آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 12:28 م

الأوقات المهدرة والفرص الضائعة

المهندس أمير الصالح *

في عام 2015 كان بعض رواد الاستثمار في الأسواق المحلية والدولية منشغلون لقراءة مستقبل الفرص في الشركات الرقمية الجديدة لا سيما في قطاع التجارة الإلكترونية. واقتنصوا أولئك المستثمرون فرص شراء أسهم شركات التجارة الإلكترونية ومنها؛ Shopify، AliBaba «Baba»، Amazon

وكانت الأسعار بالدولار الامريكي يومذاك وعلى التوالي: 52,97 دولار، 755. وحاليا الأسعار وبالتوالي 1919,319 وهبط، 3773 وهبط قليلا. تأمل شاسع الفروقات في سعر السهم فضلا عن توزيع الأرباح على مدى تلكم السنوات.

في ذات العام أي عام 2015 وذات الوقت كان الكثير من أبناء المجتمعات في العالم منغمسون في متابعة أمور متعددة ليس لها علاقة بتكوين الكرامة المالية، ومنها على سبيل المثال: متابعة آخر المسلسلات المكسيكية والاسبانية والتركية.

جزء ليس بالقليل ممن يتصدرون مشهد الثقافة وعلوم الكلام ومحافل الندوات منشغلون في التبجيل لآراء الثورة التنويرية الفرنسية وأطروحات مناكفة عن أصل الإنسان الطبيعي طبقا لآراء فرويد والغاز مثلث برمودا.

وآخرون يتجادلون في أمور ذوقية لمواد غذائية مستهلك الحديث فيها حد الملل والإطناب والانغلاق والصداع وآخرون شدوا الرحال لمواطن تصوير المسلسلات التركية ومقار انطلاق شخصيات كرتونية نمساوية!

وجملة من الناس صبوا جل جهدهم وطاقاتهم المالية والإعلامية ومواردهم البشرية لتحطيم وتهشيم آراء تعبدية لإخوان لهم في الدين والوطن!

الآن عام 2021، انذهل العالم بأسره بالقفزات النوعية لأسعار أسهم تلكم الشركات لتحقق طفرات سعرية تتجاوز خمسمائة ضعف في سعر السهم الواحد! «لطفا اطلع على سعر Shopify على مدى الخمس سنوات الماضية في موقع yahoo finance».

وحاليا تسمع صوت التندر يرتفع من حناجر كثيرة حسرة على ما فاتهم من فُرص نمو. وذات المشهد يتكرر التندر على لسان الكثير من الناس لفوات الفرص عليهم في قطاع العقار محليا وإقليميا ودوليا في مجمل مناطق الدنيا. والخشية كل الخشية ان يتندر البعض يوم الحساب الأكبر على ما أضاع عمره عليه من توافه.

يقينا لن يستمر الصعود في مؤشرات أسواق الأسهم إلى ما لا نهاية. ولكن القدر المتيقن هو أن هناك أناس مع وجود قدرات عقلية ولغوية ومالية لديهم إلا أنهم أهدروا فرص نمو كثيرة في حياتهم لأسباب عدة منها وجودهم في بيئة مُحبطة أو أن لديهم الاستعداد النفسي لرؤية العالم بمنظار أسود قاتم طوال الوقت، أو أنهم لا يتدارسون مع أنفسهم استحقاق بيئات اقتناص فرص النمو في المال والأعمال والتعليم والكرامة المالية والحرية النبيلة، أو أنهم تبنوا مواقف نظرية القطيع «حشر مع الناس عيد» أوان ثقافة تبني المخاطر مع جني المردود الأعلى منعدمة في قرارة أنفسهم.

المشكلة أن أولئك الناس المنغمسين في يومياتهم المملة أو نقاشات مكررة حد التقيء، وبدون أي شعور بالمسؤولية منهم نحو الذات وأسرهم ومجتمعاتهم لم يستحضروا فنون تدارس المراجعة والمحاسبة الذاتية وتعلم اجتناب فوات الفرص في المستقبل. وفي ذات الوقت وبكل سهولة يتهمون الآخرين شرقا وغربا بالتآمر عليهم وأن الآخرون جعلوهم أكثر فقراء لجهلهم. ويعود ذاك المُهمل الكسول لذات الممارسات الفاشلة في مشاهدة كم كبير من المسلسلات والجلوس في الديوانيات الافتراضية والواقعية المُحبطة «أو المُخدرة أو النرجسية» والمفاهيم المشوشة في تفعيل الزهد والمطالبة بالحقوق والآفاق المسدودة في التفكير!

شخصيا أعلم كما يعلم كل من يقرأ أبجديات الفرص، أن هناك دورات اقتصادية بموجبها تنمو الأسواق سواء أسواق أسهم أو عقار حد الذروة ثم تصحح الأسعار، ثم تنمو حد الذروة ثم تنهار، ثم تتعافى ببطئ وهكذا دواليك. وحتما في قادم الأيام أو الأشهر أو السنين سنسمع بانهيارات في مؤشرات أسواق أسهم دولية وهو يوم جني الأرباح الكبير أو يوم التصحيح الأكبر. وحين إذ من الأجدر بأهل اقتناص الفُرص بدل التشمت بمن خسر والطنازة على سوء منقلب الآخرين، أن يبحثون بين ركام الأسواق عن فرص الولوج في القطاعات المناسبة والنمو في عالم الكرامة المالية.

حان الوقت للجلوس مع الذات ودراسة الفرص الجادة واقتناصها بدل من ان يكون الانسان في دوامات الكلام الفارغ والرتابة المستمرة. وبدل من الانخراط في المزيد من ديوانيات «واقعية أو افتراضية» مُغلفة بعناوين ونقاشات بيزنطية براقة ونتائجها النهائية خيبات أمل وشق صفوف وتشرذم مجتمعات وصناعة وهم الانصراف إلى الأماكن والنقاشات النافعة على مستوى الصعيد الذاتي والأسري والكرامة المالية والعلم النافع والأدب الجامع. هل احتسبت اليوم كم منسوب العائد على استثمار وقتك وعلمك وخياراتك؟ what is your current ROI on your own time، knowledge، life`s choices ?