آخر تحديث: 28 / 5 / 2020م - 11:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

موسوعي القطيف المجهول

وجدي آل مبارك

تلك حكاية ليست من نسج الخيال بل حكاية واقعية حيكت فصولها في إحدى بلدات القطيف وتحديداً في جزيرة تاروت التاريخية، قصة ربما لم يسمع به أحد إلا القلة القليلة من الناس، إنها قصة كاتب استغل منظومة فكره وعلمه وحررها في قلمه وسطره في تسعين مؤلفاً في ظرف زمني قياسي لايتعدى أربع سنوات.

وبغض النظر عن الأسباب التي جعلته بعيداً عن الأضواء، وجعلت كتبه بعيدة عن القراء، إلا أننا بحاجة إلى وقفة جدية لنتعرف على ما تحتويه التسعون مؤلفاً التي تعكس بلا شك شخصية الكاتب وفكره الواسع.

هذه بداية مقالي عن حفل مصغر دُعيت فيه بدعوة كريمة من صديقنا العزيز الشيخ محمد شاخور بمجلسهم العامر بمدنية سيهات للاحتفاء بكاتب متميز وهو شخصية دينية وأكاديمية، وذلك بحضور ثلة من المثقفين والكتاب من ضمنهم: الأخ سماحة الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف والأخ والصديق الكاتب الأستاذ حسن آل حمادة والأستاذ علي الناصر وكوكبة من المثقفين والمهتمين.

فأول مالفت انتباهي في بداية الأمر تلك الطاولة الكبيرة التي صُفت عليها عشرات من الكتب التي ألفها هذا الكاتب - والذي تعرفت عليه في السنوات الأخيرة، لكن المفاجأة الحقيقية هي في عدد هذه الكتب وتنوع عناوينها فتجد بعضها في الدين والعقيدة والجيل الناشئ والشباب والبعد الإنساني والثقافة وعلم التفسير وعلم الاجتماع والحياة الزوجية وغيرها من المجالات والتوجهات، فكل ذلك وأنا وأمثالي لم يسمع ولم يرى أي مصنف من هذه التصنيفات الكتابية لهذا الكاتب!!.

بدء هذا الحفل المصغر بتعريف مقتضب بالشخصية المحتفى بها عبر مقدمة من الأستاذ علي الناصر، الذي أعطى مجالاً للمحتفى به للتعريف بنفسه بشكل تفصيلي، ثم طرح الناصر على المحتفى به عدة اسئلة حول ماهية الكتب ونوعيتها وطريقة تأليفها والمدة التي استغرقها في تأليفها، ثم أعطى المجال لمداخلات ثلاث بدأت بكلمة لسماحة الشيخ اليوسف الذي هو الآخر أبدى اعجابه بإنجاز هذه الشخصية المعطاءة، وتحدث عن أهمية الكتاب وبعض الأسباب التي أدت إلى عدم وصول هذا الإنجاز للمجتمع بكل أطيافه.

أما الكاتب المعروف الأستاذ حسن آل حمادة فتحدث بشكل مختصر عن أهمية الكتاب والتأليف والذي يمثل تطلعه الثقافي والاجتماعي من خلال تشجيع الاطياف الاجتماعية على القراءة والكتابة، واستشهد بعدة شواهد من تجربته الكتابية وكيفية ترويج الكتاب والقراءة في المجتمعات.

أما مداخلتي في هذا الحفل كانت ضمن نفس الإطار الذي تحدث به الضيفين الكريمين، لكني اشرت في مداخلتي على أن المؤلف يتحمل جزءاً من المسؤولية كوني وأمثالي لم يعرف شيئاً عن مؤلفاته حتى هذه الساعة، أما الشق الآخر من المسؤولية فيتحمله المجتمع الذي من المفترض أن يستقطب ويشجع مثل هذه الكفاءات المتميزة بعطائها الكبير.

من هنا ومن الضروري أن تتبن جهات ومطابع طبع وفسح كتبه ومؤلفاته، كما أنني أطالب لجان التكريم والملتقيات الثقافية واللجان الثقافية في منطقتنا باستضافته والاحتفاء به وتكريمه بشكل يليق به وبإنجازه على مستوى الكتاب والمؤلفات، عندها سنقف وقفة إنصاف مع هذا الرجل وعطائه المتميز لدينه ووطنه ومجتمعه القطيفي.

وأخيراً اقف متسائلاً: إلا يحق لموسوعي القطيف سماحة السيد فاضل علوي الدرويش أن يكرم ويحتفى به شأنه شأن المبدعين في مجالات العلم والمعرفة؟!!.

الشيخ عبد الله اليوسف - حسن حمادة - السيد فاضل الدرويش - وجد