آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 12:17 ص

لماذا نختلف؟

فؤاد الجشي

العلاقات الاجتماعية العائلية خاصة، تظلّ معقدة في بعض جوانبها، بسبب أو بدون سبب، إلا أنّها تظلّ عائقاً في التواصل المستمر. الأسباب التي تجعل هذه العلاقات مترددة بسبب جذورها التاريخية التي تأثرت بموقف ما، مما يجعلها متباعدة تصل إلى أن تنفصل نهائياً، لكنها أحيانًا تنتقل إلى الأبناء والأحفاد. أحياناً يظهر بعض العقلاء لإصلاح الخلل وينتهي الأمر وتعود المياه إلى مجاريها ويعود الشَّمل، هذا على صعيد العائلة أو القبيلة.

أما على الصعيد الاجتماعي، تظلّ العلاقات مهمة صعبة في بعض نواحيها؛ لما يترتب عليها من مجاملات أحياناً يشمله ذكاء يفوق قدرات الفرد واكتسابه في قانون العلاقات مع البشر، يترتب عليه أن يصنع لكلّ فرد نمطاً معيّناً من التعامل حتى يكسب الجميع. المهمة صعبة أحياناً، والسبب أنه بشر مثلهم، طاقة التحمل قد تكون محدودة، كما أنّ ردة الفعل لكل شخص تحتاج إلى طاقة، بينها واقع كي يدرك القصد والإدراك الفعلي للنقاش، والنتيجة التي تنسجم مع البشر.

القصص كثيرة للجميع لكنهم متفقون على كلمة واحدة، أنّ إدراكهم وأحاسيسهم لا أحد يفهمها برغم هو/ هي، إلا أنّها أيضاً تنطبق على قائلها. نحن بحاجة إلى تبسيط النقاش والبعد عن المقاصد السلبية التي دائماً ما تكون خلاف في الشك والاحتدام، لا شك هناك نيات ومقاصد لكلّ نقاش تنتهي فيما يحقق صالح الطرفين، هذا على صعيد المجتمع.

أما العلاقة العَقدية التي تربط الزوج والزوجة، أمرٌ له كيانه الخاص؛ نظراً للخصوصية التي غالباً لها وجه مختلف أحياناً عن العلاقات العامة، أيضاً لها خسائر ومكاسب مع الافتراض أن تكون صادقة مع نتائجها، لكن أعتقد، والله أعلم، هذه العلاقة تتأثر فعلياً بالارتداد الذي يكتسبه أحدهما في المجتمع خاصة السلبي منها، مما يجعل الطرفين مجهولي الهوية بينهم برغم الوقت الطويل الذي بينهم.

أعتقد أنّ الصورة التي يراها الآخر للآخر مختلفة تماماً، ربما أراها كبورتريه فنان، تبدأ بتجزئة بعدد معيّن من المربعات، لكلّ مربع على مساحة ثابتة، ما إن تنتهي تلك المربعات، تتشكل الصورة في الوعي حيث تختلف مساحة الوقت لكل بورتريه، ربما يوم، سنة، شهر، سنوات، النتيجة النهائية لهذا التشكيل بين الحُسن والقبح. إنها سيكولوجية الإنسان التي انطوى عليها منذ الولادة، الحُسن منها لا تستطيع لغات العالم وصفه، أما الأخير يظلّ أحياناً خارج إرادة المعالجة؛ نظراً لترسب الفكرة وقوتها التي أحياناً لا يمكن الإصلاح أو التحديث.

إنها قاعدة بيانية معقدة لها نتائج حسب مستوى الخلل الذي يحدّ من طبيعة التفاعل الصحي، لكن العقل يدرك تماماً السلوك بين المجتمع والدار وينفذه على النحو الذي يرضيه، تاركاً الأسباب في نقص العاطفة من أحدهما مما يسبب الادّعاء والمواجهة في تعريف العاطفة والسبب الذي لا ينتهي وصفه بسبب العِناد الذي يسبب الانفصال النفسي الدائم بين الزوجين إن لم يتدارك في حينه، والذي قد يكون بعضه منطقياً ومفهوماً، وقد يكون بعضه الآخر غير معقول ولا مقبول.

حالة نفسية، يشعر فيها أحد الزوجين أو كليهما بمشاعر سلبية تجاه الطرف الآخر، النهاية تظلّ النفس عمقها اللامنتهي للبعض، والآخرون حددوا أعماقهم حسب فطرتهم، واعتقاداً بأنّ الحياة لا تتطور إلا بالاختلافات، يقول تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، اللباس هنا هو الستر في جميع الأحوال والقبول بالآخر مهما كانت ظروف الحياة، لكن يظلّ لكلّ شخص قوته وتحَمله للآخر حسب القدرة التي نشأ عليها.

الحياة تقول، حياة كلّ إنسان لحظة لا تعود الحياة بعدها كما كانت قبلها.

دُمتم بخير.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هلال الوحيد
[ القطيف ]: 20 / 7 / 2018م - 8:40 م
فعلا هي معقدة ولذلك يستحسن تفعيل العقل وعدم إقحام الغرائز. الكل في الحياة لديه ألف سبب يراها كلها محقة في الهجر وليس لديه وجه واحد للوصل. أمر غريب!

احسنت فيما كتبت استاذنا الكريم.