آخر تحديث: 23 / 7 / 2014م - 5:59 ص  بتوقيت مكة المكرمة

احنا وانتو ونبي الرحمة!

مصطفى المزعل *

انقضت في الأيام الماضية حملة نبي الرحمة والتي أقيمت على نطاق واسع شمل قرابة الخمسين مدينة، ولحق بهذه الحملة ضجة إعلامية كبيرة قبل إقامة الحملة وأثناءها وبعدها، فالنقاشات كانت مشتعلة في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملفت، والصحف والمواقع السعودية تناولت القضية من مناظير مختلفة ومتعددة، سواء كان ذلك عبر التقارير الخبرية أو مقالات الرأي، ولا أريد هنا الخوض في نفس التفاصيل الجدلية التي أثيرت حول الحملة وبيان الملحقية، وذلك لأسلط الضوء أكثر على بعض إيجابيات الحملة ومنها:

أولا: إبداعية الفكرة وتميزها، فرغم بساطة فكرة الحملة إلا أنها لاقت انتشارا واسعا وصدىً طيباً، وذلك يعكس وعي الطلبة المغتربين وإدراكهم بمدى أهمية تبني مثل هذه الأعمال الغير تقليدية والخارجة عن المألوف، فمواكبة العصر باتباع أحدث الوسائل للتعريف عن الذات أمر مهم، خصوصا ونحن نعيش في حقبة أصبح اسم الإسلام والمسلمين عموما مقترنا دوما بالحروب والاقتتال والتفجيرات التي لا تمت لديننا بصلة، وتأتي هذه الحملة لتقرن اسم المسلمين بورود المحبة والسلام والإنسانية التي هي من نبع الإسلام.

ثاني الإيجابيات كانت ابتعاد إدارة الحملة والطلبة المشاركين فيها عن الجدال العقيم مع معارضي الحملة، أو الانجرار خلف نقاشات طائفية سئم منها شباب الوطن الواعون بأهمية الحفاظ على ما يعزز اللٌحمة الوطنية والابتعاد عما يخلق الفتنة، فكان التركيز منصبا على إتمام العمل وتغطيته إعلاميا، دون استنزاف أوقاتهم وطاقاتهم فيما لا يخدم أهداف الحملة، فالعمل فيما يعتقد به الإنسان بكل ثقة وتحقيق نجاحات باهرة فيه هو أبلغ رد على المعارضين.

ثالث هذه الإيجابيات هي تجمع الطلبة المسلمين تحت مظلة عمل خيري واحد باسم نبي الرحمة وهذا ما يندر حدوثه، فعادة الأنشطة الإسلامية أن تكون مخصصة لطائفة معينة وتوجه محدد، بينما هذا العمل كان للجميع، وفي هذا السياق أو ذكر أحد أفضل المواقف التي صادفتها أثناء الحملة وهو اعتراض إحدى اللأخوات المشاركات على كلمة قِيلت عند الإعداد للحملة، حيث قال أحد الشباب «نبغى مشاركات طلابية من عندنا وعندكم»، وكان قصده بذلك طيباً، وهو أن لا تقتصر المشاركات على أبناء مذهب واحد، لكن اعتراض الأخت نبع من طموع أعلى وهو الابتعاد حتى عن استخدام هذه اللغة التي تُكرس لغة التقسيم والتفريق ولو من غير قصد، فإلى متى سنظل نستخدم لغة «احنا وانتو» وخصوصاً ونحن نتحدث عن عمل باسم «نبي الرحمة»؟ هذا أنموذج من نماذج العقليات الشابة التي شاركت في الحملة والتي تقع عليها آمال كبيرة في الوصول لأعلى حالات التعايش السلمي ونبذ الطائفية بين أبناء الوطن الواحد.