آخر تحديث: 18 / 5 / 2021م - 4:43 ص

لا يحمله إلَّا العلج! جرعةٌ من أدب في طرفة

ماذا لو كنتَ من الوجهاء وأصحابِ المناصبِ العليا، وفي السِّوق التقيتَ شخصًا لا تعرفه ولا يعرفك، وبدلًا من أن يحييكَ ويتقرب منك، فإذا هو يناديكَ باسمٍ بشع ويطلب منك حمل ما اشتراهُ من بضاعة؟!

طوبى لك وغبطة وسعادة إن استطعتَ أن تضبطَ ارتدادات فعله ولفظه. أما أغلب النَّاس سوف يصفعونه ويعطوه درسًا لا ينساه. أنت في هذهِ الحالة في مصافّ ورتبة عظماء الأخلاق مثل سلمانِ الفارسي رضيَ اللهُ عنه الذي اشترى رجلٌ شيئًا فمرَّ بسلمان، وهو أمير المدائن آنذاك فلم يعرفه فقال له: احمل هذا معي يا علج! فحمله سلمان وكان من يتلقاه يقول: ادفعه إليَّ أيها الأمير! وسلمان يقول: لا والله لا يحمله إلَّا العلج. خافَ الرجلُ وارتبكَ واعتذرَ لسلمان وسأله أن يردَّ حمله عليه وسلمان يأبى حتى حمله إلى مقرِّه.

حقًّا، إن ما يحتاجه النَّاس في كلِّ زمان مثل هذه الجرعات واللقاحات الأخلاقيَّة ضدّ العنجهيَّة والترفع، ليكون النشوز بين أبناء آدم أمرًا شاذًّا ومنبوذًا، ويتحصنون من الفيروساتِ الأخلاقيَّة التي لا تنتهي. ثم لا يكون بينهم معيارًا للتفاضل والتكامل سوى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .

خلاصة الفكرة: في الدُّنيا أناسٌ نوادر مثل سلمان ونظرائه تتناسب رداتُ أفعالهم عكسيًّا مع الأفعال التي تقع لهم. سلمان ابن تسعة أشهر ومَن أسماهُ ”العلج“ على الأغلب ابن تسعة أشهر، لكن التَّاريخ دوَّن اسم سلمان وجهَّل اسم الآخر الذي كان باستطاعته أن يكون هو العلم المُشار إليه. كلاهما أسَّس حضارةً وثقافة؛ ثقافةَ التَّواضع ونكران الذات وثقافةَ الصَّلافة وتكبير الذَّات! الكلمات الطريَّة النَّاعمة والخشنة الجافَّة لها ذات الكلفة على المتكلم وليس كل شخص يملك أعصابه في زحمةِ الحياة، فإذا أردتَ ان تطاعَ فسل ما يستطاع.

في شهرِ رمضان وفي غيره من الشّهور تستفزنا المواقفُ والأحداث والأشخاص ومنها ما يصنفه المثلُ الشعبي تحت خانة ”الِّلي ما يعرفك ما يثمِّنك“ فكيف تكون ردَّات أفعالنا؟ عظيمة ترفعنا نحو القِمَّة، أم صغيرة تشدنا نحو الصَّغارة؟ ”أيها النَّاس، من حسَّن منكم في هذا الشَّهرِ خلقه، كان له جوازٌ على الصراطِ يوم تزل فيه الأقدام“ «الرسول الأعظم صلَّى اللهُ عليهِ وآله».

مستشار أعلى هندسة بترول