آخر تحديث: 28 / 9 / 2020م - 9:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

لماذا تطرد الأم الرؤوم أبناءها؟!!

بلقيس علي السادة

تطرد القطيف أكثر من 70% من أبناءها للعمل خارجها، كما تطرد جميع الراغبين في التعليم العالي، ناهيك عن من تطردهم للعلاج وغيره...، هل هي قسوة الأم العجوز التي يزيد عمرها عن 6000 سنة قبل الميلاد، أم هو عقوق أبنائها الذي دفعها لطردهم، أم الفاقة وقلة الحيلة.!!

أيعقل أن تلك العجوز التي حملت البشرية «كلدانيين، وكنعانيين، وفينيقيين، وغيرهم...» حضارات تلو حضارات عاجزة اليوم عن حمل صغارها.!

أيعقل أن أبنائها غير بارين بها.!، ألم يحصل أبنائها في مدرسة دار الحكمة بالقطيف على المركز الأول في اختبار التحصيل الدراسي على جميع مدارس المملكة، ألم يحصل ابنها علي سليس على جائزة المركز الوطني للقياس والتقويم لحصوله على نسبة 100% في الاختبار، ألم تحقق ابنتها فاطمة حسين معتوق درجة كاملة في النتائج الدراسية 4/4 وذلك لأربع سنوات متتالية في جامعة ميتشيغان؟!!، ولن أتمكن من ذكر الجميع هنا فأمنا ولادة؛ فهل يعقل ذلك يامن رفعتم رأسها؟!!

أيعقل أن من تختزن في جوفها أكبر حقول الاقتصاد الوطني، وموقع جغرافي متميز، وبيئة غنية متنوعة الموارد «بحر، زراعة، آثار...»، أن تشكوا الفاقة وقلة الحيلة.! لدرجة طرد أكثر من ثلثي أبنائها للعمل خارجها.!

إذا كانت قطيفنا الأم غير طاردة بسبب عجزها، ولا عقوق أبناءها، ولا فقرها وفاقتها؛ فلم تطرد الأم الحنون أبناءها رغم حاجتها لهم وحاجتهم لها؟!!

ففي الوقت الذي تنخفض فيه السعة السريرية والطاقة الاستيعابية لمستشفياتها ومراكزها الصحية، وتعاني من نقص في الكادر الصحي تطرد القطيف ابناءها الأطباء والممرضين للعمل خارجها، كما وتزخر بالعديد من الكفاءات في شتى فروع العلم من العاملين في شتى أنحاء المملكة، حاملين على أكتافهم هم وعورة الطرق وطول المسافة.

فضعف المشاريع التنموية في القطيف «مصانع، شركات، مؤسسات خدمية...» جعل منها مدينة طاردة بامتياز، وكنتيجة طبيعية لضعف التنمية، وشح الفرص الجاذبة للسكان من داخل وخارج المملكة للقطيف، ترتفع نسبة السعوديين فيها لتصل إلى 88 % من السكان، إذ تعد الأعلى على مستوى المنطقة الشرقية، وإذا عرف السبب بطل العجب.!

ولن يعيد لعروس الحضارات نضارتها وجاذبيتها سوى الاهتمام بأثارها؛ فتاريخ المدن من أهم عوامل الجذب السكاني، ولن تستعيد عافيتها إلا بخلق فرص تنموية تلائم حاجتها السكانية، وطاقاتها البشرية، ومواردها الاقتصادية، وتستوعب شتات أبناءها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
حيدر علي عبدالعزيز الغمغام
[ القطيف ]: 29 / 4 / 2014م - 3:37 م
الكلمات لا تسعفني للتعليق على هذه الكتابة الرائعة التي تستشعر الام هذه المدينة التي ظلمت من القريب و البعيد . كتابة موفقه جدا
2
HUSSAIN
[ القطيف / القديح ]: 29 / 4 / 2014م - 3:40 م
مشكور على هالمقال والله يعطيش العافية وكلامش كلا صحيح وواقع نعيشه للاسف فاكثر ابناء البلد يشتغلون ويدرسون خارجها وانا شخصيا تخرجت من الثانوية وبي نسبة عالية ولم تقبلني اي جامعة سوى معهد الادارة بالرياض وبعد دراسة 3 سنوات لم اجد وظيفة تناسب دراستي والسبب كما يدعي اكثر الشركات بانه ليس لديك شهادة خبر ومن اين الشهادة وانا حديث التخرج هل هدا صحيح وكيف سنعيش هاكدا والجميع بعيد عن اهله وبلده
3
واقعي..
[ القطيف.. ]: 1 / 5 / 2014م - 5:52 م
لأن هذه القطيف التي تتحدثين عنها، مُكبلة و معصوبة العينين..
حين يتم سلبها هويتها.. و تمييع ملامحها من قبل أيدي ليست بقطيفية..
حتماً لن يعرفها أبناؤها..