آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 9:20 ص

سقوط المثقف!

فائق حبيب المرهون *

كم هو مؤلم أن يسقط المثقف بين ذاته، وبين الآخرين أيضا، وكم هو فادح أن يخالف هذا المثقف ما تعلم به وآمن به من أفكار ومعرفة، وهو الذي يعول عليه كثيرا لتوعية مجتمعه لغد أفضل.

ليس ضروريا أن يكون المثقف أداة جامدة لا تعيش الواقع، وتعيش التنظير والإنحباس في قصر عاجي و وهمي، بل من الأفضل التفاعل مع المجتمع بقدر، وجعل الأمر يحكمه خيط رفيع، بين الإنعزال والإنقياد، فلا هذا بحسن ولا ذاك بنافع، في عالم مليء بالمتناقضات والصراعات والأيدولوجيات، ولكن من المحتم أن تتألم لمن يحمل راية الوعي والحرية وهو يقع في براثن التقديس الزائف والتمجيد الأعمى لشخصية ما، مهما بلغ شأنها، ويعطل بذلك حواسه التي تميز بها عن غيره.

لقد أعطاك الله أيها المثقف ما لم يناله الكثيرون من البشر، أعطاك - عقلا متفتحا وحصيفا، وأتاح لك من العلم والإطلاع ما لم تتح لآخرين الفرصة أن يتعلموه، فهل حافظت على تلك الهبة والعطية؟

و هل سعيت لصونها من البيع والشراء في لعبة المصالح وحب الظهور؟

كم خسرت أخلاقيا وأدبيا بين جموع محبيك جراء هذا الزيف والتيه الذي تعانيه؟

أيها المثقف _ المحبة رائعة ومحبة النفس ليست عيبا ، ولكن العيب أن تجعل تلك النفس مرتعا للتضليل وتحوير الحقائق، وجعل الأقزام عمالقة، وبيع الأوهام للعامة، ألست أنت من ينورهم؟

يا وجعي منك من مثقف _ كأنك تشتري الضلالة بالهدى، تنام في أحضان التسلط وسادة القمع، ولا بأس لكي تصل مبتغاك أن تتلبس بلباس الدين في بعض المراحل، هل نسينا بالأمس القريب بعضا من الأسماء اللامعة في دنيا المعرفة، كيف باعت ضميرها بحفنة ذهب أو فضة؟

هل يمكن أن ننسى كوبونات نفط العراق كم اشترت من شخصيات؟!

للنظر مليا لتجار الشعارات والخطب الميكروفونية في الفضائيات!

لننظر محليا لبعض المواقع ووسائل الإعلام من يكتب فيها؟ وكيف؟ وفيم يكتب؟ وفيمن؟!

أيها المثقف - تمهل قليلا، فنحن بحاجة إليك ولأمثالك، كي تكملوا رسالة التنوير ونقل الناس لمفاهيم الحضارة، وهدم الأصنام التي صنعها البشر، فالله جل وعلا - أخرج الناس بدينه القويم من الظلمات إلى النور، فهل تعيدنا إلى العتمة من جديد؟

قبل أن نخوض في علاقة المثقف بالسلطة، تلك العلاقة الجدلية الشائكة، علينا أن نجد الحلول لمشكلة المثقف مع مجتمعه؟ كيف يتفاعل معه؟ هل يسير معه؟ أم يسيره له؟

نحن مدعوون أن نفكر من جديد وبدون قيود، علنا ننجح.

دمتم بخير أيها الأحبة.

معلم
القطيف / أم الحمام