آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 9:20 ص

الربيع العربي... إلى أين؟

فائق حبيب المرهون *

ما لذي يجعل المواطن العربي البسيط يشعر بالفرح والكبرياء المستعاد حين تتهاوى بعض أنظمة الحكم في المشرق؟

و لماذا نراه يفيض حماسا، وهو يشاهد شاشات التلفزة ناقلة لنا صورة معبرة، مظهرة جموع الثوار وهم يسقطون تمثالا أو رسما، لأحد رموز عبادة الفرد والشخصية؟

هل هي صدفة؟

هل هو ترف؟

أم محبة للفوضى والخراب ليس أكثر؟

بالطبع - الإجابة ليست كذلك، فالثورات أو ما يسمى بالربيع العربي التي أذهلت أشد المحللين دراية، وأضاعت حسابات أكبر المنجمين وأصحاب الطالع، هي نتيجة حتمية للكبت المتواصل وغياب الحريات، وسوء الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، وترديها المستمر.

يقول أدونيس في مقدمة أحد كتبه، تعليقا على مرور 30 عاما بين صدور الطبعة الأولى لكتبه، وبين الطبعة الثانية " ثلاثون سنة مرت، ونحن نزداد سوءا كل يوم، فالحريات تراجعت، والخوف يتصاعد، والسجون تضيق من كثرة أعداد أصحاب الرأي، و... و.. ".

حتما - كل إدعاء بأن هذه الثورات، لباسها ديني صرف، هو غير صحيح، فالثورة في تونس رغم أن ديكتاتورها السابق حارب التدين، وقام بسجن العديد من رجال الإسلام السياسي، لم تكن من أجل الدين، فالدين محفوظ، وله كينونته الموروثة رغما عن أي كان، وقس على ذلك الثورة في مصر وليبيا والبحرين وسوريا واليمن، لم يكن طابعها إسلاميا أبدا، حتى وإن رفع البعض شعارات تعبوية منها.

من المؤسف والمعيب أن تغيب الرؤية، ويغطي الضباب أعين العديد من المثقفين والمفكرين والقياديين العرب، اتجاه الثورات العربية المتلاحقة، فلا يعقل أن نؤيد ثورة في بلد ما، وندينها في بلد آخر، ولايمكن أن تكون ثورة "مجيدة وعظيمة "في هذا البلد، وثورة "أمبريالية بأدوات إستكبارية "في بلد آخر!

إنها بشديد الألم الطائفية الممقوتة، الساكنة في النفوس كمسكن النار في الحجر، وازدواجية المعايير، وثقافة المصالح الضيقة والآنية، كما أن غياب القيادات الواعية له دور أيضا.

إن الفقر، وتضخم الثروات بيد فئة قليلة، وانحسار حرية التفكير والمعتقد، وانعدام الديمقراطية والمشاركة والعدالة الإجتماعية، ليست بالشيء الهين، حتى نستبعدها كمسببات لهذه الحراكات أو الثورات، أما حصر كافة الأسباب فيحتاج لإسهاب طويل، وجيش من ذوي الإختصاص لشرحه.

لن يعدم المستبد وسيلة للبقاء، ألا وجربها ليظل قابعا على قلوب شعبه، ناهبا لخيراته، مطلقا مخبريه ليحصوا أنفاس رواد المقاهي والحدائق، وليحصوا الداعين عليه، من جموع المصلين في المساجد.

فله ذلك حتى حين، وللحديث بقية... دمتم بخير.

معلم
القطيف / أم الحمام