آخر تحديث: 20 / 1 / 2022م - 1:12 ص

رحلة اختيار المدرسة

المهندس أمير الصالح *

تنصل:

هذه الورقة تُعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس هناك اي توصية او تزكية او توجيه لأي قرار مُلزم او قطعي يتعلق باختيار نوع المدرسة للأبناء الطلبة لاي مرحلة من مراحل التعليم المحلي او الدولي. ويتنصل الكاتب من تبعات تبني أي قرار من قِبل أحد القراء الكرام او اولياء الامور في هذا المضمار بناء على اي فهم او معلومة من هذه الورقة.

تمهيد:

هذه ورقة عمل مقدمة لابناء المجتمع ولكل من احب ان يقرأها من أبناء الوطن أو خارج الوطن. ولكل من القراء كامل الحق في الأخذ من ابواب النقاش المطروح ادناه ما يود ان يتبناه واسقاط او الاعراض او التغافل عما لا يريده او لم يفهمه او لم يمضغه او لم يتفاعل معه.

المقدمة

على إمتداد عدة سنوات ومازال الأمر قائما، تعج بعض قروبات وسائط التواصل الاجتماعي، وقبل زمن الجائحة كان النقاش قي بعض الديوانيات العامرة، مع مطلع كل عام دراسي بالنقاش الساخن والتعبير عن القلق المتزايد من قبل اولياء الامور فيما يرتبط باختيار نوع المدرسة لابناءهم بين الاهلية أو العالمية:

- فتاره يعبر الاباء عن استياءهم لهبوط مستوى التدريس في المدرسة العالمية الفلانية، أو

- سوء تنظيم اداريي المدارس الاهلية والعالمية، أو

- تصاعد رسوم الدراسة المستمر في المدارس الاهلية والعالمية

- أو شح توفر كفاءات الكادر التعليمي الملائمة لبعض المناهج لاسيما مادة اللغة الانجليزية والرياضيات

- أو تأخر وصول المدرسين الاجانب في بعض المدارس الاهلية والعالمية المحلية.

- أو تكدس الطلاب نتيجة الاقبال الشديد على المدرسة الفلانية، أو

- ضعف مخرجات اللغة العربية لدى الطلاب، أو

- ضعف الثقافة الاسلامية في مناهج المدارس العالمية

ومع تكرار هذا الحوار الموسمي على مدى عدة سنوات طوال، الا انه مازال ذات الموضوع ينطرح دون وجود اي حلول جذرية للبعض من الاهالي.

النقاش

يسعى معظم الاهالي المتفانين من طبقة متوسطي الدخل ممن تزاورهم بعض الوان الطموح في تأمين افضل فرص التعليم الجيد الممكن والمميز لابنائهم. فالاغلب من اولياء الامور الاوفياء والباذلين بسخاء في مجال الاستثمار في تعليم ابنائهم، يعيشون صراع دائم في رحلة البحث عن الافضل تعليميا لابنائهم على مدار اعوام التحصيل الدراسي لزيادة نسب الحصول على قبول جامعي وبالتالي وظائف مستقبلية افضل للابناء ودرء وحش البطالة او الشطب من صحف المنافسة الشريفة في استحصال الرزق الكريم. فما بين سندان الطموح بتعليم مميز للابناء واكتساب مهارات توائم اسواق العمل ومابين مطرقة تصاعد تكاليف الدراسة وتدني اداء بعض المدرسين وانتكاسات اداء وقرارات بعض اداريي المدارس، يعيش معظم الاباء والامهات دوامة البحث المستمر عن افضل المدارس والمناهج والرسوم والالتزام بالقيم واذكاء الروح النفسية والاجتماعية في أبنائهم.

يستطيع اي مجموع او قروب بشري اعداد قوائم وجداول مقارنات بين المدارس الاهلية والعالمية المتوفرة في مدنهم. ولكي تنجح المقارنة فلا بد من تحديد المعايير المستخدمة والمتفق عليها بين ذات المجموعة. فمثلا يتم ادراج العناصر التالية: 1 - التكاليف 2 - كفاءة طاقم التعليم والادارة 3 - نظافة وسعة المدرسة 4 - المسافة الزمنية ذهابا وايابا من البيت 5 - سجل حسن السلوك لطلاب المدرسة 6 - اللغة 7 - نوعية المناهج

يستقطع بعض الاباء المكافحين من حصيلة دخلهم السنوي ما يوازي 40٪؜ - 50 ٪؜ لتسجيل أبنه / أبنته أو ابناءه في مدارس اهلية أو عالمية حبا وكرامة في حصول الابناء على ارتقاء درجات في منافستهم المستقبلية في سوق العمل. لك ان تتخيل ان الرسوم السنوية للطالب في بعض المدارس الثانوية العالمية بالمنطقة تتجاوز سبعون الف ريال للسنة الواحدة. وهذا الرقم لا يشمل رسوم النقل والقرطاسية والتغذية والبدلات الرياضية والرحلات الترفيهية او الرحلات التعليمية. ولك اخي القارئ المحترم ان تتخيل الاعباء المالية والنفسية التي تتكبدها بعض الاسر ترقبا وطموحا في تتويج ابناءها بقبول في جامعة وطنية او استحصال على مقعد في ابتعاث لجامعة مرموقة تحفظ كرامة الابناء المجدين المالية وتعطيهم الفرصة في المشاركة ببناء الوطن وترسيخ قواعد توطين المهن الاحترافية المرموقة.

الملخص

- [1]  العولمة وسوق العمل وتسارع التغيرات في المنظومات الاجتماعية والجائحة وارواء الطموح وتأمين مستقبل افضل للابناء عوامل متراكمة تضغط على ادمغة معظم ارباب الاسر الكريمة التي تستنطق رحلة البحث عن الافضل تعليميا للابناء. وتستدعي تلكم الضغوط ايضا اعادة هياكل التفكير وقوالبها والخيارات والاعدادات التكييفية لكل اسرة حسب امكانياتها المالية والنفسية والتربوية.

- [2]  من الجيد استشارة التربويين لصنع قوالب خيارات تعليمية تناسب كل طالب داخل كل اسرة.

- [3]  يُرجح البعض من التربويين المحليين ضرورة نقل الطالب من المدارس العالمية المحلية الى المدارس الاهلية أو الرسمية لمدة ثلاث سنوات متوالية قبل ولوجه للمرحلة الثانوية. مثال ذلك هو ان يتم ادراج الطالب من مدارس عالمية الى مدارس عامة رسمية او اهلية لرفع مستوى الحياة الاجتماعية لديه وفهمة للواقع المحيط به

الخاتمة:

هناك عدة مقاربات وعدة نماذج تعليمية الا ان مهمة التعليم هي مهمة تكاملية بين:

البيت والمدرسة ونوع المنهج. فشل اي طرف يعني نشوء تشوه في ذهنية الطالب التعليمية.