آخر تحديث: 26 / 10 / 2021م - 1:20 ص

ترّهات ومغالطات

محمد يوسف آل مال الله *

في كل عام وبين الفينة والأخرى يظهر لنا شخصًا ينتقص من عالم فذ أو رجل وقور أو شاب قوي أو امرأة مؤمنة أو فتاة ذكية أو أستاذ جامعي أو طبيب حاذق أو مهندس بارع، والأعظم من ذلك كلّه حين يكون الكلام عن عالم ربّاني قد وصل من المراتب العلمية ما وصل وحاز من الفضل ما حصل.

هذه الترهات وهذه المغالطات لا تنفع في الدين ولا تقّوي المذهب ونحن نأكل لحوم بعضنا البعض ونراهن على ثقافتنا وعلو مكانتنا والحال عكس ذلك تمامًا، فكلّما كثر كلامك قل مقدارك، فالمرء مخبوء تحت طيّ لسانه.

ما الذي سيجنيه المتحدث عندما ينال من أي شخص مهما كان موقعه في هذا العالم؟ ما فائدة الكلام الفارغ من المعنى؟ ما الذي يريد أن يحققه المتحدث من كلامه؟ أليس هذا من الغيبة؟ أليس هذا الفعل من عمل الشيطان الذي حرّمه الله على العباد؟ ثم لِمَ يتم نقله وبثه، ألا يعتبر هذا عونًا له ومساعدته على نشر ادعاءاته؟

قد نكون شركاء في عمله بقصد أو بغير قصد، فالنتيجة واحدة وهذا ما يصبو إليه المتحدث. لا تنخدعوا ولا تأخذكم الحماسة للنيل من المتحدث بنشر ما قاله وتحدث به ويكفيك أن تشير إلى أنّ المتحدث نال من فلان حتى لا تساعده على نشر كلامه فترتكب بذلك الأثم. لا تقل أنّ ناقل الكفر ليس بكافر. هذا لا يعفيك من أنّك ساعدت المتحدث على نشر رسالته فأصبحت شريكًا معه.

لا يعنيني قول المرجفين ولا ترهات الحاقدين ولا مغالطات الحاسدين، فالعقل الحكم والدين الإسلام والعدالة تقتضي التريّث والنظر فيما قيل ومَنْ قال والوقوف مع الحق مهما كان مرًّا وصعبًا دون بث الفرقة وتعميم الرسالة وتأجيج الرأي العام.

لا تنجّر وراء الترهات والمغالطات فتصبح أداة للمتحدث يسوقك عبر عواطفك ويحرّك فيك مشاعرك فتثور ثائرتك وترمي بنفسك إلى المهالك. كن على يقين أنّ وراء كل كلام يقال في شخص ما هدفًا مخبوء بين تلك الحروف وتلك الكلمات، فلا يصيبك سهمه ولا يرديك قوسه.

إنّها والله الفتن، فكن في الفتنة كابن لبون، لا ضرع له فيحلب ولا ظهر له فيركب. واتق الله ما استطعت ولا تكونن من الجاهلين.