آخر تحديث: 18 / 5 / 2021م - 3:31 ص

الزواج افتقار و تكامل

نجاة آل إبراهيم *

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةًَ الروم - 21

إذا أردنا أن نتعرف على إنسان ما، فبإمكاننا أن نلتقي به ونتحدث معه،

أو نقرأ له كتاباً، فنتعرف على أفكاره التي يحملها، وأطروحاته التي يؤمن بها.

ولكن إذا أردنا أن نتعرف على خالق الكون، فالطرق لمعرفته كثيرة، وقد اختلفت فيها المدارس الكلامية، من بين تلك الطرق، الإستدلالات العقلية، التي منها المعرفة الآفاقية، وهي التأمل في ظواهر هذا الوجود البديع، للوصول لمعرفة الله عز وجل.

وأظهر مصاديقها هو: «نظام الزوجية»

خلق الله سبحانه وتعالى الكون على «نظام الزوجية»،

مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ. الذاريات - 49

والذي يُعتبر آية من آياته الكبرى، يحكم ذراته قانون الجاذبية المتبادلة بين الشئ وزوجُه، بين السّالب والموجب، بين الإلكترون والبروتون، بين الذكر والأنثى.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا

المرأة والرجل خلقهما الله من نفس واحدة ومعنى ذلك:

أنهما متساويان، في الفطرة والصِّبغة والقوانين، لايوجد تفاوت إلاّ في القُدُرات والخَصائص الجسمية والنفسية وبعض الأحكام الشرعية لكن دون تفضيل، فالمرأة مُسَاوية للرجل من حيث التّكليف والتّشريف والمسؤولية.

﴿لتسكنوا اليها: تميلوا، إليها وتألفوها.

الله عز وجل يريد الزوجة أن تكون سكناً لزوجها، تُسعده، تُغمره بحبها، تَبعث الأمل في قلبه، وتكسب ودّه بحُسن تبعلها، وأن تكون له مصدراً للسعادة والراحة لاسبباً في شقائه وزيادة متاعبه.

وما يُقال للمرأة يُقال للرجل في هذا الجانب «فالسُّكنى» هنا وجود إفتقار ونقص عند كل طرف، فكلاهما مفتقر للآخر، إذا التقيا كان الإنسجام والتكامل وكانت السُّكنى، لذلك الله أسند مهمة تحقيق السّكن والسّكِينة لهما معاً ﴿لتسكنوا اليها.

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً:

المودة:

هي الحُب والوئام ولكن ليس أي حب، بل الحُب الذي يتجلّى من خلال السُّلوك وبتعبير العلامة الطباطبائي:

«الحب الظاهر أثره في مقام العمل»

أي

”الحب المُفعَّل“.

الرحمة:

الشفقة والرّقة.

أسند الله تعالى تحقق المودة والرحمة. بين الزوجين إلى نفسه قائلاً:

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم

وجَعَل الله الشيء: أي خَلقه وأَنشأه، فهو أمرٌ إلهي يجعل الشئ يَقُوم بمهمته ولكن بعد تحقق مفاتيح القلوب ألا وهي:

- البشاشة:

عن الإمام الصادق «البشاشة فخّ المودّة»

وأيضا:

«البشاشة حبالة المودّة»

- حُسن الخلق

عن الإمام علي :

«حُسن الخلق يورّث المحبّة، ويؤكّد المودّة».

- الكرم والسخاء

عن الإمام علي :

«السخاء يكسب المحبّة».

- الهديّة

عن الرسول الأكرم ﷺ:

«تهادوا تحابّوا»

- التعبير العاطفي

عن الرسول الأكرم :

«قول الرجل للمرأة: إنّي أحبّك، لا يذهب من قلبها أبدًا»

لفتةٌ قلبيةٌ:

- إن مشاعر المودّة تتجلى في مرحلة الشباب وربيع العمر حيث ينتعش الحُب ويتألّق.

- وفي حالة الكِبَر والضّعف تتجلّى علاقة الرحمة والرّقة والشّفقة.

وبينهما علاقة «تناسبية طردية»،

فكُلّما كانت مشاعر المودة متينة قوية في حال الشباب والصحة،

كُلّما توثّقت عُرَى الرحمة في حال الكِبَر والضّعف.

همسة:

إن المشاعر الإنسانية الرفيعة والنبيلة التي تنمو وتترعرع بين الزوجين، فينساب الحب والمودة برفق بينهما هي آية من آيات الله.

إن لم نُدرك حقيقة تفاصيل هذه الآية فلا أقلا علينا أن: نقدرها، نحترمها، نجلها، ونحياها.

هي دعوة لإهتمام الزوجين بعضهما ببعض فكلما صَلُحت العلاقة بينهما صَلُحت الأُسرة وصلُح المجتمع. وصلاحهما بكلمتين:

المودة والرحمة.

مسؤولة اللجنة النسائية في جامع الإمام الرضا بصفوى