آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 4:51 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ علي المرهون... صفحات مضيئة

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثانية لرحيل أبو الفرج العلامة الشيخ علي بن العلامة الشيخ منصور بن علي بن محمد بن حسين بن مرهون الخطي القطيفي المولود في الخامس من شهر ربيع الثاني سنة 1334 هـ والمتوفي في 27 من محرم الحرام سنة 1431 هـ. سماحة الشيخ علي المرهون رحمه الله تعالى إتصف بصدقه وأمانته وتواضعه وبشاشته وحسن استقباله لجميع الناس على اختلاف اعمارهم وانتماءاتهم وبإحترامه للغني والفقير على حد سواء.

هذا الشيخ المبجل سطر بقلمه وبمواقفه وبسيرته صفحات مضيئة في تأريخ منطقة القطيف وما حولها. حيث كان رحمه الله يهتم بكل تفاصيل حياة مجتمعه الدينية والاجتماعية، وكان في وسط كل ذلك واعظا ومرشدا ومشجعا ومحفزا.

لقد كان الشيخ علي كتلة من النشاط منذو عرفته وكذلك كان بيته والمسجد الذي يصلي فيه. فقد كان منزلي ملاصق لمسجد المسعودية الذي اسسه سماحته وعرف فيما بعد بمسجد الشيخ علي المرهون كما كان منزلي قريبا من بيته. لقد عشنا تحت كنفه منذو طفولتنا وحتى آخر أيام حياته حيث كان كالخيمة تظللنا وتعطف علينا صغارا وكبارا.

لقد كان المسجد صغيرا عند إنشاءه ولكنه كان يعج بالأنشطة والمصلين. ولا انسى إمتلاء المسجد وما حوله من شوارع بالمصلين القادمين من مختلف مناطق القطيف في ليالي وأيام الجمع وليالي وأيام رمضان والأعياد. وكنت عندما افتح باب بيتنا أرى الشوارع المحيطه وقد غصت بالمصلين للصلاة خلفه. ورغم توسعة أرض المسجد للضعف، وذلك بضم أرض بيتنا للمسجد، وإعادة بناء المسجد لاحقا من دورين الا انه ومع كل ذلك لم يستطع إستيعاب العدد المتزايد من المصلين. حيث إستمر ذات المنظر، إمتلاء المسجد وما حوله من شوارع بالمصلين، وهذا بحد ذاته مؤشر قوي على قوة تعلق المجتمع القطيفي بسماحته وحبهم له وثقتهم به.

إهتم سماحته بنشر العلم والمعرفة بين الناس حيث إرتقى المنبر واعظا طوال أيام حياته. كما اعتنى بالكتاب تأليفا ونشرا ورعاية، واتذكر جيدا قدوم والدي رحمه الله تعالى بين فترة واخرى من المسجد حاملا لبعض الكتيبات التي اشتراها من كشك صغير لبيع الكتب داخل المسجد. كما إهتم بتحفيز الصغار والكبار على المثابرة في طلب العلم، وكان يحفز من يتلمس منه نبوغا وكفاءة للتوجه لطلب العلوم الدينية. كذلك إهتم سماحته بنشر ثقافة التعاون والتكافل الإجتماعي ومنها تأسيسه لأول صندوق خيري بالقطيف بإسم "صندوق الدبابية الخيري" والذي تحول لاحقا لصرح كبير وهو جمعية القطيف الخيرية.

مواقفه المضيئة كثيرة تمتد من الأهداف الكبيرة ومنها إصراره على إنشاء حوزة علمية بمنطقة القطيف لتعليم الدروس الدينية الى الأهداف الصغيرة ومنها رفضه للمرور، حتى سيرا على الأقدام، على الشارع الذي يخترق مقبرة الشويكة لإعتقاده بأنه جزء من المقبرة جرى إغتصابه ويجب أن يعاد إليها.

كان سماحته رجل وحدوي وله مواقف جليلة في ذلك جعلت المجتمع في عصره بعيد عن الانقسامات الدينية وهي صفة افتقدناها بشكل كبير بعد ابتعاده عن الأضواء لحالته الصحية في أوخر أيام حياته. كان مع الجميع والى الجميع وهذا ما جعل تشييعه الى مثواه الأخير اشبه بالاسطورة لم أراها لأحد من قبله.

هذه غيض من فيض من صفحات سماحته المضيئة وهي نبراسا تضيء للأجيال القادمة الطريق للصلاح والرقي والتقدم بحب آل بيت النبي، وكأني بالشيخ وهو يردد القصيدة المشهورة "لأم عمر باللواء مربع" ونحن نردد من بعده:

نور علي ظاهر يلمع... أزهي من الشمس التي تطلع

رحم الله تعالى سماحة الشيخ رحمة الابرار واسكنه فسيح الجنان مع محمد وآله الأطهار صلوات ربي عليهم أجمعين.

عضو المجلس البلدي بمحافظة القطيف