آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 10:35 ص

البيتزا والإبداع

المهندس أمير الصالح *

لعل أفضل وأكثر مذاق للبيتزا استهوتها نفسك ليست تلك التي أكلتها في أي مدينة في إيطاليا، حيث الموطن الأساس للبيتزا، ولكن قد تكون تلك التي أكلتها في احد مطاعم شارع روبنجي بمدينة طوكيو اليابانية أو أحد مطاعم القرى الفرنسية في ضفاف جبال الألب أو أحد مطاعم مدينة جالاوي بجمهورية إيرلندا أو أحد مطاعم شارع كاتالونيا بمدينة برشلونة بإسبانيا أو أحد مطاعم مولات مدينة جوهانسبرج في دولة جنوب أفريقيا أو أحد مطاعم ”فارمر“ ماركت بمدينة سان فرانسيسكو بأمريكا أو أحد سلسلة مطاعم Blaze Pizza في مدينة تورونتو بكندا أو أحد مطاعم مدينة كولون بألمانيا أو أحد مطاعم الخبر بالسعودية أو أحد مطاعم مراكش بالمغرب أو … أو…..

سر تلكم النكهات اللذيذة في إعداد ذات الطبق «المارجريتا» والتي استلبت لباب عقلك ليس الجوع القاسي عندما تناولتها ولكن حسن ذائقتك عند تناول الطعام وجميل الإعداد لها والإبداع في تحضيرها.

كيف يكون ذلك؟!

هذا ما عشته بتجربة شخصية وقد أتيحت لي الفرصة لأن أتذوق طبق البيتزا المارجريتا في دول عدة عبر العالم. وقد رأيت بأم عيني الإبداع من قبل المجددين في الصناعة الغذائية لذات الطبق. ورأيت أيضا الخذلان من قبل أهل المنشأ الأول لذات الطبق.

بيتزا المارجريتا هي طبق طعام بسيط المكونات والإعداد والتحضير وهو في ذات الوقت مخرج فقهي سهل وبسيط لمعضلة الأكل الحلال في دول الغربة غير الإسلامية وطبق يعين على كسر الرتابة من تناول اللحوم والدجاج والأسماك عند زيارة دول يتوافر فيها اللحم الحلال.

الإبداع بالمجمل وفي كل مجال يزرع النمو والتفوق والشهرة والاستحسان. من المؤسف على سبيل المثال بأن مصطلح الجار ومفهوم الاهتمام بآداب المجاورة زرعها نبي الإسلام ﷺ في صميم الآداب الإسلامية وعمل على تنميتها. ولكن مع شديد الأسف بعض مسلمي هذا العصر من أكثر الناس تفريطا واستهتارا بهذا الحق وهذا الأدب. وفي المقابل أبدع بعض مواطني دول أجنبية غربية وآسيوية في صيانة حقوق الجار قانونا وممارسة ونظام. حتى أضحى البعض ممن اُنتدب للعمل خارجيا أو أكمل دراسته في دول غربية أو آسيوية يشتاق بين الحين والآخر لأجواء الهدوء التي عاشها مع جيرانه هنالك؛ ويتحسر على مجاورة فلان وعلان من أبناء جلدته ووطنه لأنهم بحق وفعلا هتكوا حقوق آداب الجار. لعل النتيجة الغير معلنه من قراءة سلوك عدم احترام الجيران هو أن التربية النفسية لذوات المشاكسين فاشلة في بعض المجتمعات المصابة بمرض النرجسية والاعتداد بخيلاء النفس. فلا مسجد نفع معهم في تربيتهم ولا مجالس الوعظ أيقظت ضمائرهم الميتة ولا قوة سلطة قانون شكمتهم ولا أجهزة رقابة ردعتهم، فكيف يستقيمون!

عودة لموضوع البيتزا، هل فكرت في منتجات غذائية أو صناعية أو علمية أخرى بزغت في مجتمع وأبدع فيها مجتمع آخر.