آخر تحديث: 20 / 9 / 2019م - 11:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل دمشق بين مسارين؟

كاظم الشبيب صحيفة الدار الكويتية

يبدو أن مخارج الملف السوري أخذت في التوالد. لم يعد الحل منحصراً في انتصار المعارضة أو انتصار النظام. ولا مجال للتعليق على الجامعة العربية، لأنها كالمريض ألذي يسعى لعلاج جيرانه بدواء لم يقتنع هو باستخدامه لنفسه. لذا يحتاج النجاح في الملف السوري إلى أطراف لم تحترق أرصدتهم عند القيادة السورية. وعليه، هل يمكن أن تلج سورية في أحد المسارين المُجربين، المسار الليبي والتدويل، أم أنها ستُركب على المسار اليمني وفق معالجة إقليمية؟.

تتوالد المخارج على المعارضة السورية وعلى القيادة السورية. بينما يلوح البعض بالتدويل مثلما جرى في ليبيا، يعمل بعض أخر على أقلمة الحل كالنموذج اليمني، لأن النموذج التونسي والنموذج المصري غير قابلين للمحاكاة في الملف السوري. أما الحرب الأهلية فالخوف منها، عند جميع الأطراف الداخلية والخارجية، جعل جميع الخصماء يتفقون على تجنبها. يدعي آخرون أن لسورية حل من نمط أخر عنوانه "الحل السوري"، لأن سورية مختلفة جداً عن جميع بلدان الربيع العربي من الناحية الديموغرافية وفي المحيط الإقليمي، فلا يمكن قياسها بهم.

أذن لم يعد الحل منحصراً في هزيمة المعارضة أو هزيمة النظام، بل الأبواب لا تزال مفتوحة لخيارات الحل المأمول. لا يزال النظام السوري مستأسداً للبقاء. المعارضة مستأسدة أيضاً في المواجهة. حلفاء الطرفين لم ييأسوا بعد. فالتلويح بوجود عروض من دول متعددة لاستقبال الرئيس السوري وعائلته والمقربين منه مع ضمان عدم الملاحقة القانونية لم ينفع. التلويح كذلك للمعارضة بالحوار لم ينفع. كما يبدو أن الطرق مغلقة أمام انتصار أحدهما على الأخر. هنا تأتي أهمية توالد المخارج لهذا الملف المستعصي.

أما الجامعة العربية فقد باتت كالمعلقة المحيرة، لا متزوجة ومعروف دارها، ولا مطلقة فيُنصرف عنها. تارة ترضى عنها المعارضة والشارع السوري ويغضب عليها النظام، وتارة يرضى عنها النظام وتغضب عليها المعارضة. الجامعة ذاتها، كما أمسى معروفاً عنها منذ زمن طويل، بحاجة إلى إصلاح جذري لم تتمكن من القيام بأي خطوة إصلاحية لذاتها. أما اليوم فهي، كما يظهر، يتنازع العمل باسمها أطراف متعددة، لأن غيابها عن ملفات اليمن والبحرين بينما ينصب جهدها في الملف السوري أمر يثير علامات الاستفهام والتعجب. رغم ذلك لم تتمكن الجامعة من الوصول إلى معالجة مقبولة من الجميع، ولا يظهر أنها ستتوصل لحل ما دام في لجنة الوساطة شخصيات لا تثق دمشق فيهم، بل تعتبرهم مساهمين فيما يجري على أرضها مثل العضو القطري.

عشرة أشهر مضت بلا حل متفق عليه. فأي حل للملف السوري، مهما كان مثالياً، لن ينجح دون موافقة جميع الأطراف عليه. وأي حل، مهما كان سيئاً، وتتوافق عليه جميع الأطراف سيلقى نجاحاً وإن لم يكن مُقنعاً للجميع. لذا يحتاج النجاح في الملف السوري إلى أطراف لم تحترق أرصدتهم عند القيادة السورية وعند المعارضة. فبينما التدويل كحل أشبه لما جرى في ليبيا غير متوقع له النجاح وإن طالبت به بعض الأطراف، فإن الحل الظاهر حالياً في الأفق هو خيار الحل الإقليمي كما جرى في اليمن. هذا ما يفسره دخول العراق على خط الحل بدعوتها المعارضة السورية لزيارتها. فهل ينجح هذا الخيار أم ننتظر توالد حلول أخرى؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.