آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 12:17 ص

النهضة الخالدة

فؤاد الجشي

القصص والروايات في هذه الأرض كثيرة، منها رويت ومنها لم تُروَ بعد أن امتزجت بالألم والفقد والخيبة بعد ملاين من البشر ماتت بسبب أشرارٍ أَرادوا أن يحكموا العالم في سبيل الحصول على المال والقوة والعيش برغد، على جماجم الآخرين يرقصون ويهللون في رقصة مزاجها طاغٍ على القلب والضمير، يثأرون من معارضيهم ويضعونهم في مزابل الزمن وكأن الحقّ لا حقّ له، والتاريخ القريب خير دليل على ما أنتجته الحربان العالميتان الأولى والثانية من مآسٍ وضياع لأسرٍ ماتت وبقي بعضها يكتوي بنار الفقد الذي خلَّف دمارًا كاملاً للإنسانية في أوربا واليابان، بالتحديد في إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناجازاكي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي دمّرت الإنسان والحجر والأرض معاً، في حين أنّ اليابان مازالت تتألم وتبكي إلى يومنا هذا في الذكرى السنوية لهذه الفاجعة.

لكنْ هناك شخص اسمه الإمام الحسين تتوقف كثير من الكلمات والمرادفات حين تجدُ أَسًى بأنك لست ضليعًا في اللغة والأدب لتقدم ما هو أفضل لهذا المصاب الجلل، ومن هنا بدأت أقلامٌ كثيرة على مرّ التاريخ يتحدثون عنه في الفكر والوجدان وسبب خروجه من المدينة إلى العراق «كربلاء» هو ومن معه من بيت النبوة وأنصاره مروراً بأماكن أخرى أثناء الطريق إلى كربلاء مكبّلين بتلك الأصفاد المتسلسلة في الأيدي والأرجل تأسى لها القلوب والضمائر إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية في لعائن التاريخ عليه حين قطع رأس الإمام الحسين بإثبات القرآن الكريم في اللعن، قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً - «النساء: 93 وحديثه مع السيدة زينب حين قالت: ولتردنّ على رسول الله «صلى الله عليه وآله» مما تحملت من سفك دماء ذريته، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقّهم.

ومن هنا استمرّ التاريخ يئنّ بهذه الفاجعة «الطف» التي أضنت الأمة الإسلامية والإنسانية كلّها وليس بخصوصيتها. إلّا أنّ هناك من تمسك بإحيائها نهضة للحقّ الذي حاولوا جهاداً أن تُلجم على مرّ العقود اعتقاداً بأن ثورة العدالة انتهت تماماً أمام الباطل. ومهما حاولنا التفسير في بطون الكتب وسَير العدالة الطويل والاعتقاد بأنها انتهت فهو واهم؛ لأنّ الزرع يحصد ولو أخذ مكانه من الوقت، كما أنّ فهمنا في الاستدلال النهائي لهذه الرزية من قبل القادر الذي ربما قدر لنا أن نتعلم شمولية الحياة من الإيمان والصبر والمواجهة في بحيرة الحياة الضخمة.

ومن حصاد ”فاجعة الطف“ أن ّالإسلام بقي كما هو بفعل هذه التضحية التي تسببت شهادته في عملية تراكمية أخذت تنحو منحًى تصاعديًّا وفق المنهج الإلهي التي تواصلت فيما أدركته الإنسانية في العالم، ومنهم وليم لوفتس حين قال: لقد قَدّم الحسين بن عليّ أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذّة. لقد حرّك الإمام الحسين بركة الصمت في عقول ونفوس الناس من حالة الركود إلى حالة الفعل، وكان يُدرك أنّ مشروعه الإصلاحي لا يحقق غاياته إلّا بأحداث تهزّ وترجّ قيعان النفوس الخاملة، والعقول المتردية في ضحالة الفكر الدنيوي، وهذا لن يتم إلا بطرح نفسه مشروعاً للشهادة لتهزّ شهادته النفوس، ولتستنهض الوعي الجمعي على مسار التاريخ، وأيضاً من الخطأ الاعتقاد أن قطع رأس الشهيد عن الجسد تنتهي بفعلها، إنّها حياة النبل والعلاء، هكذا قالها عمر المختار ”إنّ الظلم يجعل من المظلوم بطلاً، وأمّا الجريمة فلا بُدّ من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء“.

عظم الله أجوركم أيّها المسلمون!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ام عبدالله
[ القطيف ]: 6 / 10 / 2016م - 4:41 م
سلمت يداك موضوع رائع يازوجي العزيز اتمني ان يحفظك الله برعايته بتوفيق ان شاء الله