آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 8:34 م

سلسلة: إنك ميتٌ ومبعوث «3» - عرصات مخيفة

نجاة آل إبراهيم *

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ يس - 32

الأرض غير الأرض.. الزمان غير الزمان.. المكان غير المكان..

الأرض: بيضاء كأنها فضة لا أشجار فيها ولا جبال ولا أودية، ولا علامة يهتدى بها، «قاعاً صفصفاً» لاترى فيها أمتا ولا عوجا، لم يُسفك فيها دم حرام ولم تُرتكب فيها خطيئة كما يصفها رسول الله ﷺ.

الزمان: يوم الحشر والنشر والمعاد.

المكان: محكمة العدل الإلهية.

فجأة..

- - الحياة تدبُّ في كل شيء، بعد إن كان كل شيء ساكنا.

الجمادات، الحيوانات، اليد، العين، الأذن، الجلد، كلها تصبح ناطقة، ويحصل النزاع بينك وبين جوارحك التي تحافظ عليها في هذه الدنيا.

- تتجسم الأعمال وتُعرض الصحف بخطوط غير قابلة للإنكار.

- يُؤتى بالشهود من الأنبياء والصالحين والملائكة، حتى الأرض التي نعيش عليها تشهد، والأهم من ذلك كله: «شهادة الذات الإلهية المقدسة».

أليست شهادته كافية؟!!

بلى فهو أحسن الناظرين وأحكم الحاكمين.

ولكنه يريد أن يُربّينا فكلما كان عدد الشهود والمراقبين للإنسان أكثر زاد ذلك من تأثيره التربوي على الإنسان في الدنيا.

ويكفينا التفاتاً لأحد هؤلاء الشهود فنكون مراقبين لأعمالنا، فكيف بكل هذه الشهود؟!!!

بالفعل، إنها عرصات مخيفة مرعبة، نرى بأعيننا الكثير من الحقائق المستورة التي كنا لا نصدقها.

الناس في الحشر ثلاثة أفواج: «على اختلاف في بعض الروايات والآيات»، عن أبي ذر عن الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ حَدَّثَنِي: «أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَفْوَاجٍ فَوْجٌ رَاكِبِينَ طَاعِمِينَ كَاسِينَ، وَفَوْجٌ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، وَفَوْجٌ تَسْحَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَحْشُرُهُمْ إِلَى النَّارِ».

الفوج الأول:

الصالحون وسمّاهم القرآن بأصحاب اليمين، وسمّى الذين أعلى منهم في درجات القرب الإلهي والإيمان والتقوى ب «السابقون».

قال عنهم رسول الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ، كُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ».

وقال فيهم أمير المؤمنين : «يخرجون من قبورهم يوم القيامة، مُشرقة وجوههم، قرّت أعينهم قد أعطوا الأمان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون».

الفوج الثاني:

يمشون ويسعون وهم المسلمون العاصون المذنبون، يُعذبون بمقدار معاصيهم وذنوبهم التي اقترفوها دون أن يخلدوا في النار، وإذا شملتهم الرحمة الإلهية وجاءهم العفو من الله لسبب من الأسباب فذلك أمر آخر يقرره رب العباد بحكمته ورحمته وفضله.

الفوج الثالث:

الكفار والمنافقون والمجرمون، وهم أصحاب المشئمة، تسحبهم الملائكة على وجوههم ويسوقونهم في السلاسل كالقطيع وتعمل فيهم السياط كالعبيد، وهم في أشكالهم يشبهون الكلاب والخنازير والقردة تبعاً لنوعية الرذيلة التي اتصفوا بها في الدنيا: فالنمام والهماز والكاذب والظالم وشارب الخمر والمتكبر، كلٌّ بحسبه..

قال الرسول الأعظم ﷺ: «ستة يدخلون النار بغير حساب: الأمراء بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين بالكبر، والتجار بالكذب، والعلماء بالحسد، والأغنياء بالبخل».

إلهي إنك تعلم أننا قادمون إليك بيد خالية وصحيفة مظلمة فنسألك بلطفك وكرمك وتفضلك إلا ما يسرت علينا الحساب.

انتظرونا..

مسؤولة اللجنة النسائية في جامع الإمام الرضا بصفوى