آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 10:35 ص

بِمنْ حضر ..

المهندس أمير الصالح *

جملة ”يا مُسلم لا تقتل المُتعة“ التي اصبحت ترند في تطبيق تويتر يوما ما. قالها صاحبها من قلب صادق وشعور نبيل وعفوية رائعة. الحريص على جمال الوجود في نفسه لا يقتل المُتعة في داخله. هناك الكثير من الناس يقتل روح المُتعة والبهجة والاحتفال في الاجتماع الاسري بسبب الاصرار على أكتمال العدد لابناءه واحفاده عند زيارتهم له. فتراه يكرر السؤال عن فلان وفلان من الاحفاد لعدم حضورهم بشكل مكرر وينم عن الايحاء باللوم على والدهم والذي هو أبنه لعدم جلبه للأحفاد. في بعض البيوتات، تتقلب الاجتماعات الأسرية في المناسبات العامة في أيام الجُمع من كل أسبوع او الأعياد الى محاكم علنية من قبل بعض الأجداد للأبناء في حاله عدم جلب الأحفاد الى بيت الجد. وقد تتطور المحادثات الى حالات توتر في العلاقات مما يسبب بزوغ انتقادات لاذعة من هنا او هناك في حق الآباء من قبل الأجداد.

نعم نؤمن بأهمية توطيد وتجذير صلة الرحم وندعو الى التمسك بها وتفعيلها قدر المستطاع. الا أن قلة الانتباه من قبل بعض الآباء وبعض الأجداد الى ضرورة تبديل الأُطر القديمة المفعلة بالاوامر وتجديد أُطر بناء التفاعل الإيجابي مع ابناء اجيالهم الصاعدة باساليب الجذب المشوق، قد تجعل مقولة المناسبة يُحتفل بها ”بمن حضر“ أمر يستحق التفعيل والعمل بها.

البُكاء على اطلال انماط العلاقات الاسرية الماضية لن يُجدي نفعا. لأن الاجترار البائس لماض مُنعدم والقلق المستمر من مستقبل مجهول، حتما سيحرق امكانية الانجاز. في الوقت الحاضر.

وقد يكون من الذكاء الاجتماعي والنفسي الاستمرار في المضي للامام بالاجتماعات الاسرية والجماعية حتى وان قل عدد المتفاعلين مع الالتفات الى ضرورة استكشاف وسائل تواصل اكثر فاعلية مع المحيط الصغير والكبير.

الأغلب من الناس تعرض الى الانكماش في العلاقات الانسانية بسبب جائحة كورونا والبعض منهم دخل في مُربعات اجتماعية معينة ومنهل التشنج والانغلاق والانطواء. قد يستغرق من ذات الشخص ومن المحيطين به وقت وجهد كبيران لتخطي تلكم المربعات، لاسيما المُظلمة أو التشاؤمية المفرطة. وعليه لابأس من تفعيل خاصية الاحتفاء ”بِمنْ حضر“ وخاصية ”التغافل“ عمن احتجب نفسه في كل الاجتماعات الأسرية. وأناشد كبار السن من الاباء والامهات تفهم حقيقة ان احفادهم في هذا الزمن استحصلوا حقوق اكبر من حقوق ابناءهم لا سيما في مواضيع الخصوصية وحرية الخيارات وادارة اوقاتهم بانفسهم. وحتى تعود المياه الى مجاريها بعد انجلاء الجائحة بأذن الله، من الجيد التفنن في تجنب اللوم والاستمتاع في الاجتماعات الاسرية بمن حضر.