آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 10:34 م

لا سيفَ إلا ذو الفقار ولا فتى إلَّا علي!

في شهرِ رمضان بين التاسع عشر والحادي والعشرين منه أحتار أن أحزن أو أفرح!

أحزن لأني وكل العالم فقد عليَّ بن أبي طالب الذي بكته السَّماءُ قبل الأرض ونعته الملائكةُ قبل الإنس.

ثم كيف لا أفرح وعلي بن أبي طالب عليه السَّلام أخيرًا ارتاحَ من همِّ الدنيا وشقائها. وهو الذي كان يدعو اللهَ أن ينهي هذا الهمّ والعناء سنواتٍ عديدة قبل شهادته؟!

لا أحزن لأن عليًّا عليه السَّلام مات جسدًا، أما الرّوح والقيم والنَّهج فبقي حيًّا يتجدد. كلما ضاقت الدُّنيا بالعدالة رأى النَّاسُ عدلَ عليّ عليه السَّلام، وكلما ضاق بالدنيا الجهلُ رأوا عليَّا ورشده، وكلما ضاقَ بالدنيا العيّ وسوء المنطق سمعوهُ يشقشق في مسجدِ الكوفة في نهجِ بلاغته ومنهاجها. كيف يختفي عليٌّ عليه السَّلام بضربةِ سيف وهو شعلةٌ من روحِ القدس لا تنطفئ؟!

وأيضا أسأل لماذا يكتب النَّاسُ في علي بن أبي طالب عليه السَّلام ولم يترك لهم القرآن والرَّسول والتراث التاريخي ثغرةً ينفذون منها إلى ما هو جديد؟ ?لا إذا كانوا يستجلبون لأنفسهم ضوءً من تلك الشعلة القدسيَّة يصطلونَ بها من برد وفتورِ الحياة بعد عليّ عليهِ السَّلام!

عاش حياةً لم ير فيها لحظةً من الراحة، منذ ولادته وحتى مماته. وهل تظن أنه حين وصل الستينَ عامًا ارتاحَ وتقاعد؟ كلَّا وألف كلَّا. الجمل، صفِّين، النَّهروان، فلطالما كان ينتظر ويدعو اللهَ أن ينهي تلك المعاناة على يدِ أشقى الخلق، عاقر ناقة ثمود، فهاهو الآن ألقى عصاه واستقرَّ به النَّوى وآخر ما قال: فزتُ وربّ الكعبة! الآن نامَ عليٌّ:

اليوم نامت أعينٌ بك لم تنم وتسهدت أخرى فعزَّ منامها

لطالما شك النَّاسُ في مصائرهم وخارت قواهم في لحظاتِ موتهم وغمض أجفانهم، وكيف يخور هو أو يشك وهو الذي أخبره أخوه وابن عنه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله بأنه ملاقٍ هذا المصير وسالكٌ هذا الدرب؟!

سامحنا يا سيِّدنا ومولانا إن لم نلبس السَّواد يوم موتك، فأنت قلتَ للنَّاسِ هذا يوم فوزك، وكم هي قصيرةٌ الحياة، ستون، سبعون عامًا أقل أو أكثر والعبرة بخاتمتها. لم تأكل الطيِّبَ من الطَّعام ولم تلبس اللَّينَ من اللِّباس ولم تسكن الواسعَ من الدّور، وهاهي كلها الآن بين يديك دائمة لا تفنى، فطوبى لك يا ابنَ أبي طالب، لمثلِ هذا فليعمل العاملون!

مستشار أعلى هندسة بترول