آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

لا نائح بعد الفضائح.. نصيحة لوجه الله!

فوزي صادق *

عنوان المقال يفضح نفسه، فكل أهل الأرض إعلاميون، وكلهم صحفيون، وكلهم مصورون، وكلهم محررون، وأصبح كل إنسان يمتلك وكالة أنباء خاصة به، فتراه أما عضواً أو مديراً لمجموعة إعلامية مع من حوله، فهو يصور ويحرر ويقطع وينسخ ويلصق ثم ينشر، وكل هذا بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، وأنا متيقن إن أبني وأبنك يصله سبق صحفي قبل أشهر قناة عربية، وقبل رئيس تحرير أشهر صحيفة مرموقة.

إذاً أصبح الجميع متساوون إعلامياً، فالعامة ورؤساء تحرير الصحف في طبق واحد، ومعظم الناس إن لم نقل كلهم أصبحوا خبراء في مجال النشر والإعلام الحديث، وهذا ينطبق على الجميع بدون تمييز لفئة أو جنس أو عُمر أو درجة علمية، فترى أبن الفقير يوثق حادث قام به أبن الغني، وترى المرأة تصور رجلاً، وترى المقيم يشهر بمواطن، وترى الصغير يبتز الكبير، وأصبح كبير السن يجيد التعامل مع برامج الجوال، ويسألك أرسل لي موقعك، ويركب صورة على أخرى، وبين فترة وأخرى تراه يتجول في أسواق الجوالات يبحث عن آخر إصدار، لذا اقتنعنا إن كل من لديه جهاز اتصال حديث أصبح سباحاً ماهراً في بحر العولمة.

عزيزي القارئ، وخاصة أخواتي من النساء، وأشير بأناملي إلي المراهقات بالذات!، فإن المقدمة التي عرضتها أمامك فقط كي أضرب بها أوتاداً بخيمة عقلك وفكرك إنك تعيش بوسط أصحاب عقول ربما ذكية فقط إلكترونياً، وغبية في أشياء أخرى، فلا تستهين أو تغفل أو تتناسى أو تأخذك اللامبالاة وحسن النية، وكن فطناً في هذا الزمان الخطر! فأي خطأ منك ستدفع ثمنه غالياً، أو سترمى بقائمة « المفضوحين ».

لنضرب مثلاً واحداً فقط عن الفضائح كي يتعظ العاقلون، ويصحى النائمون، والتي لا ترقع بخرق أو تستر بكلام، وهي نقطة في بحر لجي لما يجري بمجتمعنا والعياذ بالله، فقد تفاجأ الأب المهمل البخيل، والمشغول بجمع الأموال، وهجره لأبنائه وانشغاله بملذات الحياة لنفسه فقط، إن أحدى بناته وقعت تحت التهديد والابتزاز من قبل مراهق لا يتعدى عمره عشرون عاماً، لأنه مثل عليها أنه غني جداً ويهوى تصوير الأجساد دون تحديد الأشهاد «أي الوجوه» فدخل عليها أولاً عن طريق الدردشة بالفيس بوك، ثم عرض عليها عرضه، وأخبرها إنه سيعطيها ما لم تحلم به مقابل تصوير أجزاء من جسدها إن وافقت، ولا حاجة لأن تظهر وجهها أو الجزء العلوي منها، فأغواها الشيطان وأعتراها، فسقطت تلك الفتاة الساذجة بشباكه، وأعطته رقم جوالها بعد إلحاح لايعتريه ملل، ثم سجلها عن بعـد عن طريق كاميرا الكمبيوتر الموجودة أمامها، ولا أعرف إن كان ببرنامج السكايبي بالجوال أو بجهاز الكمبيوتر، المهم إنه تم تسجيل التصوير المباشر في حالة غباء وجهل من الفتاة، وبغفلة وسبات من الأم والأب، اللذان أهملا أبنائهم بغرفهم حتى الفجر دون زيارتهم أو معرفة شؤونهم وأحوالهم.

وفي يوم ما تفاجأت الفتاة إن صاحبها الشيطان قلب عليها الطاولة، وطلب منها مبلغ خيالي من المال، وأن عليها أن تخبر والدها أن يسدد، وقال لها: لقد عرفت أسمك من برنامج أظهار الأسماء، وعرفت عنوانك الذي أخبرتني عنه كي أضع أمام عتبته كيس المال، وها أنا أعرض عليك بضاعتي، فإن لم تضعي أنت النقود، أنا من سينشر الفيديو باليوتيوب والواتساب، وأكتب عليه أسمك كاملاً ومن أي منطقة أنت، والدليل العلامات التي ظهرت بجسدك من كذا وكذا، وستصبحي مادة رخيصة يتداولها الناس وحديث في المجالس.

فضائح كثيرة يندى لها الجبين تصلكم بالجوال كل يوم، ومآسي بهذه الحياة ذكرها يوجع القلب ويذرف لها الدمع دماً، فكم من أب وأم صدما وفقدا حياتهما، وكم من أسرة تلثمت من قضايا الخزي والعار بسبب أخطاء من صاحبها، فيدفع كل قريب وصديق ليس له حول ولا قوة أو ذنب الثمن غالياً، فلا أرانا الله وإياكم أي مكروه.

لكن! نتمنى فقط أن ننجح بتذكيركم من الغـفلة، ولنضع أسفلها خط أحمر، ولندق الجرس المعطل بعقولنا، فالحياة عبرة وعظة لمن أعتبر، فانتبهوا انتبهوا يا أولي الألباب.

كاتب و روائي - الدمام