آخر تحديث: 18 / 5 / 2021م - 3:31 ص

خريف العدالة

عبد الرزاق الكوي

إن ما تحتاجه البشرية في بقاع الأرض هي أبسط حقوقها المكفولة من السماء والقوانين الوضعية من حياة تلبي أبسط المتطلبات المعيشية التي تخفف عن كاهلها ما تعانيه من مظلوميات وسلب حقوق، ومعيشة أقل من المستوى الإنساني، فالعدالة على المستوى العالمي في أسوء حالاتها، وعدم المساواة بفعل البشر أنفسهم يتعدى حدود الخطر ليصل الى الإجرام، وتوجد قوى تتسبب في مثل هذا الواقع ليس فقط تغض الطرف عنه بل تعمل على تأزيمه، وتعطل كل حل يصب في مصلحة البشرية المستضعفة في أصقاع الأرض.

﴿إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم

فإذا لم يوجد دين أو أن الدين ليس واعض ووازع لفعل الخير وكف الأذى عن فعل الظلم، فقليل من الإنسانية وتفعيل الضمير، حتى القليل من الإنسانية مفقودة في هذا الزمان، يتطلع كثيرون من أبناء هذا العالم البائس إلى لقمة عيش وليس مكانة مرموقة أو تمثيل سياسي او وضع اجتماعي رفيع، الوضع اوصلته الأيدي العابثة في العالم إلى الحضيض.

مجرد جرد حساب للعالم الإسلامي وليس العالمي، فقط في السنوات القليلة الماضية ليشاهد المتابع العجب العجاب في مايحدث على هذه الساحة، أفغانستان تدمرت عن بكرة ابيها، والعراق يسير على غير الجادة، وسوريا تنتهك سيادتها على من فيها، وليبيا تتفكك كل قوى لها اتباع داخل تلك البلاد لزيادة العداب ومرارة العيش، أبرياء حول العالم يضيعوا في متاهات السياسة والسياسيين وأطماعهم، وما ولدت تلك السياسات إلا الإرهاب المدعوم من تلك القوى او الإرهاب الذي أتى كردة فعل لتلك الأفعال وكلا الإرهابين شر ابتلت به هذه البشرية، اريد بمثل تلك الاعمال والتي لا زال العالم يكتوي منها ان تشكل خطرا في تفتيت وتجزئة تلك البلدان حسب المخطط المرسوم لهذه المناطق حتى لا تقوم لها قائمة، فتن تحاك وطائفيات يشعل نارها واختلافات مذهبية ودينية تفعل لمزيد من ضرب كل القوى.

الربيع العربي جاء بقطار من الفتن الجاهزة لم يولد خيرا كما يدل عليه إسمه خريف لم تتساقط فيه الأوراق بل تساقطت في الأرواح البريئة والثمر المتولد منه ملايين الجرحى والمشردين، من لم تلتهمه آلة الحرب والتفجيرات الإرهابية ابتلعته المحيطات، والبقية مشردين ونازحين في اوطانهم وخارجه، يحدث كل هذا ويشاهد العالم الذي لا تذرف له دمعة ولا يتحرك له ضمير عندمايشاهد مثل تلك الجرائم، قست القلوب وجاءت تحمل في حضارتها روح الإنتقام لكل مخالف ولكل من لا يسير في الفلك المشؤوم، تدخلت تلك القوى في ارجاء العالم وجلبت معها كل انواع الشرور كانت كثير من البلدان تعيش بأمن وأمان تتداخل فيها الأعراق والطوائف والديانات، لم تبرز تلك القضايا للعيان إلا مع الفكر الاحادي الذي ينظر للعالم نظرة دونية يتكلم عن العدل والمساواة وحقوق الانسان وهو العدو الأول لها.