آخر تحديث: 20 / 1 / 2022م - 1:12 ص

الضجيج والحجيج في ديوانيات العالم الافتراضي

المهندس أمير الصالح *

”ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج“، جملة منسوبة للإمام علي بن الحسين في وصفة المختصر لقلة التوجه نحو الأهداف الحقيقية عند البعض وعمومية التصرفات الجماعية المبعثرة أو هكذا أنا فهمت؛ ولك الحق أن تفهم أنت شيء آخر.

في عالم اليوم ما أكثر القروبات والديوانيات الافتراضية وما أقل الإنتاج المحترم والهادف والرصين والمحقق. في نطاق مجتمعنا المحلي. كنت وكان ومازال الأغلبية الصامتة تترقب طرح المناقشات الهادفة والمعالجات الناجعة لمعضلات اجتماعية قائمة والاسترشاد بتجارب أمم ناجحة في مجال الاقتصاد والتقنية والتخطيط وترجمة علوم نافعة وقراءة خرائط النجاح في الحياة والآخرة عبر أقلام وأطروحات أهل القلم والوعي في المشهد الاجتماعي المحلي.

البعض من تلكم المجاميع الافتراضية ومع شديد الأسف أفرط في ذكر الموت والتأبين ليل نهار لكل الراحلين من الناس. والبعض الآخر فرط ليل نهار في القيم وتبنى بكل افتضاح يوميات وحياة أهل الابتذال والسقوط الأخلاقي، وأخذ ذلك الشخص ينشر محتوى هابط بكل ما أوتي من قوة ليكون مطراش متطوع لنشر محتوى غير لائق في أوساط أبناء مجتمعه. والبعض من الناس أصبح يتغنى بمفاهيم علمانية وليبرالية مشاكسة للدين في خصوص الجندر والحرية الجسمانية ويستميت في الدفاع عن تلكم الأمور وكأنه يدافع عن دين سماوي وكأنها محور وجوده؛ وترك أمور اخرى أكثر أهمية له ولمجتمعه.

فذاك المجموع المتلون بلون الانكسار والانكسار يستقوي ببعض رجال الدين في نعت من لا يهونه بأن هكذا. وهذا المجموع المتحرر من الأخلاق يستقوي ويستمد قوته من خيلاء توجه معين داخل الشارع العام حسب تفسيره. وتلك النسويات تستقوي وتستند في إدعاءها بسلطة حزمة قرارات والتي تطمح لتوظيفها كما تريد هي لا كما يرى المُشرع لتلكم القرارات. فلا هذا ولا ذاك ولا تلك، أسهموا في خلق رافعة ناهضة إيجابية لإيجاد خريطة طريق ناجحة لخلق مجتمع يكون رقم في المعادلة الوطنية والدولية. واعتزال تلكم الخطوط أولى من الاصطفاف مع أي منهم ولكل حرية القرار.

طرحت تساءل بصوت مقروء: ما آفاق حياة القروبات الافتراضية مع جمود آفاق المشاركات ودنو سقف التعبير الحر داخل بعض المواقع الجغرافية وضعف التفاعل بين الأعضاء وطغيان أصوات المجاملات بين البعض أو ضعف المحتوى وانحيازية المشاركات في أحيان كثيرة أو كثرة التصادمات في أوقات الأزمات الحرجة والمشاكسات والمناكفات غير المبررة عقلا؟ هل ستكون الأفق في نهاية المطاف هي:

- اختفاء تلكم الديوانيات الافتراضية وإعادة بناءها بانتقاء ومعايير مختلفة

- استفراد أحد التوجهات فيها وانسحاب البقية على دفعات

- استمرار المجاملات بين البعض المشارك بفعالية والأغلبية تكون أغلبية صامتة

- تصبح تلكم القروبات جزء من الحياة العامة للناس دونما اكتراث لما تؤول إليه من إعادة صياغة الفكر في سرديات مختلفة ونقلها للأجيال الناشئة

- إعادة رسم الأهداف للقروبات الافتراضية من جديد ولو بعد حين

- تعتمد الديوانيات الافتراضية كسلة ومنخل انتقاء الأصدقاء وإعادة أوراق العلاقات داخل المجتمع العادي والعلمي من جديد بناء على فرز نوعية المشاركات والتوجهات والتفاعلات

- انطلاق مشاريع أو رحلات أو ديوانيات فكرية أو تجارية فردية أو ثنائية أو جماعية.

مع عودة الحياة إلى ما قبل الجائحة «كوفيد 19» قد نرى تشكيلات بناء اجتماعية جديدة مبنية خارج نطاق الطبقية المالية السائدة لعقود إلى نطاق توافق التفكير وتطابق الأهواء والتيارات. فماذا تعتقد أنت؟!

ملحوظة: كنت جزء من ديوانيات افتراضية تضم نخب مثقفة مُنتجة في مجالات علمية وأدبية وأكاديمية مختلفة وأثني على بعض أعضائها ذوي الأخلاق والفاعلين صدقا لا رياءً وأتمنى لهم دوام التوفيق.