آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 7:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

”دكتور“ وبكل خجل..!

مصطفى آل تركي *

- الدكتور - فلان الفلاني، لقب يمنح لكل طبيب ويمنح «بشكل عفوي» أيضاً من باب التحفيز لطلاب الطب أيضاً وكأنه - اللقب - قلادة تحمل الخير والمجد لمن يتقلدها. لقب سُبق بأسمائنا ليرسل برسالة للسامع بأنه شخص ذو منزلة علمية رفيعة ولكن ماذا خلف لقب دكتور؟؟!

فأنا أنا، بأسمي الذي أعشقة دوما، يناديني الجميع به من دون تكلف، تتسارع عقارب الساعة وتتبعها تسارع دفه الزمن لأنهي حقبة ”أنا“ البسيط بكل حيثياته لأصبح ”دكتور“ في المقدمة ثم يتبعه اسمي وقد يختفي أسمي وسط ضجيج لقب ”دكتور“ ليصبح أسمي غير مهماً في بعض الأحيان.

مالذي جرى ولم كل ذلك التركيز على لقب ”دكتور“ ولايسميني المجتمع بأسمي الذي كنت أعشقة؟! فيرد علي بأنه نتاج جهدك وتعبك خلال تلك السنوات لذلك أنت تستحقه.. فأردف قائلاً إن كان جهدي هو من منحي ذلك اللقب فلما لايمنح المجتمع حقوق الكثيرين ممن أجُحف حقهم، فأين لقب المهندس... الأستاذ.. والرسام الخ

أم هي ألقاب تمنح خلال ساعات العمل ثم يتركونها ورائهم عند خروجهم من بوابات أعمالهم وأصبح أنا لصيق وظيفتي أينما حللت وترحلت..

أقف أما المرآه متحيراً من أنا!! فلان أم الدكتور فلان!! هل غيرت الوظيفة من شخصيتي وكينونتي وأصحبت الوظيفة هي من تشكلني كيفما تشاء... فترد نفسي الأماره بالسوء أنت لم تتغير.. لازالت نظرتك لنفسك كما كانت، متواضعة ولاترى في نفسك العظمة والكبرياء.. ثم تختم الحديث ب ”يادكتور“ فأدرك حينها أنني لربما أرتقيت في سلم العلم ولكنني سقطت من سلم الأنسانية المؤدي إلى ارتقاء الروح، فالروح لاتحلق ولاترتقي إلا إذا جردناها من ألقاب قد تأخذ النفس إلى حيث الكبرياء والغرور، فثقل النفس وتعد عاجزةعن التحليق فتكون حبيسة تلك الأوهام.

فالنفس الأمارة بالسوء لاتتوقف عن بث الشر في نفسي، وتطرب عند سماع ”دكتور“ فأرد عليها بأنه هناك من هم أفضل مني في مجالي لذلك لاتغتري، وهناك أيضاً من هم أفضل مني في مجالات العلوم المختلفة.. فلا تفرحي... وهناك من لايملك ما أملك فواجب عليكِ تعليمهم وجعلهم يصبحون أفضل منك فتواضعي..

ورسالة لنفسي الأمارة بالسوء ولكل نفسً تنافسها في السوء، إن كنت تري في الألقاب حق مشروع وواجب على الجميع منحك أياه... فهل سيعصمك - الحق المشروع - من نار الله الموقدة ويدخلك جنته الواسعة...

تواضعي.. فأنا إنسان عادي جداً مهمها بلغت من العلم وأعشق اسمي لذلك لاتلقبوني بلقلب ”دكتور“...

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسين علي
[ KSA ]: 29 / 4 / 2014م - 8:39 ص
على فكرة العالم العربي هو الأكثر من بين جميع باقي الأمم التي تكثر فيه هذه المسميات.
في احدى دول العالم الأول ارتجل البرفسور غاضبا وخاطب طلابه "أرجوكم لا أريد أن يسميني أحد ب برفسور وحتى عند ارسال الإيميل، فقط اكتفي باسمي"
مشكلة التسمية مشكلة نقص
سيهات- المملكة العربية السعودية