت للملصقات الدعائية أو التسويق الذي بات سهلاً في ظل طفرة مواقع التواصل الاجتماعي، دون الاستعلام عن المواد المستخدمة أو كفاءة من سيقوم بالإشرف على تلبية حاجة المريض.

ويجدر بي الإشارة إلى أن بعضها بات يستخدم الوجوه المشهورة في الدعاية والتسويق لها حتى ينساق الناس خلف هذا الترويج، ثقة أو تقليداً بهذا المشهور دون الاستعلام والاستفسار عن أدق التفاصيل، وهذا يعود في المقام الأول إلى جهل كثيرٍ من الناس ثم ثقة بالشخص الذي روج لها، وهو ما ينبغى أن يتذكره من يقوم بالتشهير لهم بأن الأمانة كبيرة والحِمل ثقيل.

ومن مامضى فإنه حريٌ بنا جميعاً أن نصبح واعين ومدركين أن الإعلان والترويج وحده لا يعني الكفاءة ولا التميز بل ما يقدم في أرض الواقع هو المقياس الحقيقي، ثم يتوجب على كل من يرغب في العلاج أن يبحث عن أفضل الكفاءات لا عن أقل الأسعار سيما وأن الخيارات كثيرة ومتعددة، إذ إن أهم وأغلى مايمتلكه الإنسان هي صحته.