آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 10:37 ص  بتوقيت مكة المكرمة

إلى هنا يكفي لا تقفوا مكتوفي الأيدي‎

فائزة الفرج

الانسحاب من المعركة ليس هروب كما يتفهما البعض منا ويوصفها بالخوف والجبن أو يكون متخاذل مع العدو ولكن علينا إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ولن نبالي بغضبكم ولن نسامحكم على تسويفكم للأمور.. الجميع اتضحت له الصورة وعلموا من تكونوا انتم.. وانتم بغنى عن هذا الهراء الذي لا يصدق! ولن تليق بكم هذه الكلمات حتى أن صرحوا بها أمام الملأ.. وبين أنفسهم يهابوكم وصوت الحق دائما يرعب الظالم.!

أما آن الأوان لتحكيم العقل وتجنب العاطفة والحماس الذي قادنا للتهلكة ولا نعلم المصير المجهول.! ما تفعلوه اليوم مجازفة بأرواحكم وأمن هذه المنطقة بمعركة خاسرة لعدم التكافؤ بينكم. فالمنطقة في حالة غليان وعوامل الانفجار متصاعدة بشكل مخيف! لنا حقوق ولنا الحق المطالبة بها ولكن علينا أن نرتقي بالوسيلة السلمية والحوار المجدي لطرحها أمام العالم ليعلموا ما هي مطالبكم.!

نحمل كبار المنطقة من شيوخ وكتُاب وإعلام المسؤولية كاملة لما يحدث.. من سفك الدماء وانتهاك المحرمات وترويع المنطقة بأكملها.. التجاهل من طرفكم غير مقبول فالشباب ضائع بين سكوت البعض وتحريض البعض! فعليكم أن تتفقوا فيما بينكم لتكون كلمتكم واحدة حتى لا يضيعوا أولادكم بسوء تصرف منكم!! ويتحولوا بقدرة قادر إلى مجرمين وإرهابيين!

ارحموا شبابنا من الموت ثوروا من أجلهم ولا تقفوا مكتوفي الأيدي! صمتكم يحسب ضدكم وأنكم متفقون مع العدو ضد أبنائكم.. اصرخوا بأعلى صوتكم لا للدم.. والقتل.. لا للطائفية.!

كل يوم نفقد فيه شهيد.. نفقد معه حق من حقوقنا! اليوم خمسة وبكرة لا نعلم كم يكونوا ومن الشهيد التالي! أراقت دماءهم بأعصاب باردة.. وبعد سقوطهم ينتشلوا الجثث بدون رحمة ولا ضمير ويتم نقلهم إلى مكان غير معلوم! ويفلت الجاني من جريمته ويذهب دمه هباء منثورا!

ما ذنب الأمهات بفقدهن فلذات أكبادهن بيد عدو لو كان يستطيع إبادة المنطقة بأكملها لن يردعه رادع.! ما جرم الشباب الذين يرقدوا بالمشفى لا زيارة حتى من ذويهم للاطمئنان عليهم وهم في عز حاجتهم.! ما ذنب الشباب المطلوبين البعض منهم شارك بالمظاهرات السلمية والبعض لا ناقة له ولا جمل.. فالجميع أصبحوا متهمين ومجرمين!!

الذين سلموا أنفسهم لا يعلموا لهم ارض ولا سماء.. والباقي مشرد بعيد عن أسرته..! أرجوكم ارحموا قلوب الأمهات.. اجزم أن كلامي لن يعجب الكثير منكم واعتباره ضعف واستسلام.. أني لا أخشى احد غير الله سبحانه دام الحق معي.. ولكني أتراجع عندما تكون الخسارة اكبر من توقعي ومن حولي يتحمل نتيجة تصرفاتي!! والصورة المؤلمة الذي رأيتها ليلة الجمعة ونحن راجعون ونريد أن ندخل العوامية وجميع المداخل مغلقة لا احد يستطع الدخول أو الخروج. جاء في بالي أفكار شيطانية.. ماذا لو استمر هذا الوضع لمدة 24 ساعة ماذا يكون وضعنا! ممكن يكون هناك مريض بحاجة للمشفى ولا نستطيع إسعافه والمنطقة لا يوجد بها مشفى أو يواصلوا هجومهم مع شعب أعزل وينسفوا المنطقة أو عمل إبادة جماعية! فكل شيء متوقع منهم «من آمن العقوبة أساء الأدب» ولا يوجد ارخص من هدر دم الشيعة بنظرهم!

اجتمع بدمائكم الحماس والشعور بالظلم والاندفاع نسينا أن الشيعة مستهدفة من قبل الجميع وتصميمهم الأرعن على إظهارنا طائفيين.! فلا تجعلوا مطالبنا تضيع باسم الطائفية والحقيقة يعلموا إننا لسنا طائفيين ونمقت الطائفية، وما نسعى له هو التخلص من النظام القمعي، الذي يلعب على أوتار الحبل الطائفي، الذي أباح هذر دمائنا.! وتكفير عقيدتنا.! وسلب كرامتنا! وطردنا من ديارنا! لما لا نحاربهم بكرم أخلاقنا وتسامحنا ولا ننزلق وراء التيارات التكفيرية فهذا ديدًنهم وعقيدتهم، وذلك ليس من أجلهم، بل من أجل شعب مؤمن بقضيته.. جاهد سنوات عديدة من أجل هدف واحد واضح وصريح، أننا شعب واحد.. أخوة مسلمين نعيش بسلام بدون عداء ولا تكفير! وكفى الله المؤمنين شر القتال.