آخر تحديث: 28 / 10 / 2021م - 9:43 م

لمحات من كتاب «الشيخ باقر بوخمسين.. العالم - الأديب - المثقف»

الكتاب: الشيخ باقر بوخمسين.. العالم - الأديب - المثقف

للكاتب والباحث الإسلامي أ. علي محمد حسين عساكر

بدايةً وقبل الحديث عن هذا الكتاب القيّم وما يتضمنه من سيرةٍ شمولية عن شخصيةٍ متيمزة في نتاجها الفكري والثقافي والعملي، أود أن أُشير الى مؤلف الكتاب وهو الأستاذ علي عساكر وقبل ذلك أشكره على إهدائي هذا الكتاب بل وإيصاله الى سكني بالدمام عن طريق ابنه المحترم والخلوق أحمد، أُشير الى أن الأستاذ علي عساكر أو الشيخ علي عساكر وان كان لايحبذ الا كلمة الأخ كما حدثني هو، أُشير الى أنّ بحوثه المتعددة والتي ترتكز في خدمة الدين الإسلامي ومذهب أهل البيت والمجتمع وتوثيق مسيرة رجال الأحساء وهي كتب تتضمن بحوث غزيرة في طرحها تنم عن رجل متمكن غاص في بطون الكتب وقرأ العديد من السيّر وبحث بحثاً مُوسعاً اطلاعياً وميدانياً ليستخرج هذه الدرر والقراءات العلمية وهنا ما أردت أن أشير اليه للقارىء الكريم بإقتناء كتب الأستاذ والباحث الإسلامي علي عساكر والتي هي متعددة في مواضيعها واسعةٌ في مضامينها، وهذه ليست دعاية بقدر ماهي دعوة ولم يطلب الشيخ مني كتابة ذلك، فالشيخ كتبه واطروحاته الغزيره هي من تتحدث عنه، فقلم الشيخ قلم سيّال متميزه بالسهولة وإيصال الفكرة ببساطة للقارىء وإفادته بشكل جميل جداً من خلال عمق مضامين مؤلفاته وأهدافها في إرساء المفاهيم التربوية. القيّم الاجتماعية من خلال المنهج الإسلامي برسالته المحمدية وهذا ما سيتلمسه القارىء كما تلمسته، فحقاً الشيخ علي عساكر يستحق ذلك ويستحق الإشادة دون أي مجاملة ولست أنا من يتحدث بذلك، بل كان من يعرف الشيخ أو يقرأ له سيتطرق لذلك ويلاحظه في طرح الشيخ عساكر وفكره ونتاجه المُثمر

كتاب

«الشيخ باقر بوخمسين | العالم • الأديب • المثقف»

تحدث المؤلف عن أحد أعلام الأحساء وهو العلامة الشيخ باقر ابن المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ موسى بوخمسين قدس الله نفسيهما الزكية، بنمط غير السائد سيرة ذاتية فقط إنما وكأنه أراد أن يشير بالضوء على مسيرة الشيخ باقر بوخمسين رحمه الله بدراسة عن فكره ومنهجه والعطاء الذي قدمه بدراسة تحليلية على شخصيته وتكونها لتكون مثالاً يُحتذى به في العلم والعمل فبدأ الكاتب كتابه بالتعريف بفضيلة العلامة الشيخ باقر بوخمسين رحمه الله وعائلته وانعكاس تربية والده المرجع الديني الشيخ موسى بوخمسين على شخصيته،

ثم قسّم الكتاب الى أربعة فصول

* أولاً الشيخ باقر بوخمسين والعلم

* ثانياً الشيخ باقر والثقافة

* ثالثاً الشيخ باقر والأدب

* رابعاً الشيخ باقر والتأليف

ومع كل فصل يبدأ الكاتب فيه وهذا برأيي ماتميز فيه الشيخ علي عساكر في طرحه، فالفصل الأول مثلاً تحدث عن العلم ومعناه وقيمته ويعطي بذلك شرحاً جميلاً بحيث جعل هذا الشرح هو بذلك ككتاب مبسط ثم مع كل هذا التوضيح عن العلم ومفاهيمه يذكر ماتميز به الشيخ باقر بوخمسين علمياً وأن تلك المفاهيم العلمية هي ماتنطبق على الشيخ باقر فهو الشيخ العالم وهذا ماحدث مع الكتاب بالحديث عن بقية الفصول بالأدب والثقافة والتعريف بهما وشرحهما وضرب الأمثلة لذلك، وإيضاحها ليتضح للقارىء معناهما أي الأدب والثقافة وخصوصاً الثقافة لما تتضمنه من أكثر من مفهوم وأكثر من معنى، ثم يُكرّس الكاتب بعد إيضاحه هذه المفاهيم التي تشير الى كون الشخص أديباً ومثقفاً وإثباتها في صفات الشيخ باقر من خلال مسيرته العلمية والثقافية والأدبية فهو ليس مجرد عالم بل أديباً مثقفاً وينعكس ذلك في مسيرته من نشاط وتفاعل اجتماعي والعطاء الذي قدمه بل وانعكاس ذلك حتى في مؤلفاته العديدة العلمية منها والأدبية والفكرية، والتي عرّف بها الكاتب في الفصل الرابع وعن أهدافها والدواعي التي دعت لها وعن مضامينها بقدر ماستطاع الكاتب اليه سبيلا

وحقيقةً هذا ماتميز به الشيخ باقر بوخمسين رحمه الله، فمن يقرأ الكتاب فعلاً يقف مذهولاً في التعرف على سيرة ومسيرة الشيخ الباقر والذي الحافلة حقاً، من يقرأ الكتاب سيجد أن عطاء وثقافة هذا الرجل أي العلامة الشيخ باقر رحمه الله يجده ذا ثقافة واسعة والتي قلّ نظيرها ”بحسب معرفتنا البسيطة“ في مجتمعه وفي زمنه خصوصاً، أتذكر وأنا صغير كنت أذهب مع أخوالي الى الهفوف حيث أخوالي يعملون في صياغة الذهب والمجوهرات فكان وقت الصلاة نصلي في مسجد بوخمسين قبل تجديده وكان يصلي فيه الشيخ حسن ابن الشيخ باقر بوخمسين رحمهم الله ونذهب عند العشاء الى حسينية المحمدية «أي حسينية بوخمسين» وهي حسينية كبيرة وكنت انظر الى صورة الشيخ باقر الكبيره معلقة ولم أكن أعرفه حق المعرفة سوى أنه والد الشيخ حسن الذي يصلي بالمسجد إضافةً الى صورة المرجع الشيخ موسى بوخمسين والد الشيخ باقر والشيخ محمد حسين بوخمسين قدس الله نفسيهما الزكية وكانت صورتيهما بالأعلى بين موقع المنبر الحسيني كما أتذكر حينها، وعندما قرأت من هذا الكتاب استرجعت تلك الصور في ذاكرتي، وحقيقة شعرت بالفخر بأن الأحساء قد ظهر بها هؤلاء الأعلام، وعند قراءتي فيما طرحه الكاتب في مسيرة الشيخ باقر في حياته العلمية والأدبية والثقافية ذهلت حقاً، والذهول هنا هو أن القارىء يجب أن يعي أن مميزات الشيخ باقر من ثقافة وعلم وأدب اتصف بها الشيخ باقر في زمن لم يكن اقتفاء العلم سهلاً فكيف أن كان هذا العالم عالماً وأديباً ومثقفاً، وهذا ما أثبته الكاتب بالتفصيل في مسيرة الشيخ باقر وتحدث عنه وعرّفه ونقله، بل إشادة كبار الأعلام الذين عاصرهم الشيخ باقر كالسيد محسن الحكيم وزعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الخوئي والشيخ عبدالحسين الأميني صاحب موسوعة الغدير والسيد عبد الأعلى السبزواري والميرزا علي بن موسى الإحقاقي وصديقيه الشيخ باقر شريف القرشي صاحب كتاب موسوعة أهل البيت الشهيره والعلامة الدكتور عبدالهادي الفضلي والعلامة الشيخ عبدالحميد الخطي رحمهم الله جميعاً وغيرهم من العلماء الأعلام والذي مثلهم لا يشيدون بتلك الإشادة على سماحة الشيخ باقر الا لأنه حقاً بستحق ذلك لما كان له من علم وفضيلة جعلته يتصف بتلك الصفات عن حق، وما لفتني كذلك هي ثقافة الشيخ باقر واهتمامه بالجانب الثقافي والأدبي، فقد تحدث الكاتب عن اهتمام الشيخ باقر بالثقافة من خلال كتاباته في المجلات والصحف والتي كانت حينها قواماً في الحراك الثقافي بالعالم العربي، بل وتأسيس الشيخ باقر مجلة أسماها «الندوة» وهذا ان دل انما يدل على عمق وثقافة الشيخ باقر، وتحدث الكاتب عن تكوّن ثقافة الشيخ باقر وأدبه في العصر الذهبي بالنجف الأشرف مما ساهم في صقل معرفة الشيخ باقر العلمية والثقافية والأدبية ومما يُشار اليه أنه جعل منزله مكاناً يلتقي فيه العلماء، فلم يكن فقط عالم ومثقفاً منكباً على الكتب كاتباً في المجلات الثقافية والشهيرة حينها بل أديباً كبيراً تتلمس ذلك في قصائده وكيف كان للحراك العلمي والثقافي والأدبي في النجف الأشرف إسهاماته في ثقافة الشيخ باقر وما عبر عنه الدكتور الشيخ الفضلي رحمه الله بالعصر الذهبي، وتحدث الكاتب بنماذج عُرف بها أهل العلم والفضل ومنها «العطاء» بحيث عطاء الشيخ أنه كان يدفع الى الكتابة ويشجع وهذا ما أشار اليه الشيخ باقر شريف القرشي كما نقل الكاتب في كتابه، وتحدث الشيخ عن تواضع الشيخ باقر وحبه للناس في مجتمعه بالأخص في السنوات التي قضاها في عمله في القضاء وكيف كانت مبادرته في المحكمة الجعفرية ثم مساعدة الناس حتى خارج المحكمة والتوفيق بين المتخالفين وتشجيع الآخرين في أكثر من جانب وذكر امثلة وأحداث كثيره في ذلك وهو مايجعله الانسان القدوة في التعاطي مع الآخرين وفي تخفيف معنى العطاء، الكتاب حقيقة ثمين في مضامينه لأنه عرّف الناس على شخصية تعتبر مميزة في عصرها كيف كافحت واجتهدت حتى نالت التقدير والثقة وحب الناس وشهادة الأعلام ومن كانت له صلة بالشيخ، فحقّ للأحساء والمنطقة بعمومها أن تفخر بهذا العالم والأديب المثقف وانا هذا المنطلق أدعو الجميع لإقتناء الكتاب فما ذكرته هو رؤوس أقلام كلمحات عن الكتاب والا فالكتاب تحديث بشكل مسهب ومفصل وذكر احداث وقصص ونماذج بالتفصيل الواسع فهو عن حق يستحق الاقتناء بل ويعتبر مرجع حين التعريف بشخصيات أحسائية كان لها الدور العلمي الكبير وإسهاماتهم في الحراك الثقافي والأدبي وكذلك لا نجدد الشكر لكاتب الكتاب الباحث الإسلامي أ. علي عساكر على هذا المُؤَلف والذي يتضح جهده الواسع والحثيث والذي من خلاله عرّف القارىء على سيرة علم من أعلام الأحساء والأمة الإسلامية التي نفخر بها جميعاً