آخر تحديث: 24 / 10 / 2021م - 7:57 م

إلى أين نتجه بخلافاتنا الزوجية؟! ‎

الخلاف بين الزوجين وما يستتبعه من فقدان روح التفاهم والمحبة إلى ما لا يحمد عقباه من مشاحنات تقوض أسس الاستقرار في علاقتهما، هو من المحطات المهمة التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها لتكشف العوامل والحقائق الغائبة، فلعل ذلك يقودنا نحو همسات وإرشادات في خريطة طريق تقينا النتائج الوخيمة للمناكفات والمشاجرات المستمرة.

لا يخفى على الجميع أن أصل الاختلاف هو أمر طبيعي ولا خوف من حدوثه بين الزوجين، وذلك أن لكل واحد منهما شخصيته المكتنفة لطباع وأفكار وتربية لسنوات تتباين لا أقل بنحو جزئي، فالنظرة للحياة وللمسارات العلمية والفكرية والاجتماعية لها وجهات متباينة بين شخص وآخر، كما أن التعامل اليومي يولد من الاختلافات ما يستوجب النظر فيها، فمجرد وجود اختلاف أو مواقف ساخنة لا يعد بحد ذاته مشكلة تستدعي المشاحنة حولها، ولا إسقاط كل ألوان التفاهمات وأوجه الحوار بين الزوجين، وإنما تكمن المشكلة في طريقة التعاطي والتعامل معها والنظر لها كموقع عراك وصراع يستعرض فيه عضلاته وبطولاته، تماما كالتفكير في مسألة الانفصال بسبب تزايد الخلافات بينهما لا يمكن إعطاء ضابطة أو حكم لها، فكثير من تلك الحالات لا تستدعي الخروج عن السيطرة أو التفكير بحل العلاقة الزوجية، بل الموقف يتطلب تحملا للمسئولية وضبطا للنفس من الانفعال الشديد، والقدرة على الاستماع للآخر وعرض وجهات النظر معه، فهل فكرنا قبل حالات الانفصال في استخدام أساليب التسامح والتغافل عن الأخطاء البسيطة والتنازل في بعض المواقف واحتواء الآخر عاطفيا بعد أي حالة زعل أو خلاف يعقبه الصمت عن شريك الحياة؟!

المشكلة التي يقع فيها بعض الأزواج هي حرق كل الأوراق العاطفية بينهما خلال أي خلاف أو حوار ساخن، ولا يتبين لهما تعقد الأمور وتضخم المشكلة لحد الخروج عن نطاق السيطرة إلا بعد فوات الأوان.

ومراعاة آداب الحوار واحترام شخصية الآخر وضبط النفس واللسان يجنبهما الدمار والنتائج الوخيمة في علاقتهما، كما أن تجنب الاستخفاف برأي الآخر أو تجريحه بالكلمات القاسية يحافظ على منسوب المودة والثقة بينهما، ويفسح المجال للتحدث حول ما يختلفان عليه وتناوله بشكل إيجابي، فليس هناك من خامد لنيران الخلاف والخصام كبيان مكانة شريك الحياة عنده ورغبته في إقامة العلاقة بينهما على أرقى وأجمل المستويات.

ومن الموارد التي تحدث خلافات ومشاحنات بين الزوجين هي مسألة المصاريف المالية وكيفية تدبير المستلزمات المنزلية، إذ أن الإسراف في شراء الكماليات وعدم الإدخار أو نبرة البخل عند الزوج قد تدخلهما في خلافات، وليس لهما من حل غير التوافق والتفاهم ووضع أسس الصرف، بما لا يرهق ميزانية البيت مع ترتيب ما يشتريانه بما لا يدخلهما في دهاليز الاقتراض.

والتوافق بينهما لا يقتصر على الجانب المالي بل يشمل كل جوانب حياتهما، فتفهم شخصية الآخر وتطلعاته وطباعه يساهم في حياة مستقرة وجميلة بينهما، كما يجنبهما الدخول في خلافات ومحادثات مملة أو ساخنة، فالحياة الزوجية شراكة بينهما يتوافقان على أسسها بالتفاهم والمحبة والتعاون والحوار حول أي محطة فيها، فالاحتواء الفكري والعاطفي يشعر شريك الحياة بوجود من يفهمه ويسمعه ويشاركه همومه وآماله، ويبذل جهودا كبيرة من أجل تخفيف أعباء الحياة عنه ويعمل على إسعاده والتضحية بوقته وجهده في سبيل راحته.

فالتفاهم بينهما يرتب المهمات والواجبات الزوجية مع تقدير لدور الآخر والثناء على جهوده، وأي تقصير أو إهمال من أحدهما ليس من الصواب التعامل معه بالتوبيخ أو الشجار والحوار الانفعالي حوله، فذلك يحوله إلى مادة ساخنة لخلافات مستمرة تدمر اللحظات الجميلة في حياتهما.