آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 8:44 ص

اللقاح آمن ولا داعي للهلع والسبب واضح

منذ بداية انتشار مرض الكورونا والجميع يتطلع للقاح خوفا من الإصابة بالعدوى ونقلها للآخرين، وعند توفر اللقاح أصبح البعض يشكك بتأثيره على الجينات تارة والبعض الآخر يشكك بآثاره السلبية تارة أخرى ثم عدنا نخاف من أخذ اللقاح أكثر من الخوف من الإصابة بالكورونا.

صرح آخرون بأنهم يفضلون المناعة المكتسبة من الإصابة بمرض الكورونا لأنها أطول وأقوى من اللقاح ذاته. بينما أبدى آخرون تخوفاً من عدم فاعلية اللقاح اتجاه تحورات الفايروس.

وهنا يتبادر إلى الأذهان ”هل من المعقول بأن اللقاح يحمي وقد أصاب البعض ممن أخذوا اللقاح؟“

ولربما ازداد الأمر سوء عندما ارتبط أخذ اللقاح كسبب للوفاة الناتج عن جلطات وريدية.

يحتوي جسم الإنسان على شرايين وأوردة يختلف من الجهة اليمنى عن الجهة اليسرى اختلاف واضحا وقلما يتطابقان، والاختلاف بسبب وجود طفرات جينية وراثية مؤثرة على تكون الأوردة والشرايين ولعل الجميع يعلم أن الجينات تختلف من شخص لآخر. وقد أثبتت دراسات عديدة هذا الاختلاف على مستوى سكان العالم وتختلف الجينات على مستوى الجنس والعرق، كما هو معروف لأهل الطب فإن مسببات أيا كان المرض هو عاملين إما أن تكون لسبب جيني أو لسبب بيئي. وقد تسائل العلماء لربما أن هناك علاقة بين السبب البيئي وهو المناخ وعلي سبيل المثال عندما ننظر إلى السبب البيئي على مرض جلطات الأوردة نجد أن الجلطات تحدث أكثرها في فصل الشتاء.

وقد أقيمت دراسة مراقبة الجلطات في قرابة الأربعين عاماً بالدنمارك وعلاقتها بالمواسم. وقد استخدمت السجلات الدنماركية، وحددو جميع المرضى الذين يعانون من تجلط الأوردة العميقة، والانسداد الرئوي، وتجلط الوريد الحشوي وتجلط الأوردة الدماغية، وتجلط الوريد الشبكي خلال الفترة 1977-2016. وبإحصاء الوفيات الشهرية التي حدثت في غضون 90 يومًا من تشخيص الجلطات الدموية الوريدية. وتوصل العلماء بهذه الدراسة على أنماط جلطات الأوردة تحدث أكثرها في فصل الشتاء.

وقد تمكن العالم هونج وفريقه في كوريا من دراسة 59,626 حالة من التعثرات الأوعية الدموية، وتوصل إلى نتيجة مماثلة ألا وهي بأن أعلى مستوى للإصابة بالجلطات تصل للذروة في فصل الشتاء.

بينما في بلد النمسا قام العالم فينك وفريقه بدراسة تحليل التغيرات الموسمية في حدوث تجلط الأوردة العميقة لدى 905 مريض. وكشفت الدراسة أن تواتر تجلط الأوردة العميقة كان أعلى بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء، وبهذا أن أكثر موسم تحدث به الجلطات هو موسم الشتاء القارص وهناك الكثير من الدراسات التي تنص على عوامل أخرى منها التقدم بالعمر والأمراض الوراثية كالسكر والضغط والدهون وعلاقتها في تكرر سيناريوهات الجلطات في الأوعية الدموية والأدوية ونمط الحياة كالسفر الطويل المتكرر والتي قد تتكون التخثرات بالأوردة وتنتقل إلى الجانب الأيمن من القلب ومن ثم إلى الرئة لتسبب الجلطة الرئوية المسببة للوفاة.

وبهذا أستنتج من هذه الدراسات بأن اللقاح لا علاقة له بالوفاة وإنما مجرد صدفة.

ومازالت وزارة الصحة تحث على أخذ اللقاح وعدم التراخي بالطرق الاحترازية لنعود بأمان.

أستاذ جامعي وطبيب
مساعد بكلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية