آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 12:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

أبعاد تربوية

إن الأبناء لا يستطيعون لوحدهم التغلب على مكائد الشيطان الرجيم ودسائسه، ولذلك يجب على الأمهات والآباء ان يساعدوا أبنائهم على ذلك حتى لا يتخبطوا في شباك الشيطان اللعين وذلك من خلال مراقبتهم وتأديبهم وإرشادهم فكما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وأيضا كما جاء عن الأمام الصادق : «أكرموا أولادكم، وأحسنوا آدابهم يُغفرْ لكم»، وفي الحديث: «لئن يؤدِّب أحدكم ولده خير له من أن يتصدّق بنصف صاعٍ كلّ يوم».

فالإنسان بطبيعته يميل إلى الرذائل كما ورد في مضمون كلام أمير المؤمنين ، ومن هنا تكمن أهمية إرشاد الأبناء وتوجيههم للمسار الصحيح وبالطبع هذا يحتاج لتخصيص بعض الوقت لهم، فالآباء والأمهات يجب ان يدركوا ان الأبناء خصوصا في مرحلة المراهقة يعيشوا صراعا قويا بين العقل ونفس وبين عثرات الشيطان اللعين حيث ان إبليس يستطيع ان يرمي بشباكه على الإنسان حتى في نومه، فليس بالضرورة ان يكون الأولاد تحت عيني الآباء أو الأمهات ولكن من الضروري توجيههم وإرشادهم لكي يستطيعوا مواجهة مخاطر الحياة الشائكة ومصائد إبليس التي باتت موجودة ومنتشرة بشكل واضح وجلي.

يجب على الآباء والأمهات ان يدركوا ان نجاح أبنائهم وازدهار مستقبلهم مرهونة بصفات والعادات التي يكتسبونها ولا سيما فترة الطفولة فكما جاء عن الأمام علي في وصيته لأبنه الأمام الحسن انه قال: «إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته» فقلب الطفل تربة خصبة لزراعة الصفات والعادات الحسنة التي تعطي الثمار الحسنة والجميلة، ويمكن أيضا ان يكون قلب الطفل تربة خصبة لزراعة الأشواك والنباتات السامة الضارة المؤذية، ومن هذا الباب وجب على الآباء والأمهات الأخذ بعين الاعتبار الطرق السلمية لزراعة الصفات النبيلة والعادات المحترمة ومن أبرزها: المودة، والرحمة، والمداراة، حيث ان الآباء والأمهات يجب ان يعيشوا دور الطبيب الحاذق الصبور الرؤوف على مرضاه، فالعنف والشدة من أقبح أساليب التربية التي نقع فيها ويقع فيها الكثير - جهلا - للأسف الشديد، فالكثير من الآباء والأمهات يعنفون أبنائهم إما عن طريق الضرب او عن طريق الألفاظ السلبية التي تكون اشد تعنيفا من الضرب.

حيث أكّد اختصاصيون أن التعنيف اللفظي للأطفال، يؤذيهم أشد من التعنيف الجسدي، حيث يؤثر على نفسيتهم ويفقدهم الثقة بذاتهم، ويحوّلهم إلى شخصيات انطوائية وعدوانية.

ولقد أوضح الاختصاصي الاجتماعي علي البناء، أن عنف الآباء لفظياً ضد أبنائهم يؤذيهم أشد من تعنيفهم جسدياً، حيث يمكن أن ينسى الطفل ألم الضرب مع الوقت، فيما تبقى الآثار النفسية السلبية التي خلّفها الوالدان داخل الطفل بالإهانة والألفاظ البذيئة، فتساعد في إضعاف شخصيته وثقته بنفسه.

وبين الدكتور النفسي عزت عبدالعظيم، أن تعنيف الطفل لفظياً يحوّله إلى شخصية انطوائية أوعدوانية، كما يؤثّر عليه نفسياً فنجده يعاني من قصور وعجز، مشيراً إلى أن الطفل يصدق مع الوقت ما يوجّه له من ألفاظ تحبيطية، فيظن أنه متصف فعلاً بالصفات الموجهة له، فيعملون على ممارسة سلوكياتهم السيئة التي تتطور معهم، حتى يصبحوا غير مرغوب فيهم من قبل الآخرين.

وعرّف البناء العنف اللفظي على أنه كل قول يلحق الأذى بالآخرين، كالسخرية من الفرد وشتمه، وأشار أن أقسى أنواع العنف اللفظي على الطفل إحراجه وتحقيره أمام الناس، وعدم إبداء التقدير له، فضلاً عن مدح أطفال آخرين في حضوره.

في الختام لا يسعني الا ان اسأل الله ان يوفقني وإياكم لتطبيق هذه لافتات البسيطة في المستقبل القريب ان شاء الله. ﴿وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُور رَحِيم، وآخر دعونا ان الحمدالله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين.