آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 1:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

العنصريّة الخفيّة

كوثر الأربش * صحيفة الجزيرة

مصطلح العنصرية الخفية «Aversive racism» يشير إلى معنى أكثر تعقيداً من العنصرية الدراجة. فالعنصرية يمكن القبض على أدلّتها ومحاكمتها وتجريمها وفق قوانين إدانة العنصرية في غالب بلدان العالم.

كما حصل في ديسمبر العام الماضي، حين هزّت تغريدة الشبكة العنكبوتية حول العالم. غرّدت بها جستن ساكو، المديرة التنفيذية لقسم العلاقات العامة بشركة «آي أيه سي» الإعلامية، قبل أن تبدأ من لندن رحلة طويلة تستغرق 12 ساعة إلى مدينة «كيب تاون» في جنوب إفريقيا قائلة: «ذاهبة إلى إفريقيا أتمنى ألاّ ألتقط فيروس نقص المناعة المكتسبة.. مجرّد مزحة.. فأنا بيضاء». فما لبثت حتى انتشرت كالنار في الهشيم قوبلت بردّة فعل عنيفة ورافضة لها. الأمر الذي اضطر الشركة إلى فصلها وإصدار بيان يوضح عدم تمثيل رأي جستن لتوجُّه الشركة. وكما حصل مع نوال الهوساوي، كابتن طيار عندما وصفتها إحداهن «بالعبدة» في مكان عام فقامت بإنشاء وسم «هاشتاق» عبر تويتر غرّدت فيه ضد العنصرية، كما أنها وكّلت محاميين لتمثيلها، وعملت محضراً في الشرطة يوثق الحادثة، ثم تحوّلت القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، التي حوّلتها بدورها إلى المحكمة.

إنّ العنصرية الظاهرة تتيح لنا فرصة التعامل معها ومحاكمتها كما أسلفت، لكن الأمر الذي قد يصعب تجريمه وإدانته هو «العنصرية الخفية»، تلك التي تتقنع بخطاب التسامح والمساواة ثم تظهر بأشكال أخرى لا يمكن اكتشافها بسهولة. أطلق جون ف. دوفيديو وصامويل ل. غارتنر نظريتهما حول «العنصرية الخفية» عام 1986. بعد أبحاث ميدانية أجرياها على مجموعة من المتبرعين، بعد أن جعلا هؤلاء يتلقّون اتصال مساعدة من متصلين تكشف لهجتهم عن ما إذا كانوا من البيض أو السود. واعتبروا عدم تقديم المساعدة نوعاً من أنواع العنصرية الخفية. وقد كشفت التجربة أنّ رافضي المساعدة من الليبراليين وممن يقدمون أنفسهم كدعاة للتسامح وقبول الآخر، سجلوا نسباً أعلى في «الإنهاء المبكر» للمكالمة مع السود أكثر مما فعلوا مع البيض «19% مقابل 3%». مما اعتبره الباحثان عنصرية خفية أكثر تعقيداً وأشد خفاءّ.

إنّ الازدواجية عَرض خطر قد يكون خفياً حتى على الشخص نفسه، والتبصُّر في خبايا النفس بحاجة إلى مستوى متقدم من الوعي والصدق مع النفس.