آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 8:44 ص

إعادة استزراع أشجار المانجروف وإعادة التأهيل للبيئة البحرية


 

أشجار المانجروف عبارة عن مجتمعات نباتية بين البحر والبر في المناطق التي تغمرها مياه المد والجزر، وعادة ما يكون ذلك عند متوسط منسوب المياه المرتفع، يمكن أن تتخذ أشجار المانجروف شكل الأشجار أو الشجيرات أو النخيل، كما لديها القدرة على العيش في المياه المالحة على الرغم من أنها لا تحتاج إلى الملح لتنمو. وتنمو أشجار المانجروف على التراب الطيني، والبعض الآخر ينمو على الرمال والصخور المرجانية، كما أنها تتحمل العيش في مياه أكثر ملوحة ب100 مرة من التي تستطيع معظم النباتات الأخرى العيش بها.

وسواحل الخليج العربي تمتلك مواطن بيئية طبيعية، تتوافر فيها المقومات اللازمة لنمو وتكاثر هذه الأشجار المعروفة محليا بالقرم او أشجار المنانجروف «باللاتينية: Avicennia» هو جنس من نباتات الأيكة الشاطئية التي تعيش على الماء المالح وهو من الفصيلة الأقنتية.

ويوجد منه عدة أنواع ويكثر على شواطئ جنوب شرق آسيا كما يوجد في كثير من مناطق الخليج العربي ويُعتقد أن السلالة افيسينيا مارينا A. marina var. marina، = «A. marina var. typica» هي السلالة المنتشرة في البحر الأحمر والخليج العربي.

هذه الأنظمة الطبيعية تعرضت لضغوط المناشط البشرية، تزامنا مع النمو الاقتصادي والصناعي والعمراني الذي شهدته المملكة العربية السعودية، فظهرت معها عمليات بشرية افتقرت إلى التخطيط البيئي، وأحدثت خللا في البيئة الطبيعية الساحلية، كعمليات الردم الساحلي المتتالية وما صاحبه من جرف واقتلاع لاشجار المانجروف، ورمي مخلفات البناء، وتلوث الخليج بالصرف الصحي والزراعي، وبالأنشطة النفطية، مما أدى إلى تناقص مساحتها وتعرضها لدمار بيئي أدى الى تدمير اكثر من 90% منها وان لم ننشر الوعي البيئي وإعادة انبات هذه النبتة في اماكنها وأماكن اخر فانا نساعد على دمارها وانقراضها. وبما ان موعد إعادة انبات هذه الأشجار من شهرأغسطس واكنوبر من كل عام أحببت ان القي بعض الضوء ولتذكير النشطاء البيئيين والراي العام للقيام بما يجب القيام به ولإعادة احياء وزراعة وتأهيل هذه النبتة المهمة للأجيال القادمة علما بانه كانت هناك محاولات من قبل مؤسسات مختصة في حماية البيئة بوضع آلية ناجحة لاستزراع أشجار المانجروف «القرم» على شواطئ الخليج العربي، بدلا من الآلية الحالية، إذ وصفت هذه المؤسسات جميع التجارب السابقة للاستزراع بالفاشلة، ولم ينجح منها سوى تجربتين في رأس أبوعلي، ورأس تنورة، مشيرين إلى أن السبب الرئيسي لفشل الاستزراع هو عدم المتابعة والاهتمام بعد الزراعة من قبل هذه المؤسسات بل يجب المتابعة والتعلم من هذه التجارب الفاشلة. فقد ذكرت أستاذة جغرافيا الأحياء وحماية البيئة المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، الدكتورة هنادي العرقوبي لـ «الوطن» انه حدث تناقص كبير في مساحة مجتمع المانجروف في جزيرة تَارُوت بنحو 69 %، بين عامي 1973 و2014، أدى ذلك إلى ظهور مشكلات بيئية، أهمها:

نفوق الأسماك المتكرر، وفقد الكائنات البحرية والبرمائية والطيور الموطن الطبيعي لعيشها وتكاثرها، والذي انعكس بدوره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان المنطقة، خاصة ممتهني الصيد البحري.

ولإعادة الدور البيئي المهم لهذه النباتات جرى كثير من عمليات استزراع المانجروف في الساحل الشرقي، كسواحل تَارُوت وأبُوعَلي ورأس تَنُورة، بعضها نجح وبعضها لم ينجح.

ولضمان نجاح إعادة تأهيل المانجروف في المنطقة، قالت العرقوبي: لا بد من إجراء دراسات متأنية مستفيضة، وتقنيات معينة خلال الاستزراع، مع أهمية استخدام برامج نظم المعلومات الجغرافية GIS، لتحديد أفضل المواقع من ناحية نوعية وعمق التربة المتأثرة بالمد والجزر، والبعيدة عن الأمواج المرتفعة والتيارات المائية العنيفة، مع العلم بأن استزراعها قد يكون غير مكلف ماديا، إلا أن له مردودا إيجابيا على البيئة الطبيعية للساحل والمجتمع.

كما أوضح الناشط البيئي، الرئيس السابق للجنة الزراعة بغرفة الشرقية، نائب رئيس جمعية الصيادين بالغرفة جعفر الصفواني لـ «الوطن»، أن أسلوب الاستزراع الحالي غير مفيد، ولا بد من وضع خطة متكاملة تشرف عليها جهات حكومية لنجاح الاستزراع، وبيّن الصفواني أن هنالك 4 طرق يجب اتباعها قبل الاستزراع، وهي:

«اختيار المكان المناسب الذي تتوافر فيه جميع عناصر إنبات شجرة القرم، ووضع دراسة علمية لعملية المد والجزر كي لا تؤثر على شجرة القرم من التيارات المائية حتى لا تتسبب في اقتلاعها، كذلك أخذ الحيطة والحذر من الحشائش البحرية خلال المد والجزر، كي لا يتم كسر أشجار القرم، إضافة إلى الاستفادة من تجارب الجهات الحكومية السابقة، مثل هيئة الأرصاد وحماية البيئة، وهيئة الحياة الفطرية، ووزارة الزراعة «الثروة السمكية».

وأماكن تواجد أشجار المانجروف في سواحل العالم كما هو مبين في الخريطة التالية:

وتتلخص زراعة أشجار المانجروف بطريقتين اما بالبذور او بالأشتال:

• الأولى تزرع البذور في التربة الساحلية المتوسطة بين المد والجزر مباشرة، بعد وضع البذور في ماء بحر جاري لمدة يوم أو يوم ونصف بعد نزع القشور عنها.

• وأما بزراعة الأشتال فيتم تنبيتها من البذور في أصيص بلاستيكي مثقب من الأسفل ومملوء بتربة الشاطئ، وتوضع في مياه بحر مستمرة الجريان لمدة شهر على الأقل، ثم تنقل إلى مواقع الزراعة الدائمة، مشيرا إلى أن موسم جمع بذور القرم وزراعتها هي خلال الفترة من منتصف أغسطس حتى نهاية شهر أكتوبر.

ولأشجار القرم «المانجروف» الساحلية أهمية لا تحصى للإنسان والبيئة ومنها لا للحصر ولكن للتعميم:

• تعمل أيكات نباتات القرم الساحلية في إنتاج الأوكسجين وإمتصاص غازات الكربون والغازات السامة وهذا ما يساعد بشكل كبير في تقليص الاحتباس الحراري.

• تعتبر أيكات نباتات القرم من أهم النظم البيئية في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء.

• تقوم أيكات نباتات القرم في المحافظة على درجة الحرارة المناسبة للحياة الشاطئية وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل.

• تعتبر نباتات القرم ذات دور رئيسي في المحافظة على رطوبة ودورة المياه في التربة وعلى جلب الأمطار.

• تلعب نباتات القرم دورا هاما في منع ظاهرتي الإنجراف والتعرية للتربة الشاطئية.

• تعمل أيكات نباتات القرم الساحلية في تنظيم حركة الرياح والسحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.

• تقوم نباتات القرم على تكوين التربة «الطميية» عن طريق تجميع الرواسب الطينية والعضوية حول الجذور الدعامية والجذور الهوائية التنفسية في المواقع الشاطئية.

• تقوم بتنقية ماء الجريان السطحي الأرضي، وكذلك إزالة المعلقات والرواسب العضوية الأرضية.

• تنتج نباتات القرم كميات كبيرة من المخلفات العضوية والتي سوف تشارك بدورها في تغذية وإنتاجية العديد من الكائنات الحية الشاطئية.

• تعتبر أوساط الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي للعديد من الأسماك الصغيرة واللافقاريات والعديد من النباتات والحيوانات «العالقة».

• تعتبر أوساط الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي للعديد من الطيور البرية الصغيرة والكبيرة.

• تعتبر نباتات القرم كعلف أخضر ترعى بواسطة قطعان الجمال والماعز التي يربيها السكان المحليين حيث تتغذى على أوراقه حينما تكون النباتات الأخرى غير متاحة خاصة خلال موسم الصيف، ولكن لا يعتبر نبات القرم من النباتات العلفية نظرا لإرتفاع ملوحته.

• يستخدم الأفرع الخشبية لنباتات القرم كوقود عالي القيمة وهذا يفسر التدمير الكبير الذي يحدث لجماعات هذا النبات قرب المستقرات البشرية.

• يتشكل ما يقرب من ثلث غذاء «الروبيان» النباتية المنشأ في مناطق الأيكات الساحلية للقرم وتمثل الأجزاء المستخدمة من النباتات المكونة لهذه الأيكات حوالي 60% منها.

• تعتبر الأيكات الساحلية لنباتات القرم الوسط المثالي التي تتغذى فيه الأسماك التي تعيش عادة في الماء الضحل والتي تأتي مع موجات المد إلى هذه المناطق وتتغذى على الكائنات البحرية اللافقارية التي تعيش في في هذه الأيكات.

• ينتج عن أيكات القرم الساحلية كميات كبيرة من المواد العضوية والمواد الدبالية والتي تتحرك إلى مناطق الماء المفتوح مما يساهم في تغذية العديد من الكائنات البحرية بها.

• تستخدم أخشاب نباتات القرم في بعض البلدان في إقامة أسقف المنازل نتيجة لصلابة أخشابها واستقامتها وفى بناء القوارب وإقامة الأسيجة والمنحوتات الخشبية وكوقود خشبي ذي رائحة طيبة.

• بالرغم من الصفات التشريحية لأخشاب الأيكات الساحلية من حيث قصر الألياف وسمك الجدر الخلوية، والتي تجعلها غير مناسبة للإستخدام بنسب كبيرة في صناعة عجين الورق، فإن صناعة لب الورق أصبحت من أكثر الصناعات استهلاكاً لأخشاب هذه النباتات في دولة اليابان.

• تستعمل نباتات القرم في الفلبين لإنتاج ألياف «الفيسكوز» المستخدمة في صناعة النسيج.

• يستغل كسر الخشب والأفرع الصغيرة والنشارة لنباتات القرم والناتجة عن استخلاص الدعائم والألواح في صناعة الخشب المضغوط المستخدم في التشييد والتأسيس.

• يستفاد من الأجزاء غير الخشبية مثل «القلف والأوراق» في إنتاج المستخلصات الكيميائية مثل «التانينات» والمواد الفعالة لصناعة الأصماغ والأصباغ.

• تعتبر نباتات القرم مصدراً لمكونات الهرمونات مثل «التربينات والأستيرويدات» إلى جانب وجود مركب «الكومارين» الذي يعد مصدراً يستخدم في تركيبات العقاقير والأدوية الطبية.

• إن مستخلص بادرات نباتات القرم كان يستخدم قديماً كمقوى عام للرجال، وهذا ما أكده العالم ابن عباس النباتي عام 1230م والذي أضاف أيضاً أنه يستخلص منه مواد طبية لعلاج العديد من الأمراض ومنها أمراض اللثة وأمراض الكبد.

• أثبتت التحاليل الكيميائية الحديثة والتي أجريت على أجزاء من نبات القرم النامية عن إحتوائها على مواد تعتبر مصدراً لإنتاج الهرمونات المقوية.

كما ان هناك طرق مناسبة لزراعة أشجار المانجروف من قبل الباحثين البيئيين منها:

• اختيار المكان المناسب

• وضع دراسة لعملية المد والجزر

• الحذر من تأثير الحشائش البحرية

• استخدام المعلومات الجغرافية لتحديد أفضل المواقع