آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 10:34 م

من الاعتدال الإسراع في قانون مكافحة الكراهية

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

نشرت الصحف المحلية خبرا عن «أن مجلس الشورى ينتظر من اللجنة القضائية تقريرها بشأن مشروع نظام يكافح التمييز وبث الكراهية، والذي بدأت في دراسته من أكثر من خمسة أعوام، وذلك بعد موافقة المجلس على ملاءمة إجراء الدراسة، وشارفت اللجنة على الانتهاء من الدراسة تمهيدًا لعرضه ومناقشته والتصويت عليه». المفارقة العجيبة والغريبة أن رفض المقترح دائما يأتي بزعم أن الجانب التشريعي للوحدة الوطنية متحقق في مواد النظام الأساسي للحكم ونظام المطبوعات ونظام الجرائم الإلكترونية، وبالتالي لسنا بحاجة إلى إقرار نظام جديد. وهنا لي عدة نقاط للرد، أولا: هل يخفى على أعضاء المجلس أن يفرقوا بين النظام الأساسي والقانون؟ النظام الأساسي هو بمثابة الدستور وهو مرجع القوانين، كونه يضع القواعد العليا والعامة ويهتم بالأمور الكلية الشاملة في الدولة، لكن القوانين تعالج الجزئيات وتضع عقوبات محددة، لذلك ترى في أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية نظاما أساسيا ينبذ الفرقة بين المواطنين، وفي الحال ذاته تجد قوانين مستقلة وخاصة تجرم العنصرية تصل فيها العقوبات إلى ثلاثة أعوام سجنا، إضافة إلى عقوبات مالية.

ثانيا: تشير الفقرة الرابعة من المادة التاسعة في نظام المطبوعات إلى منع «إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين»، وهي جملة عامة فضفاضة لا يوجد فيها تفصيل ولا عقوبات، وكذلك الحال في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة 2: «حماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة»، وكذلك الفقرة الخامسة من المادة 3 التي تنص على: «التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة»، وكذلك الفقرة الأولى من المادة 6 التي تنص على: «إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة»، وهنا كل هذه المواد تبقى عائمة وغير واضحة ومحددة ومتروكة لأصحاب القرار، وهو ترك سالب للحق الإنساني.

ثالثا: عندما انضمت المملكة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في 1997 فإن ذلك ينسحب على التشريع المحلي الذي يلزمنا في مواده باتخاذ تدابير فعالة وسن التشريعات والعقوبات لحظر مثل هذا التمييز.

رابعا: أقترح هنا وبناء على دراسات علم الاجتماع القانوني التي تركز على علاقة التأثير المتبادل بين المجتمع والنظام «القانون» وبعد 30 عاما على صدور وثيقة النظام الأساسي، أن نسهم في إكمال هذه المسيرة التطويرية، وذلك بالتوسع في نصوص المادة ال12 وإرفاق الأدوات القانونية والضمانات اللازمة لحماية الوحدة الوطنية مثلا: «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، دون تمييز بينهم سواء بسبب الطائفة، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو أي سبب آخر». ويعد التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون.

وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير الكافية للقضاء على كل أشكال التمييز. أخيرا أقول: ليس من المعقول أن نبقى متفرجين على العنصرية، هذا يشتم ذاك، وذاك يلعن في وجه هذا، وهذا يصرخ وذاك يبرر، أين القانون من كل ما يحدث؟ طريق جديد يا مجلسنا ينسجم مع الاعتدال والوسطية ونبذ التطرف، احزموا أمركم، وابدؤوا من جديد، فأمامنا رؤية مستقبلية وبرامج تحول لن تنهض إلا بسيادة القانون، المهيمن على الجميع دون تمييز، نصوص قانونية واضحة ومحددة، لدولة مدنية تعزز قيم التعددية والتنوع والتسامح.