آخر تحديث: 18 / 9 / 2019م - 12:37 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ علي المرهون.. الحُبُّ صدقتهُ الجارية

عبد الإله التاروتي
في ذكرى يوم الرحيل[1] ، انفتاحٌ للحرف على معطى الحب، وانقداح لأنوار اٌشتياق إلى حيث تجليات الأرض الخصبة وهي تعطي دونما بخس في المكيال.

عمةٌ وطُهر كف

سبحةٌ ونور ذكر

دعاء ومحراب صلاة

قلب كبير، وابتسامة ندية...

وثغر رضابه مزج برحيق مختوم.

مقاماتٌ وحواضن ترفل بديباج السير نحو الحق سبحانه، فتبحر وهي على يقين من إكليل المودة والسلام، فتأخذ بيد هذا، وتشدّ من أصر ذاك كل ذلك قائم ولا يزال على بصيرة من وعي، وتوفيق من رب كريم. لدرب هداية، وسبيل رشاد.

في ذكرى رحيل الجسد، تبزغ روحك من مشرقها، فتنثر بيدها المباركة ثمار امتداد المسيرة والتجربة، لتحكي في مجمل خطها العام، وتنوع ألوان طيفها المرئي، قصة الإنسان في عمق تجلي محضره في عنوانه الكبير. فتنعدم عندها المسافات، وتسقط أوراق خريف الحواجز النفسية والاجتماعية على عتبات وعي التجربة من موقع استكشاف كنه القدرة والقوة فيها، وهي في كل ذلك تنقش في أرضها الخصبة ترنيمة " التواصي بالخير والمحبة " كآية محكمة حاكمة لجميع سياقات الفعل الاجتماعي في مضمار الدفع نحو التألق والإنجاز. فتتجاوز في مبتغاها وعمق طموحها الدوران حول الدائرة المفرغة، إلى الانطلاق بعزم الاقتدار نحو إدراك المكتسب في مداه وعمقه المتجذّر بوصفه خط الدفاع الأول في حركة البناء والإعمار.

من شرفة حديث الرحيل، ليوم ذكراك أيها الشيخ الحنون، أيها المرتهن بعقد الإخلاص، نبصر فيك من جديد صيغة الإنسان لا الجسد. إنسان خضب الشيب مفرق رأسه، ليعلن بذلك شبابية الروح التي لم ينل منها ضعف أو شيخوخة، فبقيت علامة شاخصة تشد من أزر المحيطين بها فتغدق من خير بركاتها بينهم ما هم شاربوه من كاس الملاطفة على مائدة الحب في الله والبذل فيه. وبكلمة أوفى نقرأ في متن تجليك حكمة " الإنسان المشروع " الذي لم يأتي لكي يرحل دونما أثر وبصمة تطبع خط مشواره بين الناس بختم الديمومة والاستمرار، على وقع من تراتيل الخُلق الرفيع، والسلوك المهذب، والمحضر الوقور، والراية المرفوعة لقبس من علم،

وشرف من تقوى،

وسمو من مجد أثيل.

في ذكرى الرحيل، نبحث ونفتش في زوايا ممارساتك التي أقمتها وغرستها بيننا علنا نقطف من ثمار خطاك ما يرفع عن كاهلنا بؤس القطيعة، ومناوشة التمحور حول الذات. أجل كنت فينا " إنساناً " لم ندرك كنه بركة محضره إلا بعد السفر، ومن عجب الدنيا أننا بعد أن وجدناك... ضيعناك، فكأن صيغة الإنسان المشروع، ومشروع الإنسان باتت معادلة مستحيلة الحل، فضاقت بعدها العقول عن حمل هذه الأمانة.

في يوم ذكراك نعيد رجع الصدى الملكوتي: الأخيار وحدهم يولدون مرتين الأولى كما الآخرون، والثانية ساعة يرحلون. يغرسون أملاً وينثرون حباً ومودة.

تهانينا بك أيها الإنسان، فمعجمك الثرّ يستعصي على الأفول وما عند الله خير وأبقى، لتصير بذلك أيها القلب المتشح بخمار الصفاء، والمنفتح على عيال الله بالنفع والسكينة، لسان صدق، وعنوان قصد لمستجمع النداء " الشيخ علي المرهون... الحبُّ صدقته الجارية ".